بنتي الصغيره حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نور حطت رأسها الصغيرة في رقبتي وقالتلي بصوت متقطع وبصعوبة شديدة من كتر : “ماما.. هو بابا هيرميني؟ هو أنا وحشة أوي كده؟ والله العظيم يا ماما ما كان قصدي .. والله كنت بهزر معاه.. قوليلو يسامحني وأنا مش هطلب منه حاجة تاني، مش هخليه يشوف وشي خالص.. بس بلاش يرميني يا ماما!”. الكلام كان ألف مرة في اللحظة. بقيت أمسح على رأسها وأبوس إيديها وأنا بدمع: “محدش هيرميكي يا نور..

طول ما أنا حية على وش الأرض محدش يقدر يبعدك عني.. اهدى يا حبيبتي، اهدى يا قلب أمك”. فضلت طول الليل، نور ما نامتش ولا دقيقة، كانت ماسكة في بأصابعها الصغيرة كأنها خايفة لو غمضت عينها تصحى تلاقي نفسها في الشارع. والليل كان بيمر بطيء وقتال، وكل دقيقة بتعدي بت قربنا من الصبح.. ومن القرار اللي هيدمر حياتنا للأبد. مع أول خيوط الفجر، سمعت صوت حركة عصام جوه .

قلب اتنفض، وعرفت إن لحظة المواجهة جِت. قمت وقفت ونور ماسكة في ذيلي خايفة ترتعش. خرج عصام من الأوضة، كان لابس وجاهز للخروج. بص للورقة اللي على الترابيزة وبصلي بنظرة خالية من أي رحمة وقال: “ها.. وقعتي على الورقة؟ ولا أطلبلك تاكسي تاخدي البنت وتغوري معاها؟”. بصيت له في عينيه بقوة عمري ما عرفت أكسَبها غير في اللحظة دي، وعرفت إن الراجل اللي حبيته وعشت معاه سنين خلاص مات، وإن اللي واقف قدامي ده غريب وقاسي.

. مسكت الورقة من على الترابيزة، وفي لحظة.. شقيتها نصين، وبعدين أربعة، وراميتها في وش عصام! عصام اتصدم وعينيه وسعت من الغضب، بس قبل ما ينطق كلمة واحدة، وقفت قدامه ورأسي مرفوعة وأنا بكتم دموعي وقلت له بصوت حاسم يزلزل الصالة: “أنا مش هرمي بنتي يا عصام.. ومش هسمحلك اللي فاضل من عيلتنا.. لو مش قادر تبصلها، لو قلبك بقى حجر للدرجة دي.. يبقى أنا وهي هنمشي!”.

عصام بصلي بذهول وقال بصوت مليان غل: “أنتِ بتختاريها هي عليّ يا فضل؟ بتبيعي جوزك وعيلتك عشان اللي ابنك؟”. رديت عليه وأنا باخد نور في حــ,,ـــــضني: “أنا بختار الضمير والرحمة يا عصام.. يوسف الله يرحمه ابننا بقضاء ربنا، لكن نور حية ومحتاجانا، وأنت عايز وهي صاحية! أنا ماشية.. بس افتكر كويس، إنك أنت اللي اخترت تخسرنا إحنا الاثنين، وأنت اللي قفلت الباب في وشنا!

”. دخلت بسرعة، لميت نور في شنطة واحدة صغيرة، والبنت كانت بتتفرج عليّ وهي مش فاهمة إحنا رايحين فين، بس عينيها كانت مليانة خوف من المستقبل. مسكت إيدها وخرجنا من . عصام كان واقف في الصالة مديني دهره، مابصلناش ولا نطق كلمة واحدة ولا حتى حاول يوقفنا. فتحت باب ، وبصيت للمكان اللي عشت فيه أجمل أيام حياتي يتحول لخرابة في ثواني.

أخدت بنتي ونزلنا على السلم والدموع مغمية عينيا، مش عارفة هروح فين ولا هنعمل إيه، ولا أختي أو أهلي هيستقبلونا إزاي، لكن كل اللي كنت عارفاه في اللحظة دي.. إنني أنقذت بنتي من جحيم أبوه، وركبت التاكسي وأنا مش عارفة إن اللي مستنينا بره البيت ده.. كان أصعب بكتير من اللي سبناه وراينا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
933مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة