اخت جوزي حكايات امانى السيد 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

انقبــ,,ـــــضت روحي وأنا واقفة في وش الشاشة، الثواني مرت وكأنها دهور، صورة العروسة والفستان المرصع والأضواء الباهرة كانت بتتداخل مع وِش أخته الأصفر والمغذي اللي نازل في إيدها بالبطيء. الدكتورة دخلت الأوضة وقالت لي بنبرة حادة وهي بتبص للتقرير: “التهاب رئوي حاد ولازم تتحجز في العناية المتوسطة يومين، مين المسؤول هنا عشان يوقع على الإجراءات ويدفع التأمين؟

” بصيت للست الغلبانة اللي ماسكة في طرف جابيتي بكل قوتها وبتئن من الوجع، وبصيت للتليفون اللي فيه إخواته بيباركوا له على “سنين النكد اللي خلصت”. جمدت قلبي، طلعت بطاقتي وأنا إيدي بترتعش وقُلت للدكتورة: “أنا المسؤولة، اكتبوا كل الإجراءات باسمي.” قضيت بقية الليلة على كرسي خشب ناشف جنب سر,,ـــــيرها. المصلحة كانت بتقول إني أرمي أخته في وش إخواته وأمشي، ألم شنطتي وأرجع بيت أبيا، بس النذالة مش من طبعي ولا عرفت أدرب قلبي عليها.

كنت كل ما أضعف وأبص لوجهها البريء، أفتكر كلماته في الشات: “خلوها تخدمها ده أصلها ومقامها”.. الكلمة كانت بتدبحني، كانت بتفكرني إني بالنسبة له ما كنتش زوجة وشريكة عمر، كنت مجرد “دادة” مجانية وممرضة ببلاش وفّرت عليه مصاريف دار الرعاية عشان يعرف يتجوز بيها هانم جديدة. مع أذان الفجر، أخته بدأت تهدى ونفسها ينتظم. اتصلت بإخواته البنات تلات مرات ورا بعض، ولما ردت الكبيرة بنبرة نوم ومغصوبة: “خير يا أختي متصلة الفجر ليه؟

” رديت بكل ثبات وهدوء ما عرفتش جيبته منين: “أختكم في مستشفى الصدـ,,ـــر، حرجت في العناية من البارح. أنا عملت الواجب ودفعت الأمانات ودخلتها، وعندي مشوار مهم مش هيرجعني البيت تاني. قدامكم ساعة بالكتير تكونوا عندها، وإلا المستشفى هتبلغ بولادة حالة إهمال لولي الأمر.” قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة. قمت باست أخت جوزي على راسها، مسحت على شعرها وقُلت لها بدموع محبوسة: “سامحيني يا بنتي.

. أنا عملت معاطي لله، بس حقي وحق كرامتي لازم أرجع ألمسهم بإيدي.” رجعت الشقة اللي قضيت فيها السنين أخدم وأكنس وأمسح وأعمل جلسات العلاج الطبيعي. كان البيت هادي وصامت، بس ريحة المعقمات والأدوية اللي كان بيقرف منها بقت بالنسبة لي ريحة طهر ونظافة بالمقارنة بالقذارة اللي شفتها في الشات. فتحت الدولاب، ما أخدتش هدوم كتير، أخدت حاجتي الأساسية بس، وقبل ما أقفل الشنطة، دخلت أوضة أخته.

جمعت كل الروشتات، تقارير الأشعة، مراهم العلاج الطبيعي، وفواتير الصيدليات اللي كنت بشتريها من مصروفي الشخصي لما كان بيتحجج بضيق اليد. حطيت كل ده على ترابيزة الصالة في نص الشقة، وحطيت جنبهم تليفونه المحمول المفتوح على صفحة الشات بتاع إخواته وبوستات الفرح. كتبت ورقة واحدة من كلمتين، وحطيتها فوق التابليت: “وصية أمك أديتها على أكمل وجه لغايه المستشفى.. ودلوقتي جه الدور عليك تدفع تمن كدبك ووساختك، الفاتورة المرة دي مش من صحتي ولا من كرامتي.

. الفاتورة كاش وفي المحاكم.” أخدت ولادي وشنطتي ونزلت. أول ما حطيت رجلي في الشارع، كأن الحمول اللي كانت على ضهري وكسرت فقراتي طارت فجأة. التعب والمشوار الطويل مكنوش انتهوا، بس الإهانة هي اللي انتهت. بعد ساعتين، وأنا في بيت أهلي، التليفون بدأ يرن ورا بعضه. إخواته البنات، وبعدهم نمر غريبة من إسكندرية. ماردتش على ولا مكالمة. الساعة أربعة العصر، الباب خبط بكسار وجنون. كان هو.

. بشرته مسمرة من شمس البحر، ولابس هدوم شيك جداً بس وشه شاحب زي الأموات، وعيونه فيها طلقات ذعر وهلع. أبويا فتح له الباب وصده بإيده قبل ما يدخل خطوة واحدة. جوزي بصل لي ورا أبويا وقالي بصوت متلخبط وبيترعش: “أنتي أجننتِ؟ سيبتي أختي في المستشفى وفتحي تليفوني وقريتي الرسايل؟ أنتي فاهمة الموضوع غلط!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة