بصراحة أنا كنت محتاجة حد يصرف عليا ويدلعني ويهون عليا فترة الطلاق، بس إنت يا معتز مش الراجل اللي ممكن أفكر أتجوزه أو حتى أحبه.. إنت أقل من كده بكتير قوي. أنا كنت بس عايزة حد يملى الفراغ ويصرف عليا لحد ما أرجع لواحد غني زي طليقي، والحمد لله إحنا كتبنا الكتاب وعقدنا قراننا وسافرنا بره مصر خلاص. باي يا موزى!” > معتز حس إن الأرض بتلف بيه، التليفون وقع من إيده، والنفس اتقطع في صدـ,,ـــره.
الرسالة كانت زي القلم اللي فوقه على حقيقته؛ فريدة اللي باع مراته وبيته عشانها، فريدة اللي قعد يذل في إلهام ويقول “ضوافرها ما تلمسش حاجة”، كانت شايفاه مجرد محفظة متنقلة، ومجرد “مغفل” بيصرف عليها لحد ما تلاقي الصيد الغني. افتكر كل كلمة قالها لإلهام، وافتكر يوم ما طردها عشان المعلقة وعشان شيل الأطباق. لقى نفسه فجأة وحيد، خسيس في نظر نفسه، وخسران كل حاجة..
خسر الست الأصيلة اللي كانت شايلاه وشايلة بيته، عشان واحدة خدت فلوسه ورمته زي المنديل. قعد معتز على الكنبة والرسالة قدام عينيه زي الكابوس اللي مش عارف يفوق منه. كل حرف كتبته فريدة كان بيتحول لسهم بيقطع في كرامته وكبريائه اللي عاش يذل الناس بيهم. “إنت أقل من كده بكتير قوي”..
الكلمة دي بالذات كانت بترن في ودانه وبتخليه يحس بصغر حجمه، هو اللي كان شايف نفسه “موزى” البطل الفارس اللي بينقذ بنت عمه، طلع في الآخر مجرد “كارت بديل” اتلعب بيه لحد ما اللعبة الأساسية ترجع. بص حواليه في الشقة الفاضية، الشقة اللي كانت في يوم من الأيام دافية وفيها روح. تذكر إلهام.. تذكر ملامحها وهي واقفة عند الباب وعينها مليانة دموع وقهر وهي بتقول له: “معتز بتاعكم ده أشبعوا بيه”.
ندم رهيب بدأ يأكل في قلبه. افتكر يوم المعلقة، ويوم صينية السمك اللي دفع دم قلبه فيها عشان يرضي فريدة وهي في الآخر استخسرت فيه حتى كلمة حب حقيقية. افتكر إلهام وهي بتستحمل معاه، وعمرها ما طلبت منه فوق طاقته، ولا عايرته، ولا شافت نفسها عليه. الست الأصيلة اللي هانها وك. سر بخاطرها قدام أهله عشان ضوافر فريدة، فريدة اللي طارت لواحد أغنى منه وما فكرتش حتى تودعه.
مسك تليفونه وإيده بترعش، وكتب اسم “إلهام” في خانة البحث. كان عنده أمل ضئيل، أمل الغريق، إنه يلاقي طوق نجاة. دخل على بروفايلها، ولقى صدمة تانية كانت مستنياه.. إلهام منزلة صورة ليها وهي بتضحك من قلبها، ضحكة صافية ومختلفة تماماً عن الضحكة الباهتة اللي كانت بتضحكها معاه، وكاتبة فوقيها: *”لعله كان خيراً ليتسع قلبك لما هو أجمل.. بداية جديدة بحرية وسلام.
”* حاول يتصل بيها، بس الخط أعطاه صوت الصفارة السريعة؛ إلهام عملت له “بلوك” من كل حتة في حياتها، قفلت الباب اللي كان موارب تماماً وزي ما قالت له يوم الطلاق: “مش هتعرف لي طريق رجوع تاني”. رمى التليفون على الأرض ودفــ,,ـــــن وشه بين إيديه، ودموعه نزلت لأول مرة، دموع قهر وندم على كل حاجة ضاعت من إيده بغبائه وطمعه ورا المظاهر الكدابة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.