ج1 جوزي كان مسافر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وسط ذهولهم الشديد من هدوء رد فعلي غير المتوقع، وعدم وجود أي صريخ أو لطم، لم أكن أخطط للمشاجرة العادية بتاعة كل يوم. لم أكن أريد أن أصرخ أو ألقي بالأطباق والتحف على جدران الشقة كما تفعل النساء في المسلسلات والسينما لما يتصدموا. لقد أدركت في تلك اللحظة بالذات أن الصراخ يمنحهم شعورًا بالقوة، يمنحهم مبررًا ليقولوا “المجنونة اللي بتظيط وتعمل هيستريا وما بتفهمش”، بينما البرود القاتل والسكوت الذكي هو الس/لاح الوحيد القادر على زعزعة غرورهم ودك حصونهم.

نظرت إلى كريم بكل استهانة وقرف، وقلت بصوت حاسم يقطع الشك باليقين: “شنطتك موجودة جوه يا كريم؟ ولا لسه ما خلصتش هدوم السفر اللي في المحافظة التانية؟” ابتلع ريقه بصعوبة، وعينيه زادت ذعر، وصوته طلع مبحوح ومقطوع كأنه بيغرق: “منى… أرجوكِ اهدي وما تتسرعيش، خليينا نتكلم في الأوضة لوحدنا.. نفهمك كل حاجة بالراحة ومن غير شوشرة.” قدمت خطوة ناحية الصالة، وحماتي وقفت في وشي تحجز بيني وبين طرقة الأوضة بكل جبروت: “على فين يا حلوة؟

رايحة فين وتفتشي في إيه؟ دي شقة حر ملوش حق يدخلها ولا يتعدى عليها إلا بصاحبها!” ابتسمت لها ابتسامة صفرا تطيّر العقل، وقلت بصوت واطي ومسموع للكل: “صاحبها؟ ولا صاحب السر اللي أنتوا فاكرين إنكم دفنتوه سوا؟ ياترى يا حماتي، لو عمي الله يرحمه كان عايش، أو لو إخوات كريم الكبار عرفوا بالحقيقة وبأصل الشقة دي والفلوس اللي اتدفت هنا منين… كان هيبقى ده برضه كلامك؟” الكلمة نزلت على حماتي زي الصاعقة!

وشه أبيض تماماً، وإيدها اللي كانت ماسكة الشال اترعشت، ونجلاء شهقت بصوت مكتوم وطلعت بصت لكريم بذهول ورعب. كريم اتخشب مكانه، وعينيه أتسعت على أخرهم وقال بنبرة مليانة رعب حقيقي: “منى… إنتِ… إنتِ تقصدي إيه بالبيانات دي؟ عرفتي إيه؟” رديت وأنا باخد نفس عميق، ونسيم انتصار بارد بيمشي في عروقي: “أقصد إن اللعبة خلصت يا كريم.. والستارة اتفتحت على الآخر.”….يتبع للجزء الثاني والاخير

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة