حكايات_مني_السيد الصرخة شقت سكون البيت كله، صرخة تخلي شعر الرأس يقف، وراها صوت كرسي بيتقلب وهبدة تقيلة على الأرض، وعيالها بدأوا يصرخوا بهستيريا وكأن البيت بيولع بيهم. أنا كنت واقفة في المطبخ بعمل نفسي بصب مية، والابتسامة الهادية اللي كانت على وشي اتقلبت لملامح خضة مصطنعة مجهزة نفسي ليها كويس.
طلعت أجري على الطرقة، والباب كان مقفول من جوة بالمفتاح، وصوت رجليها بتخبط على الخشب كأنها بتكسره افتحي يا شيماء! افتحي الباب البتاع ده مش راضي يلف في الكالون! هيموتنا يا لهوي يا ناس ألحقوني!. فضلت واقفة برة ثانية واحدة، أخدت نفس عميق عشان أثبت، وقولتلها بصوت باين فيه القلق والارتعاش فيه إيه يا منى؟ بتصرخي كده ليه يا أختي؟! افتحي المفتاح على الشمال مش على اليمين بالراحة!.
أخيرًا الكالون طق، والباب اتفتح بقوة كاد يخلع المفصلات، وطلعت منى تجري زي المجنونة، وشها مخطوف، لونها أصفر زي الليمونة، وطرحتها معووجة وعيالها متعلقين في هدومها ومفزوعين، الكبيرة بتعيط والصغيرين مبرقين ومش فاهمين حاجة. وقفت في نص الصالة تنهج وتضرب على صدرها بإيديها الاتنين عقرب! عقرب يا شيماء ولا فار ولا مصيبة سودا كانت ماشية تحت رجلي جنب السرير!
دخل تحت الكومودينو، أقسم بالله حسيت بحاجة باردة سقعانة لمست رجلي وسمعت صوت خربشة تخوف!. أنا مسكت كتفها وأنا بهديها بكل برود مستتر يا ساتر يا رب! عقرب إيه يا منى بس، إحنا في الدور الرابع وسط البلد، هيجيلنا عقارب منين؟ استهدي بالله كده، تلاقيكي خيلتي بس عشان لسه صاحية من قيلولة ولا النور كان مطفي؟. ردت بصوت بيترجف وعينيها بتدور في أركان الصالة برعب والله ما خيلت!
أنا كنت لسه مريحة على السرير وبمد إيدي أجيب الشاحن من ورا الكومودينو، لقيت حاجة بتتحرك بسرعة غريبة وصوت فحيح ناعم مرعب، ده غير إن الأوضة ريحتها مقلوبة، ريحة زفارة وعفونة تخنق الصدر! أنتي رشة إيه هنا؟ ولا دافنة إيه تحت السرير؟. هنا بقى الخطة اللي قريتها على الجروب بدأت تشتغل بالحرف.
السر مكنش عقرب حقيقي، ولا كنت هخاطر أأذي حد بأذى بجد، لكن الفكرة اللي اقترحتها عليا واحدة من المتابعات كانت عبقرية في الخبث بودرة تتبيل زفرة مخصوص بتعمل ريحة زي سمك ميت لو اتسابت في مكان مكتوم مع شوية صوف خشن محطوط في علبة بلاستيك بتعمل تكة خربشة لما تتداس بالرجل، ومع لعبة أطفال ميكانيكية سودا سريعة جداً زي الخنفسة الكبيرة كنت حطاها ومظبطة تايمر ليها يشتغل بعد نص ساعة من قفلة الباب.
قولتلها وأنا بوشوشها وموطية صوتي خالص وببص حواليا كأني خايفة حد يسمعنا بصي يا منى.. أنا مكنتش عايزة أقولك ولا أفتح الموضوع ده خالص عشان متخافيش.. بس الشقة دي من أسبوعين كده بدأ يحصل فيها حاجات غريبة، والريحة اللي شمتيها دي مش ريحة زفارة عادية، دي ريحة بتطلع فجأة وتختفي فجأة..
حتى حسام جوزي بقاله كذا يوم بيصحى كأنه مضروب، وبيقولي بيشوف خيالات سودة معدية جنب السرير، وأنا كنت فاكراه بيخرف من التعب، بس طالما أنتي كمان حسيتي بكدة.. يبقى الموضوع فيه إنّ! . منى بلعت ريقها بصعوبة، وعيالها مسكوا فيها أكتر، وبقت تبص لأوضة النوم كأنها باب مقبرة مفتوح. فضلت ترجع لورا ناحية باب الشقة وتقول يعني إيه فيه إنّ؟ أنتي قصدك إن شقتك مسكونة ولا معمولة عمل؟
لا يا اختي أنا أخاف، أنا معايا عيال، أنا مالي بالكلام ده!. كنت خلاص حسيت إني كسبت المعركة وإنها هتاخد عيالها وتنزل عند مامتها تحت ومش هتطلع تاني أبداً، وفرحة النصر بدأت ترقص في عيني.. لكن فجأة، الباب الخارجي بتاع الشقة اتفتح بمفتاحه، ودخل حسام جوزي بدري عن معاده بساعتين، هدومه معفرة من الشغل، ووشه باين عليه الإرهاق القاتل، وأول ما شاف المنظر اتخض فيه إيه يا جماعة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.