مسكت الدم اللي نازل بقطعة قماش، وجسمي كله كان بيتفض من الوجع. الورقة الجلدية كانت محشورة جوة صرتي بطريقة مرعبة، كل ما أحاول أشدها سنة، أحس إن مصاريني بتتخلع من مكانها، والنزيف يزيد ويبقى لونه أسود وريحته تحــ,,ـــــرق المناخير. قعدت على الأرض وأنا بتنفس بصعوبة، وشايفة حروف السحر المكتوبة بالدم الأسود بارزة على حرف الورقة الطالع من جسمي.
سمعت صوت خبط شديد على باب البيت، وبعدها صوت جوزي وهو داخل يزعق ويطلب العوض من ربنا، كان راجع من المقابــ,,ـــــبر وحالته تصعب على الكافر. بصيت لروحي في المراية القريبة من الأرض، وشي كان بقى زي الج/ثة، عيني غائرة وتحتها سواد يروع، وشفافي بيضا وناشفة كأني ميتة ومشتالة في كفن.
سمعت خطوات جوزي بتقرب من باب الأوضة، وبنتي شهد بتتكلم معاه بصوت واطي ومذعور: “يا أبا، أمي جوا من البارح مخرجتش، والريحة اللي طالعة من الأوضة مش طبيعية، دي بتقول إنها تعبانة بس شكلها بيمــ,,ـــــوت جوة!”. جوزي خبط على الباب بقوة وهو بينادي: “افتحي يا حالمة! في إيه عندك؟ الريحة دي إيه اللي غارقة البيت كدا؟ افتحي بدل ما أكسر الباب!”. الرعب شل حركتي.
لو دخل وشافني بالمنظر ده، وشاف الورقة الملعونة دي طالعة من بطني والدم الأسود المالي السجادة، كل حاجة هتتكشف! زحفت بسرعة ورا السر,,ـــــير، وحاولت أغطي نفسي بالغطا وألم القماش الملوث تحت السر,,ـــــير. بصوت مبشوش ومجروح من كثر العياط قلتله: “أنا كويسة يا حاج.. دي أكلة ثقيلة تعبتلي معدتي وأنا واخدة علاج ومغطية نفسي.. روح أنت ارتاح وسيبني شوية وهبقى كويسة”. جوزي مقنعوش الكلام، ضــ,,ـــــرب الباب برجله ضــ,,ـــــربة قوية خلت الفتيل يطير، ودخل الأوضة.
أول ما حط رجله جوة، حط إيده على مناخيره ووشه اتغير كأنه دخل مقبــ,,ـــــرة مفتوحة: “إيه النتانة دي؟! إيه اللي بيحصل هنا يا حالمة؟! أنتي مخبية إيه؟!”. قرب مني وشاد الغطا من عليا بالقوة. أنا صرخت ولميت جلابيتي على بطني بكل قوتي، بس عينه جت على الأرض المليانة دم أسود ومية صفرا، وجت على بقعة الدم الكبيرة اللي على جلابيتي في منطقة الصرة. وشه اصفر ورجليه شالته بالعافية وهو بيرجع لورا: “ده إيه ده؟
ده نزيف إيه اللي لونه أسود ده؟! أنتي مالك يا ست أنتي؟ أنتي عيانة بإيه وكاتمة عليا ليه؟!”.زعق بصوت هز البيت ونادى على شهد: “هاتيلي الطرحة بتاعة أمك بسرعة ويا شهد انزلي نادي على دكتور المحطة ييجي فوراً!”. صرخت بصوت يقطع القلب: “لا! دكتور لا يا حاج! والله ما هينفعني دكتور! سيبوني بألمي، دي حكمة ربنا فيا!”. جوزي مسكني من كتفي بقوة وهو بيحاول يقومني، وإيده جمدت على جلابيتي عند البطن.
صابعي كانت ماسكة الورقة الجلدية الملعونة تحت الجلابية، ومن شدة الزقة والشد، الورقة اتحركت جوة الصرة وعملت نغزة حسيت معاها إن روحي بتتشفط. صرخت صرخة مكتومة وإغمى عليا من شدة الوجع. ما حستش بنفسي غير وأنا سامعة أصوات متداخلة حواليا. فتحت عيني بالراحة لقيت دكتور المحطة واقف جمبي ومعاه شنطته، وجوزي واقف وراه وعينيه مليانة شك ورعب، وشهد وإخواتها بيعيطوا في الزاوية. الدكتور كان حاطط قفازات في إيده وبيغير على الجرح، وكان عرقان وشكله مرعوب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.