” وقفت قدامه، بصيت في عينيه بثبات يهد جبال، وقُلت له: “أنا ما فهمتش غلط يا ابن الناس.. أنا بس فهمت متأخر أوي. فهمت إن اللي يبيع أخته ويتاجر ببراعم المرضى عشان يركب عربية جديدة ويجيب شبكة ألماظ، ملوش أمان ولا يترد عليه بكلام. الشقة اللي سيبتهالك ريحتها معقمات وأدوية زي ما كنت بتقول..
وريني بقى هتجيب العروسة الجديدة تخدم أختك وتعمل لها علاج طبيعي الساعة خمسة الفجر، ولا هتسيبها تمــ,,ـــــوت من القهر زي ما قولت لي زمان عشان تتفرغ للدلع؟” صرخ فيا وهو بيحاول يمسك إيدي: “أنتي هتهدي بيتك؟ أنتي هترمي السنين دي كلها عشان نزوة؟ أختي أغمى عليها في المستشفى لما مالقتكيش، وإخواتي البنات مستحيل يشيلوها ساعة!
” سحبت إيدي بقوة وقُلت له والابتسامة المرة على وشي: “ده أصلهم ومقامهم يا عريس.. روح اشرب من نفس الكأس، وأعلى ما في خيلك اركبه، ورقتك ومستحقاتي ومؤخري هيوصلوك عن طريق المحامي، ومن النهاردة.. لا أنا خادمة ببلاش، ولا أنا الممرضة اللي بتدفع تمن نذالتك.” وقف ينظر لي بذهول والصدمة شلت لسانه، وشه الشاحب بدأ يتغير للون الدم، وحروق الغضب والرعب مرتسمة على كل ملامحه.
حاول يخطو خطوة لجوة الشقة، لكن أبويا زقه برفق بس بصرامة وقفل الباب في وشه بالمرتاح. سمعنا صوته برة وهو بيخبط بإيده بغل ويصرخ: “مش هسيبك تهدمي حياتي! والله لأربيكي وأخليكي تلفي حوالين نفسك عشان القرش، وهتشوفي مين اللي هيشيل التاني!” انسحب صوته بالتدريج وهو نازل على السلم بيلهث، وأنا وقفت ورا الباب أتنفس بصعوبة. أيدي كانت بتهتز، مش خوف منه، لكن من حجم الغدر اللي بقيت بواجبه لوحدي بعد سنين من التضحية والعمى.
مرت أيام قليلة وكأنها سنوات في قاع بئر. التليفون مابطلش رن من أرقام قرايبه وإخواته البنات اللي يتحولوا فجأة من التفتيش والتعالي لرجاء واستعطاف رخيص. أخته الكبيرة اتصلت بأمي وبصوت بكائي قالت لها: “يا طنط قوليلها ترجع، البت أختنا قطعت الأكل وبتمــ,,ـــــوت في المستشفى، والعروسة الجديدة رفضت تخش الشقة لما عرفت إن فيه حالة إعاقة، وسابت إسكندرية ورجعت بيت أهلها وغضبت! أخويا بيضيع وحياته بتتخرب!
” لما أمي نقلت لي الكلام، قلبي اتعصر لحظة على البنت المريضة اللي ملهاش ذنب، بس افتكرت على طول صور الشات، وكلمة “جحيم”، وإهانته لي ولأصلي ومقامي. قعدت مع نفسي وقُلت: “الرحمة حلوة، بس الرحمة مع النفس أوجب.. لو رجعت نقطة واحدة ورا، هينداس عليا لأخر يوم في عمري.” بدأت الحرب على أصولها.
جوزي افتكر إنه هيضغط عليا بالمصاريف والنفقات، أرسل لي مصاريف الولاد ربع المبلغ المعتاد، وبعت لي رسالة تهديد صريحة: “طالما اخترتي المحاكم، استحملي بقى.. مش هتشوفي مني مليم زيادة، والبيت اللي حيلتك مش هتطوليه، والعربية الجديدة اللي شفتيها؟ دي مكتوبة باسم الشريكة الجديدة، يعني قانوناً أنا حافي ومرتبي محجوز عليه لجهات ثانية!” بقيت أبتسم بمرارة وأنا بقرأ رسائله.
كان فاكر إن الست اللي شالت أخته المقعدة وحمتها وعملت لها علاج طبيعي بإيدها سنين، ست ضعيفة هتستسلم لما تتداس بالفقر. جمعت كل أوراقي القديمة: فواتير الصيدليات اللي كنت بدفعها من جمعيات بعملها مع جيراني، الشهادات الطبية الموثقة لإصابة ضهري وانزلاق الفقرات اللي جالي بسبب شيل أخته وتنقلها، إيصالات الجلسات، وتسجيلات صوتية لإخواته وهما بيهينوني ويطالبوني بالرعاية التامة.
وأهم من ده كله، عملت تفريغ موثق لشات الواتساب والصور اللي أثبتت إنه اتجوز وطاير في خياطته ومصاريفه الفارهة في الوقت اللي بيبعت لي فيه مصاريف علاج أخته بالقطارة وبيتحجج بالخسارة. نزلت مع المحامي، وبدأنا نرفع القضايا: نفقة زوجية، نفقة بنوة، أجر حضانة، وأجر خادمة وممرضة عن السنين اللي فاتت بتقرير طبي يثبت إني قمت برعاية مريضة إعاقة كاملة بناءً على طلب الزوج وتحت ولايته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.