أنا أعمل كده يا ابن بطني؟! أنا عاوزة مصلحتك، البنت دي هي اللي مالية رأسك ومغيرك علينا، والواد كان طالع… أحمد صرخ فيها بصوت أول مرة أسمعه في حياتي، صوت هز الشقة كلها وخلّى أمه تتخرس في مكانها بسسسس! كفاية كذب وتضليل! علاء مش هيتبلى عليكي في حاجة زي دي! بقا القسوة والغل يوصلوا بيكي إنك تتعدي على حرمة بيتي وأوضة نومي؟
! استأمنتك على بيتي ومراتي، تقوم استغلي غيابي وتبعتي أخويا يعمل العملة السودة دي؟! أمن أخد نفس عميق، ودموعه نزلت من الخيبة والصدمة في أمه. بصلي ولقى الشنطة اللي كنت لميت فيها حاجتي السريعة محطوطة جنبه، ولقى نظرة القرف والرفض في عينيا، نظرة بتقول إن لو السماء انطبقت على الأرض مش هقعد في البيت ده ثانية واحدة.
قرب مني وهو بيترجاني بصوت مكسور نورا.. أنا آسف، والله العظيم ما أعرف، أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنكي، حقك عليا أنا هجيبلك حقك من الكل وهنقل من البيت ده خالص… قطعت كلامه بجمود وقسوة الكلام ده كان ينفع زمان يا أحمد.. لما كانت بتستكتني وتسممني بالكلام وكنت بقول عشان خاطرك. لكن لما الموضوع يوصل لأوضة نومي وهدومي والأسحار والقذارة دي، يبقى مفيش خط رجعة.
لو باقي على الحبيبة أو الذكرى اللي بيننا، طلقني بالإحسان وبلاش تدخلنا في قضايا ومحاكم، لأن لو فضلت على ذمتك دقيقة واحدة كمان، أنا هروح أعمل بلاغ رسمي بالتعدي والدجل وشروع في إلحاق الضرر، وهسجن أمك وأخوك أحمد بص لأمه بغل ملوش مثيل، وبعدين بصلي وهو حاسس بالعجز والكسرة. عرف إن الكسر اللي حصل في قلبي وفي كرامتي أعمق من إن أي اعتذار يداويه في لحظتها، وإن بقائي في البيت ده ولو لدقيقة واحدة مع الست دي بقى شيء مستحيل.
بص لأمه وقالها بصوت جاف ومكسور رضيتي كده؟ ارتحتي لما خربتي بيتي بجهلك وغلك؟ أقسم بالله يا أمي لو نورا سابتني أو جرى لبيتي حاجة، لا أنتي أمي ولا أعرفك بعد النهاردة! مسكت شنطتي فوراً ومشيت من غير ما ألتفت ورايا، وسبت صريخهم وزعيقهم يرن في البيت كله. رجعت بيت أهلي وأنا بتفض من الصدمة، حكيت لأمي وأخويا على كل اللي حصل، ومحدش فيهم صدق إن القذارة والغل يوصلوا بيها للدرجة دي.
أهلي وقفوا جنبي وضهري، وحرموا على أحمد يدخل البيت أو يكلمني. على مدار ست شهور، أحمد مكانش بيبطل محاولات. كان بييجي تحت بيت أهلي كل يوم، يتصل بأخويا وبيحايل في أمي، بعت قرايبه وناسينه عشان يتأسفوا ويترجوني أرجع. كان عياطه ورسائله اللي بيبعتها كل ليلة بتقول إنه ملوش ذنب وإنه مستعد يعمل أي حاجة في الدنيا عشان يعوضني ويحميني، بس أنا كنت قافلة الباب تماماً ورافضة أرجع لبيت العيلة ده لو على رقبتي.
لما أحمد لقى إن كل المحاولات بتتكسر قدام إصراري، وإني متمسكة بالطلاق لو هرجع نفس البيت، أخد خطوة حاسمة. أجر شقة مفروشة نظيفة جداً في حي بعيد تماماً عن أهله، وجاب عقود الإيجار وجاء لبيت أهلي وقعد مع أخويا وأمي، وقالهم بنبرة واحد بيحارب على آخر أمل في حياته أنا أأجرت الشقة دي برة بعيد عن أهلي خالص، وده عقد إيجار لمدة سنتين مدفوع مقدم، وكتبت لنورا شرط جزائي في العقد إنها من حقها تطلق فوراً لو أهلي عتبوا باب الشقة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.