جوزي الله يرحمه كان متجوز واحده عليا واحنا الاتنين معانا عيال منه زهرة الربيع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

شيرين كانت عينها حمرة من الغل إن جوزها يتجوز غادة، بس طلعت غلها فيا أنا. هجموا على شقتي، لموا هدومي في شنطة خيش واحدة، والحاجة حكمة مسكتني من دراعي ورمتني بره الشقة، والبنات بيصرخوا ويدبدبوا في الأرض: “أمي! مش عايزين نمشي من غير أمنا!” حسن مسك البنات بالعافية وحبسهم جوة، وأنا اترميت بره باب البيت الكبير في ظلام الليل، الشارع فاضي والبرد ينخر في العظام، معايا شنطة هدوم مبهدلة وقلبي مكسور نصين.

مشيت في الضلمة وأنا مش شايفه قدامي من الدموع لحد ما وصلت لبيت أهلي في آخر البلد. أخويا “محمود” أول ما فتح الباب وشاف منظري اتجنن. حكيت له كل اللي حصل وهو بيغلي: “والله لأروح أهد البيت ده على دماغهم واجيب البنات بالسلاح!” أمي الله يرحمها كانت لسه عايشة ساعتها، مسكت في إيد أخويا وقالتله: “اهدى يا محمود، الشدة مش بتجيب حق، البلد ليها كبار وليها قانون، وحق أختك وبيت أبنائها مش هيضيع.

” تاني يوم الصبح، محمود أخويا لم كبار العيلة وراحوا يقعدوا مع كبار عيلتهم. بس الحاجة حكمة كانت أفعى، جهزت نفسها وقالت قدام العمدة والكبار: “أنا مأكلتش حقها، هي اللي سابت العيال ومشيت عشان تتجوز، والعيال عايشين في خير أبوهن، وهي لو عايزه تيجي تتفرج عليهم ساعة كل أسبوع مرحب بيها، إنما تاخدهم بره بيت أبوهن وتتحكم في ورثهم؟

ده بعدهن!” الكبار اتكلموا والمجلس فضّ بـ”حسنى” ملهوش أي قيمة، كلام مصاطب لا جابلي بناتي ولا جابلي حقي في شقتي وعفشي. ساعتها فهمت إن الحق في الزمن ده لازم يتاخد بالدراع والقانون، مش بالطيبة والمسايسة اللي بوظت حياتي. مسحت دموعي وقولت لأخويا: “محمود.. وديني المحكمة.” أخويا بصلني مستغرب: “محكمة يا هدى؟ إحنا حريمنا مابتخطيش المحاكم!” رديت بصلابة عمري ما عرفتها في نفسي: “حريمنا اللي مابيروحوش المحاكم بياكلوا الحسرة يا محمود.

أنا عايزه بناتي وعايزه حق جوزي اللي طفحت الدم معاه عشان يبنيه.” سافرنا البندر وقابلنا محامي شاطر، حكيت له كل اللي بالمليم. المحامي ابتسم وقال: “القانون معاكِ يا مدام. أنتِ الأم وليكِ الحضانة فورًا، والعفش ده حقك بالقائمة، والورث هينزل للعيال ولِيكِ بالقرش، والحكومة هي اللي هتنفذ.” رفعنا قضية حضانة عاجلة، وقضية تمكين من الشقة، وقضية تبديد منقولات زوجية ضد الحاجة حكمة وحسن.

الأيام كانت بتمر عليا زي السنين، أربع شهور وأنا باكل في نفسي، لا عارفة أنام ولا عارفة أطمن على بناتي، وكل ما أروح أشوفهم من بعيد عند المدرسة، ألاقيهم خاسين ودموعهم على خدهم، وحسن وغادة ملهيين في حياتهم الجديدة، والحاجة حكمة ممشياهم خدامين لعيال غادة وعيال حسن! بعد ست شهور، صدر الحكم!

الحكم جه زي الصاعقة على بيت الحاجة حكمة: تمكين الزوجة من شقتها، وتسليم الصغار لأمهم فورًا بقوة الشرطة، وإلزام الورثة بصرف نصيب البنات من تجارة أبوهم. في يوم التنفيذ، نزلت قوة من المركز ومعاهم المحامي وأنا وأخويا. المأمور خبط على الباب الكبير. الحاجة حكمة فتحت وهي فاكرة إن محدش يقدر عليها، بس لما شافت الظباط والعساكر، وشها أصفر وزرّق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة