حكايات زهره الربيع 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. يقطع مصارينها.. ينهد جسمها حبة حبة.. يق/تلها بالبطيء..”. رفع عينه ليا، وكانت مليانة دموع وشرور الدنيا كلها. قرب مني ووقع على ركبه وشه قصاد وشي، ومسكني من رقبتي بقسوة وهو بيهمس بصوت زي الفحيح: “أنتي كنتي رايحة تعملي السحر ده لأحمد ابني؟ أنتي كنتي عايزه تمــ,,ـــــوتي الولد اللي حيلتي يا حالمة؟! عشان كده الولد مات؟ أنتي اللي ق/تلتيه بسحرك الملعون؟!”.

كنت بنهث والدم بيخرج من صرتي ومن بقي، وصوتي طالع بالعافية كأني تحت الأرض: “والله العظيم ما قت/لت أحمد.. السحر جه فيا أنا.. أنا اللي أكلت السحر بأيدي يا عبد الستار.. الشيطان عماني عشان بناتي.. بس ربنا رد السحر في صدـ,,ـــري وفي بطني.. أنا اللي بمــ,,ـــــوت بسحري!”. عبد الستار مسك السحر ولفه في قطعة قماش وهو بيبصلي بنظرة كره أشد من المــ,,ـــــوت نفسه، وقال بصوت جامد زي الصخر: “أنتي مش هتمــ,,ـــــوتي بالسحر بس.

. أنتي هتمــ,,ـــــوتي وأنتي شايفه بيتك وولادك بيدمروا بذنبك! السحر ده مش هيخرج من البيت، والدم ده مش هيتمسح!”. قام وقف وزق بناته برة الأوضة، وقفل الباب عليا بالمفتاح من برة. قعدت أصرخ وأخبط على الباب بأيدين مبلولة دم، والوجع في بطني بقا يقطع في جسمي تقطيع. فتحة الصرة بعد ما الورقة خرجت منها، بقت عبارة عن ثقب كبير ومفتوح، والمية الصفرا والدم الأسود نازلين بغير حساب.

في ضلمة الأوضة، وأنا ملقاة على الأرض مش قادرة أتحرك، سمعت صوت عبد الستار برة بيجمع الناس وأهل البلد، وصوته العالي المليان غضب بيصرخ في الشارع: “تعالوا شوفوا الفاجرة! تعالوا شوفوا اللي قت/لت ابن ضرتها بالسحر السفلي وسحرها رد في أحشائها!”. سمعت الهرج والمرج برة البيت، وأصوات الناس والستات بتصرخ وتلعن. وفي اللحظة دي، وأنا حاطة إيدي على صرتي المفتوحة بحاول أوقف الدم، حسيت بالوجع بيتغير.. النبض اللي جوة بطني مكنش واقف، بالعكس!

النبض بقا أشد وأقوى، وكأن خرجت الورقة، بس السحر ساب حاجة تانية ألعن وأشد جوة جسمي بتتحرك باتجاه صدـ,,ـــري! صرخت بصوت مكتوم وأنا ضاغطة على صدـ,,ـــري بإيديا الاتنين، النبض كان عالي ومرعب كأن فيه قلب تاني بيتولد جوة قفصي الصدـ,,ـــري وبيدق بضــ,,ـــــربات حامية تقطع النفس. الوجع مكانش مجرد ألم في البطن، ده كان سريان زي الزئبق المغلي بيتحرك من فتحة الصرة المفتوحة ويسرح في عروقي طالع لفوق، لحد ما حسيت بخنقة في حلقي وريحة العفونة والدم الأسود بدأت تطلع من بؤي.

برة الباب، كان الشارع اتحول لسوق من الفضايح واللعنات. صوت عبد الستار كان بيزلزل الحيطان وهو بيورّي الورقة الجلدية بالطلاسم لأمه ولأخواته ولأهل البلد اللي اتجمعوا على صوت الزعيق: “تعالوا شوفوا اللي كانت عايشة معايا في بيت واحد! تعالوا شوفوا السحر السفلي اللي كتبته بدمها عشان تمــ,,ـــــوت أحمد! ربنا رد سحرها في بطنها وخلى مصارينها تتعفن وهي حية!

”. سمعت صوت ضرتي وهي بتصرخ صريخ يقطع القلب، صوت واحدة عرفت فجأة مين اللي حــ,,ـــــرق قلبها على ضناها. سمعت درك خطواتها وهي بتجري على باب الأوضة، وبقت تضــ,,ـــــرب على الخشب برجليها وإيديها وهي بتدعي عليا: “يا فاجرة! يا ظالمة! حاطة السحر في بطنك وحارمة قلبي من ابني؟! ربنا لا يسامحك ولا يرحمك، إلهي تشوفي جهنم في الدنيا قبل الآخرة ويرد في بناتك كل الوجع اللي عشته!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة