بنتي الصغيره حكايات زهره الربيع 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حرك شفايفه بصعوبة شديدة وصوت واطي ومبحوح كأنه جاي من القبــ,,ـــــر: “فـ.. فضل.. نور..”. دموعي نزلت بغير إرادة مني وقربت منه، ونور كانت واقفة جنب السر,,ـــــير، خايفة تقرب بس عينيها مليانة لهفة وألم. عصام مد إيده اللي كانت بترتعش وفيها أجهزة والمحاليل، وحاول يوصل لإيد نور. نور بصلتي بذهول، وأنا هزيت لها رأسي بالوافقة.

البنت قربت إيدها الصغيرة وحطتها في إيد أبوها. عصام مسك إيدها بضعف شديد، ودمعة سخنة نزلت من عينه على خده. قال بصوت مكسور يقطع القلب: “سامحيني يا نور.. سامحيني يا بنتي.. الشيطان كان عامي قلبي.. كنت بشوف يوسف فيكي ونسيت إنك حتة مني.. سامحيني يا نور قبل ما أقابل ربنا.

.”. نور انفجرت في البكاء وأترمت على صدـ,,ـــره، وحطت رأسها على كتفه وهي بتصرخ: “مسامحاك يا بابا! والله مسامحاك! بس متسبنيش وتمشي.. أنامش زعلانة منك والله بس ارجع معانا البيت!”. عصام ضمها بإيده التانية بكل القوة اللي فاضلة فيه، وبصلي بدموع وندم وقال: “سامحيني يا فضل.. أنا ظلــ,,ـــــمتكم وهدمت بيتي بإيديا.. احمي نور يا فضل.. أمانة في رقبتك..”. وفجأة.. صوت الأجهزة زاد بسرعة وشدة، والشاشة بدأت تطلع صفارة طويلة !

جسم عصام اترعش ونظرته اتجمدت في السقف، وإيده سابت إيد نور ووقعت على السر,,ـــــير! الدكاترة والممرضين دخلوا يجروا على الأوضة، وزقونا بره العناية وسط صراخي وصراخ نور وهي بتنادي: “باباااا! بابا رد عليّ يا بابا!”. خرجنا الصالة وورايا الأبواب اتقفلت، ونور أغمى عليها في حــ,,ـــــضني من كتر الصدمة . الصدمات كانت ورا بعضها، وأنا واقفة في وسط المستشفى مش عارفة عصام عايش ولا ، وبنتي بين إيديا فاقدة الوعي، والحياة بتظلــ,,ـــــم في وشي من تاني!

صرخت بأعلى صوتي وأنا شايلا نور بين إيديا ومظلــ,,ـــــمة الدنيا في وشي، الممرضين أخدوا البنت مني بسرعة ودخلوها أوضة الملاحظة اللي جنب العناية، وأنا بقيت واقفة في الممر مش عارفة أروح فين ولا أطمن على مين.. أطمن على جوزي اللي قلبه وقف جوه والعناية اتقلبت مناحة، ولا أطمن على بنتي الطفلة اللي جدران المستشفى شربت دموعها وانهارت بين إيديا؟

فضلت أتحرك في الممر زي المجنونة، وفاء أخت عصام كانت بتلطم على خدودها وجوزها بيحاول يديها مية، والممرضين طالعين داخلين يجروا بالصدمات الكهربائية لأوضة عصام. كل ضــ,,ـــــربة جهاز كنت بحسها في قلبي أنا، صوت الصفارة المنتظمة اللي بتعلن توقف القلب كان بيرن في ودني زي أذان . بعد أطول ربع ساعة مرت عليا في حياتي، خرج الدكتور وهو بيمسح العرق من على جبهته، وش أصفر وملامحه مرهقة أقصى درجة.

جريت عليه وأنا بمسك في بالتو بدموع تحــ,,ـــــرق: “دكتور! أرجوك قول الحقيقة.. عصام جراله إيه؟ عاش ولا سابنا؟”. الدكتور اتنهد تنهيدة طويلة وقال بنبرة هادية بس محملة بالحذر: “الحمد لله.. إنعاش القلب نجح ونبضه رجع تاني، بس الوضع حرج جداً يا مدام. الأزمة القلبية كانت شديدة، والمريض دخل في غيبوبة ناتجة عن ضعف وصول الأكسجين للمخ أثناء توقف القلب. إحنا حطيناه على أجهزة التنفس الصناعي، واللي جاي كله بين إيدين ربنا.

. أدعوله المقاومة جواه تكون قوية”. وقفت في مكاني مش عارفة أفرح إن نبضه رجع، ولا أبكي إنه دخل في غيبوبة مش عارفين هيصحى منها إمتى ولا هيصحى إزاي. سبت العناية وجريت على الأوضة اللي فيها نور. لقيت بنتي نايمة على السر,,ـــــير، معلقين لها محلول، ووشها أبيض زي الملاية اللي تحتها. قعدت جنبها ومسكت إيدها الصغيرة وبستها مية مرة وأنا بدمع: “سامحيني يا نور.. حطيتك في حمْل أكبر منك يا حبيبتي، بس بابا سامحك يا نور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة