أول لما خلصوا المحاضرات، دنيا خدتها من إيديها وراحوا الشركة، أول ما أمل دخلت لقت عالم تاني عمرها ما كانت تحلم تدخله، الشركة كلها إزاز وموظفين شيك. دنيا قالت للسكرتيرة بتاعة فارس تبلغه انهم هنا وعايزين يقابلوه. دخلوا المكتب وفارس رحب بيهم، أول ما شاف أمل لاحظ توترها وخوفها، إيديها بتترعش ومش عارفة تبص فين.
حاول يطمنها بصوت هادي: “ما تقلقيش، الشغل في الشركة مش هيكون صعب عليكي، هتتعلمي كل حاجة واحدة واحدة” أمل طول الوقت كانت بتتهرب بعيونها وكأنها خايفة تبص في عيون فارس، كل ما عينيها تيجي في عينيه تنزلها بسرعة، قلبها بيدق جامد ومش فاهمة ليه. وهو بقى عنده فضول أكتر للبنت دي، نفسه يدخل عالمها ويحل كل مشاكلها وكأنها بقت مسولة منه خلاص، باصصلها وساكت وجواه بيقول: هتفضلي تهربي مني لحد إمتى؟
بيخلص كلام معاهم وأمل بتخرج مع دنيا من مكتب فارس عشان تستلم شغلها الجديد، ماشية وقلبها بيدق وبتتفرج على المكاتب، وبتتفاجئ إن وظيفتها هتكون مساعدة السكرتيرة الخاصة بصاحب الشركة.. فارس الحريري. للحظة وقفت مكانها وحست بخنقة، إحساس إن فارس شغلها في الشركة شفقة عليها مش أكتر، جواها بتقول: هو جابني هنا عشان صعبت عليه؟ أكيد دنيا طلبت منه يشغلني هنا عشان يساعدوني.
. مفيش حاجة اسمها مساعدة السكرتيرة! اتكلمت مع السكرتيرة عن مواعيدها للجامعة، بتتكلم وهي مكسوفة: “أنا عندي محاضرات الصبح.. ينفع أجي بعد الضهر؟” ، السكرتيرة بترد بابتسامة عملية: “تمام، هنظبطها” وبتمشي مع دنيا وهي بتقول لها: “هبدأ شغلي من بكره إن شاء الله” رواية الكاتبة ملك إبراهيم اليوم التالي، أمل وصلت الشركة بدري أوي قبل كل الموظفين، كانت عايزة تثبت نفسها في الشغل عشان متحسش إن شغلها هنا شفقة، وقلبها مقبوض، جواها بتتحدى نفسها: هوريهم إني أستاهل المكان ده.
في قصر الحريري، فارس نزل من أوضته عشان يروح الشركة. عمته درية ونهى بنتها كانوا صاحيين من بدري ومجهزين الفطار، عمته أول ما شافته ابتسمت بمكر وقالت له: “أنا مجهزالك الفطار اللي بتحبه.. ونهى ساعدتني” فارس بيبتسم لهم بمجاملة، ابتسامة باردة وهو عارف تمثيلهم، وقعد يبدأ ياكل بسرعة عشان يخلص. دنيا بتنزل من فوق وهي بتقول بصوت عالي: “صباح الخير” فارس بيستغرب إنها لسه ملبستش ومراحتش الجامعة، وسألها: “إيه ده؟
انتي لسه مروحتيش الجامعة ليه؟” دنيا ردت بهدوء وهي بتقعد قدامه: “مفيش محاضرات مهمة النهاردة.. وكمان أمل مش هتروح الجامعة عشان عايزة تكون أول يوم ليها في الشركة تروح بدري.. فـ انا وهي اتفقنا منروحش الجامعة النهاردة” نهى أول ما سمعت اسم أمل، وشها اتبدل. اتكلمت بسخرية وقالت لها: “أنا مش عارفة انتي مستحملة تكوني في الجامعة دي إزاي وسط الطبقة الفقيرة” ولفت لفارس وقالت له: “المفروض كنت دخلتها جامعة خاصة”.
فارس ساب المعلقة مرة واحدة، ورد عليها بغضب وصوته كان عالي: “دي الجامعة اللي أنا اتخرجت منها.. وأنا عارف مصلحة أختي كويس”. عمته حست إن بنتها لخبطت في الكلام، فحاولت تصلح من وراها بسرعة وقالت له وهي بتضحك: “لا يا حبيبي هي مش قصدها حاجة، نهى بس خايفة على دنيا”. لكن فارس كان عارف إن عمته وبنتها شخصيات متعجرفة، وهو ماكانش بيحب أسلوبهم ولا طريقتهم، بص لهم بقرف وقام.
خرج عشان يروح الشركة وهو جواه نــ,,ـــــار من كلام نهى وعمته.. بقى حاسس ان وجودهم في حياته خانقه مش عارف يخلص منها.. بس هو بيصبر لأن عمته اللي ربت اخته دنيا بعد مــ,,ـــــوت والدته. فارس مشي ودنيا قامت طلعت أوضتها وهي متضايقة من كلام بنت عمتها. درية أول ما فارس خرج، لفت لبنتها وزعقت لها بصوت واطي: “بطريقتك دي هتطيري فارس من إيدك”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.