مصيف العيله ج2 بقلم رشا خالد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حماتي دخلت في الكلام فورًا. أنا كل اللي بعمله عشان مصلحة ابني! لفيت لها. لأول مرة في سنين كنت ببصلها من غير خوف من إنها تزعل. ومن غير محاولة إني ألين الكلام. قلت يا حاجة منى، تربية تلات أطفال شغل حقيقي. وشها اتشد. كملت إني أصحى قبل الكل وأنام بعد الكل شغل. إني أطبخ وأنضف وأغسل وأربي وأتابع تلات أطفال شغل. أنا مش قاعدة في البيت مبعملش حاجة زي ما حضرتك قلتي.

وأنا مش جاية الرحلة دي عشان أبقى خدامة ليكي ولابنك. فتحت بقها. لكن أنا كملت أنا مش بطلب حرب. ولا بحاول أخلي أحمد يكره أمه. أنا بطلب حاجة واحدة بس. الاحترام. وسكتت ثانية. وبعدين قلت اتوعدت إن الرحلة دي تبقى وقت عائلي لينا كلنا، مش فرصة حضرتك ترتاحي وأنا أفضل أخدم عليكم. حماتي قالت بعصبية أنا أمه! قلت وأنا مراته. وسكتت. لفيت لأحمد.

قلت والجواز المفروض يبقى بين اتنين. مش تلاتة. رفع عينه وبصلي. قلت بمنتهى الوضوح قدامك اختيار. حماتي بصتلي بصدمة. وأنا كملت تكمل باقي الإجازة معايا، بصفتك جوزي وأبو ولادنا، وتبدأ تحط حدود واضحة بين بيتنا وبين والدتك أو تروح تقضي باقي الإجازة معاها في أوضتها. اختار. حماتي صرخت إنتِ بتخيريه بينك وبين أمه؟! بصيتلها. لأ. أنا بخيره بين إنه يبقى جوز فعلًا أو يفضل ابن مش قادر يقول لمامته لأ. أحمد سكت ثواني.

وبعدين رفع عينه وبصلي. المرة دي مترددش. قال إنتِ. حماتي اتجمدت. هو كمل إنتِ والعيال. وبعدين وقف. قرب مني وقال أنا آسف يا سارة. هزيت راسي. مكنتش مستعدة أعتبر كلمة آسف حل لكل حاجة. لكن على الأقل دي كانت أول مرة يقولها من غير ما يلحقها بجملة بس ماما قصدها خير.

حماتي قالت أحمد! لف ناحيتها. قال ماما، كفاية. وشها اتغير. يمكن لأنها أول مرة تسمع الكلمة دي منه. كمل سارة عندها حق. إحنا وعدناها بإجازة، وأنا غلطت لما كدبت عليها. وإنتِ غلطتي لما عملتلها جدول كأنها موظفة عندنا. الحاجة منى فضلت باصة له ثواني. وبعدين لفت ناحية الباب. فتحته بعنف. وقالت وهي خارجة براحتكم! وقفلت الباب وراها. بصيت لأحمد.

كان واضح عليه الندم. قال أنا عارف إني بوظت الموضوع. قلت إنت مش محتاج تصلحه بالكلام. اثبته بالأفعال. هز راسه. هعمل كده. بعد حوالي ساعة كنت واقفة قدام البحر. البحر اللي استنيت أربعين سنة عشان أشوفه بعيني. شلت ياسين على وسطي. ليلى ونوح كانوا حوالين رجلي، بيرشوا الميه على بعض ويضحكوا. وأنا بدأت أمشي جوا البحر لأول مرة في حياتي.

المية لمست رجلي. وكانت أدفى مما كنت متخيلة. بصيت للأفق. المكان كان واسع بشكل غريب. كأن الدنيا أكبر بكتير من البيت والمطبخ والغسيل وقائمة حماتي والسنين اللي قضيتها بحاول أرضي كل الناس. أحمد دخل الميه جنبي. كان ساكت. ودي كانت حاجة كويسة. مفيش أعذار. مفيش هي تقصد الخير. مفيش معلش عشان خاطري. مفيش متزعليش ماما. بس كان ماشي جنبنا. مع أولاده. ومعايا. ليلى رشت عليه ميه وضحكت. نوح جري بعيد شوية وهو بيصرخ بابا تعالى!

وأحمد جري وراه. أما أنا فوقفت مكاني للحظة. بصيت للبحر. وبعدين بصيت لأولادي. ووعدت نفسي وعد. من اليوم ده عمري ما هطلب الإذن من أي حد عشان يعاملني كإنسانة ليها قيمة جوه بيتها. ومش هقبل إن حد يقنعني إن تعبي ملوش قيمة لمجرد إنه مش بينزللي مرتب آخر الشهر. ومش هسكت عشان منزعلش حد على حساب كرامتي. ولو كان لازم أحط حدود عشان الناس تتعلم تحترمني كنت هحطها. ومن يومها مكسرتش الوعد ده ولا مرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
933مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة