. المشكلة إن فيه جسم غريب محشور جوة فتحة الصرة وداخل لأنسجة البطن الداخلية، والجسم ده هو اللي مسبب التعفن ده كله!”. جوزي قرب وسأله بذهول: “جسم غريب إيه يا دكتور؟ حجر يعني ولا إيه؟!”. الدكتور مسك الجفت المعدني وقال: “أنا بحاول أخرجه بحذر عشان ميعملش ثقب في الأمعاء، بس القماش والجلد ده ملفوف بطريقة غريبة جداً كأنه متخيط أو مصلوب جوة!”. مسك الدكتور الجفت وضغط على الصرة عشان يمسك حرف الورقة.
. أول ما الجفت مسك الورقة الجلدية وشدها مللي واحد، صرخت صرخة هزت أركان البيت، والنزيف الأسود اندفق بغزارة مغرق إيد الدكتور. الدكتور أيده اترعشت والورقة خرجت منها حتة أكبر.. وظهرت الحروف السوداء المكتوبة بوضوح قدام عينين جوزي والدكتور! جوزي قرب عينه من الورقة الطالعة من بطني، وعينيه وسعت برعب لا يوصف وهو بيقرا حرفين من اسمه واسم ابنها المرحوم “أحمد” مكتوبين بالدم الأسود جنب طلاسم مرعبة!
جمدت الحركة في الأوضة وكأن الزمن وقف. الدكتور أيده اترعشت والجفت المعدني وقع منه على السجادة الملطخة بالدم، وهو بيرجع لورا ووشه أبيض زي الملاية، عينه معلقة على قطعة الورق الجلدية الناشفة الطالعة من صرتي. الحروف كانت باينة زي الوشم الأسود وسط القيح والدم: اسم جوزي “عبد الستار”، واسم ضرتي، واسم المروحوم “أحمد”، وتحتهم طلاسم ونجوم مقلوبة وأرقام متداخلة بحبر زفر ودم ناشف.
عبد الستار قرب خطوة، وعينيه كانت بتتحرك بين الورقة وبين وشي الميت. النظرة اللي في عينه مكنتش مجرد غضب.. دي كانت رعب صفيح، ذهول راجل اكتشف إن الأفعى كانت نايمة معاه في فرشه طول السنين دي كلها. مد إيده المرتعشة وصوابعه بتترعش زي أوراق الشجر في الريح، ومسك حرف الورقة الجلدية اللي بارز من فتحة صرتي.
أول ما صوابعه لمست الجلد الناشف، حسيت بنــ,,ـــــار حامية سارت في كل عرق في جسمي، كأن جسمي بيمــ,,ـــــوت ويتحــ,,ـــــرق من لمسته للعمل. عبد الستار شد الورقة بقوة وجنون وهو بيصرخ بصوت زلزل البيت: “ده إيه ده يا حالمة؟! ده إيه اللي مكتوب بدمك ده؟! ده اسم أحمد ابني! اسم ابني الميت مكتوب جوة أحشائك ليه؟! عملتي إيه يا فاجرة؟!”.
مع الشدة القوية دي، الورقة الجلدية خرجت بالكامل من صرتي ومعاها كتلة مدممة من الخيوط والسحر السفلي. الصرخة اللي خرجت من صدـ,,ـــري شقت سكون الناحية كلها، حسيت كأن إمعائي اتخلعت من جذورها وخرجت ورا الورقة. الدم الأسود المليان ريحة عفونة اندفق بغزارة كأنه بركان اتفتح في بطني، وغرق إيدين عبد الستار وجلابيته. الدكتور صرخ برعب: “يا حاج سيبها!
الست بتنزف حتى المــ,,ـــــوت! الأمعاء هتخرج برة بطنها!”. ومسك شنطته وجري برة الأوضة وبرة البيت كله وهو بيستغفر ويرتعد من الشوف المشئوم اللي شافه. شهد وإخواتها كانوا وافقين على الباب بيبكوا ويصرخوا برعب، شايفين الموقف اللي ميتعقلش: أمهم ملقاة على الأرض في بركة دم أسود، وأبوهم ماسك ورقة جلدية ملوثة بالسحر والدم، وجسمها بينتفض وبينزل منه قيح وريحة نتن لا تطاق.
عبد الستار مسك الورقة الجلدية تحت ضوء اللمبة، وبقى يقرا الطلاسم وهو بيهز رأسه بذهول ومجنون: “طلبنا ليها المرض المهلك.. يقطع مصارينها.. ينهد جسمها حبة حبة.. يق/تلها بالبطيء..”. رفع عينه ليا، وكانت مليانة دموع وشرور الدنيا كلها. قرب مني ووقع على ركبه وشه قصاد وشي، ومسكني من رقبتي بقسوة وهو بيهمس بصوت زي الفحيح: “أنتي كنتي رايحة تعملي السحر ده لأحمد ابني؟ أنتي كنتي عايزه تمــ,,ـــــوتي الولد اللي حيلتي يا حالمة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.