وصل البيت.. البيت اللي ريحته بقت من الصبح خليط من لبن محمض وبامبرز مستعمل، كأنه دخل خرابة مش الشقة الفندقية اللي سلمى كانت بتخليها تبرق وتفوح بريحة اللافندر والمعطر كل يوم. حط الولاد في الصالة، وبص للشقة.. المطبخ مقلوب، المواعين متراكمة من فطار إمبارح، الببرونات مرمية في الحوض وعليها بكتيريا، السجادة عليها بقعة كحلي من القهوة اللي دلقها الصبح في توتره، وملايات السر,,ـــــير متكومة على الأرض.
قعد على الكنبة وحط وشه بين إيديه.. فجأة سمع رنة موبايله: صوت إشعار واتساب. فتح الموبايل، لقى صورة جديدة من سلمى. سلمى كانت لابسة روب فندقي أبيض، ناصع البياض وريحته واصلة من الشاشة، قاعدة في سبا الأوتيل، رجلها محطوطة في مية بورد وورق شجر، ودراعها المكسور محطوط على مخدة حريرية ومربوط عليه باندانا موف شيك، وماسكة عصير كوكتيل بشاليموه، وكاتبة رسالة: “أخبار يومك إيه يا شقيان؟
متنساش إن يوسف لو معملش تمارين رجلين، الغازات هتحبسه ومش هيغمض عينيك الليلة كمان. أنا هنا بعمل جلسة مساج حجارة سخنة لكتفي اللي كنت بتضحك عليه وتقول ‘عضمك طري’.. سلملي على اللاشيء!” طارق حس ببركان بيغلي في دماغه. كتب لها: “ارجعي يا سلمى كفاية مسخرة، الشغل اتخصم مني والعيال تعبانين، أنتي مش أم، أنتي معندكيش قلب!” سلمى شافت الرسالة، وبعد دقيقة ظهرت كلمة “typing”… وبعدين بعتت تسجيل صوتي مدته عشر ثواني.
فتح الريكورد، طلع صوت ضحكتها الرنانة المريحة، صوت هادي جداً، فيه كمية برود أعصاب تشل: “تؤ تؤ تؤ.. مخصوم منك تلات أيام؟ معلش يا حبيبي، ما هو الإجازات المرضي للأمهات ملهاش مكان في قاموسك، اعتبر التلات أيام دول إجازة أمومة مجانية ليك عشان تستمتع بقعدة البيت والدلع اللي ملوش لازمة! باي بقى عشان مدام نيفين بتاعت المساج وصلت.” طارق رمى التليفون على الكنبة وهو بيزعق: “ماشي يا سلمى.. والله ما هكلمك تاني.
. والله ما هرن عليكي لو مت هنا!” الساعة دقت ٦ المغرب.. المعركة التانية بدأت. ياسين ويوسف صريخهم اتحول لنواح يقطع القلب. بطونهم منفوخة زي البالونة. طارق مش عارف يعمل إيه، دخل على جوجل وكتب: “علاج المغص عند الرضع عمر ٥ شهور”. طلعت له فيديوهات لدكاترة أطفال: “نضع الطفل على بطنه، ثم نقوم بتدليك الظهر بحركات دائرية، أو نقوم بتمرين العجلة برجليه لتفريغ الغازات…” طارق قعد على الأرض، جاب ياسين، نيمه على ضهره، ومسك رجلين الواد الصغيرين وقعد يبدل بيهم زي العجلة.
ياسين كان بيتلوى ويصرخ، وطارق عمال يعرق ويقول: “بدّل يا ابني بدّل.. حسبي الله ونعم الوكيل في أمك.. بدّل!” وفجأة، طرقعت من بطن الواد طرقعة غازات طويلة، وياسين أخد نفس عميق، وشه هدي، ونزل دموعه وغمض عينه وسكت! طارق بلم.. بص للواد، وبص لإيديه: “أنا عملتها؟ أنا فرغت الغازات؟! الله أكبر!
أنا عبقري!” بس قبل ما يحتفل بالانتصار العظيم ده، يوسف على الناحية التانية كان بيزن زن خبيث، زن مش بتاع مغص، زن بتاع قرف. طارق شال يوسف، وبص في البامبرز.. “يادي البامبرز وسنينه السودة!” المرة دي قرر يركز ويبقى محترف: جاب المشمع، المناديل، الكريم، الحفاضة النضيفة، وقفل التكييف عشان الهوا ميعملش نافورة زي بتاعة الصبح.
بدأ يغير ليوسف بالراحة وبكل حذر كأنه بيفكك قنبلة موقوتة في فيلم أكشن. مسح ونضف، بس وهو بيحط الكريم، يوسف رفس برجليه رفسة غبية، كباية المية اللي جنب طارق وقعت على الأرض، وعلبة الكريم طارت دخلت تحت الدولاب! طارق وطى يزحف على بطنه تحت السر,,ـــــير والدولاب عشان يجيب علبة الكريم، وراسه اتخبطت في الكومودينو: “آآآخ!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.