إن فارس يبقى أخوها الكبير وهي كانت مخبية عشان مش عايزة حد يعرف وعايزة تبقى معتمدة على نفسها بعيد عن اسم أخوها ونجاحه. البنات كلهم كانت عيونهم على فارس، عايزين يكلموه ويتعرفوا عليه، إلا واحدة بس اللي فضلت واقفة بعيد. هي أمل.. كانت زعلانة من دنيا عشان خبت عليها وهي كانت بتعتبرها أقرب صاحبة ليها في الجامعة.
فارس لمح أمل بطرف عينه، استغرب، بنت واقفة لوحدها، لا قربت ولا حاولت تلفت نظره زي الباقين، حتى مش بتبص عليه، وده خلاه يركز معاها أكثر، جواه بيقول: مين دي اللي مش مهتمة؟ كلهم بيتخانقوا عشان كلمة مني وهي ولا هنا. دنيا سابت البنات وقربت من أمل وخدتها بالحــ,,ـــــضن: “أنا آسفة يا أمل عشان خبيت عليكي.
. بس أوعدك إني هحكيلك كل حاجة في الوقت المناسب وهقولك ليه عملت كدة.” أمل ردت بهدوء: “المهم إنك بخير يا دنيا.. الحمد لله إنك قومي بالسلامة، خلي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكي.” وقالت كلمتين ومشيت بسرعة لأنها كانت زعلانة من دنيا بجد. فارس ودنيا خرجوا من المستشفى وركبوا العربية، طول الطريق ساكت وبعدين سألها فجأة: “مين البنت اللي سلمتي عليها ومشيت بسرعة دي؟
” دنيا ضحكت وقالت له: “دي أمل، أقرب صاحبة ليا في الجامعة، شاطرة أوي وطيبة، عايشة هي ومامتها لوحدهم وظروفهم على قدها أوي.” فارس بص قدامه وابتسم ابتسامة هادية، افتكر وقفتها البعيدة وكسوفها.. وقال بهدوء: “عشان كده أنا أصريت أدخلك الجامعة دي وما دخلتكيش جامعة خاصة، عشان تعرفي إن الدنيا صعبة على ناس كثير ولازم تتعبي عشان توصلي.
” دنيا بصت له بحب، هو مش مجرد أخوها الكبير، هو أبوها وسندها: “حاضر يا فارس، أنا هخليك دايماً فخور بيا إن شاء الله.” وفي نفس الوقت كانت أمل راجعة الحارة، ماشية وراسها في الأرض وبتفكر في اليوم الطويل، لحد ما مرة واحدة لقت اللي واقف في نص الشارع وسادد عليها الطريق.
عباس، مسجل خطر الحارة اللي عينه منها من زمان، بيضايقها في الرايحة والجاية وعايز يتجوزها، واقف وبيبصلها بنظرة تخوف: “إيه يا حلوة، راجعة متأخر كدة ليه؟” أمل وقفت في مكانها وجسمها كله بيترعش من الغضب، رفعت عينيها فيه وبصتله بحدة، بتكره نظرته وزهقت من وقفته اللي حافظاها كل يوم: “إنت مالك بيا.. قلت لك 100 مرة ما تقفش في طريقي.
” عباس ضحك ضحكة سمجة كلها سخرية، قرب خطوة وهي رجعت خطوة، باصصلها من فوق لتحت كأنه ضامنها: “ما أقدرش يا جميل.. بس إنتي لو توافقي.. أنا كنت أخليكي ملكة الحارة دي كلها.” الكلمة نزلت عليها كأنها إهانة، معقول بعد التعب ده كله هتتجوز الشخص ده، وكل أحلامها في الهندسة والجامعة ولا حاجة قدامه، اتغاظت من جواها وقالت بعصبية وصوتها عالي: “شكلك مجنون ومحتاج تتعالج صدقني.
” قالتها ومشيت وسابته واقف، وهو وراها بيعلي صوته ببجاحة عشان الحارة كلها تسمع تهديده: “بكرة تيجي لحد عندي يا جميل.” دخلت أمل شقتهم البسيطة، شقة صغيرة على قد الحال ريحتها جميلة وهواها دافي، قفلت الباب وراها جامد وهي مضايقة ومتعصبة، قلبها بيدق بعنــ,,ـــــف من كتر الغيظ. مامتها كانت قاعدة على الكنبة، ست طيبة ووشها تعبان من المرض، أول ما شافت وش بنتها المقلوب قامت قلقانة: “مالك يا أمل يا بنتي؟ عباس تاني؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.