جوزي الله يرحمه كان متجوز واحده عليا واحنا الاتنين معانا عيال منه زهرة الربيع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الظابط قال بصرامة: “معانا حكم قضائي بتمكين المدعوة هدى من شقتها وتسليم بناتها فورًا، وإلا هيتم ضبط وإحضار حسن والحاجة حكمة بتهمة الامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء وتبديد المنقولات.” حسن خرج يرعش ويقول: “يا باشا نتفاهم! دي أمنا ودا بيتنا!” الظابط رد بحدة: “التفاهم في المحكمة، سلم البنات وهاتي حاجتها يالّا!” غادة نزلت بتبصلي بذهول وخوف، وشيرين كانت واقفة تتفرج بشماتة في الحاجة حكمة وحسن اللي اتكسرت شوكتهم قدام الشارع كله.

البنات جريوا عليّ واترَموا في حضني، حضنتهم وأنا بصرخ من الفرحة والبكاء، باسبح ربنا اللي ما بيضيعش حق مظلوم. طلعت شقتي ورجعت فيها مرفوعة الراس. الحاجة حكمة حاولت تتكلم وتزعق، بس المحامي وقف لها وقالها: “لو خطيتي عتبة الشقة دي أو تعرضتي لها، المحضر جاهز والبس حبس فورًا يا حاجة.

” دارت الأيام، وحسن أكلته الديون، التجارة اللي سابها سيد الله يرحمه حسن معرفش يديرها وخسر معظمها، والبيت اللي كانوا فاكرين إنهم هيحرموني منه بقيت أنا القاعدية فيه بعزي وكرامتي. غادة اكتشفت إن جوازها من حسن كان أكبر غلطة، بقى الفقر ونكد العيشة هو اللي جُمِعهم، وحسن بقا محتار كف بكف على اللي عملوه فيا. أما أنا، فتحت مشروع صغير من باقي ورث بناتي وورثي، بدأت أعمل أكل بيتي وأبيعه، والربح بقى يكفينا وزيادة.

كبرت بناتي بشرفي وعرقي، واحدة دخلت كلية طب والتانية هندسة، وكل البلد بقت تحلف بأدبهم ونجاحهم. في يوم من الأيام، بعد سنين طويلة، لقيت الباب بيخبط. فتحت لقيت الحاجة حكمة.. كبرت في السن، ظهرها اتنحنى، وعينيها اللي كانت بتطلع شرار بقت مطفية ومكسورة. بصت لي بصة رجاء وقالت بصوت متهدج: “سامحيني يا هدى.. أنا أخدت عقابي في الدنيا قبل الآخرة، حسن حاله اتقلب وغادة سابته ومشيت، وبقيت عليلة ومحدش يخدمني.” بصيت لها طويلًا..

افتكرت ليلة ما رمتني في الشارع، وافتكرت كسرة قلبي على بناتي. بس افتكرت كمان إن ربنا جابلي حقي وزيادة، وإن التسامح شيمة الأقوياء. مسكت إيدها ودخلتها الشقة، قعدتها وجمعت بناتي وقلتلهم: “سلموا على سيتكم.. وسبوها ترتاح.” الحاجة حكمة بكت بكاء حار، وحطت إيدها على دماغي وقالت: “أنتِ طلعتِ أصيلة وأنا طلعت ظالمة.

. ربنا يبارك لك في بناتك يا بنت الأصول.” وعرفت ساعتها إن الصبر مفتاح الفرج، وإن اللي يسلم أمره لربنا، ربنا ما بيكسروش أبداً، والمركب اللي كنت فاكرة إنها غرقت، ربنا قادها لبر الأمان بكرمه وعدله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة