بقلم زهره الربيع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

تمام. أنا بقى لي عندك حساب تاني خالص.. مركز الولادة اللي إنت زعلان إنه أخد 10 تلاف جنيه؟ أنا اللي دفعت منه 5 تلاف جنيه حجز وتأمين من جيبي الخاص قبل ما تسافر وما رضيتش أقولك عشان ما أشيلكش الهم، وكان معايا الفواتير وراميتها في بيت أهلي عشان مكسفكش قدام مرتك.

وثانياً: أختها وأمها اللي سهروا 20 ليلة على إيد ابنك يرقوه ويخدموه، والمواصلات والأدوية اللي كنت بنزل أشتريها في نص الليل برجلي عشان علاج مرتك اللي إنت سايبها ومسافر تلم قرشين.. دول حسابهم كام يا ابن الناس؟” عادل أول ما سمع كلام أبويا عن الـ 5 تلاف جنيه بتوع التأمين والفواتير، وشه اتحول مية لون، عينيه وسعت وبص للترابيزة بذهول، وحاول يتكلم ويقول: “بس يا عمي أنا.

.” أبويا ما إدالوش فرصة ينطق، وقف وطول قامته وقال بلهجة جمدت الدم في عروق عادل: “أنا ما أقبلش إن بنتي تأكل ابنها من جيب راجل مبيصنش الجميل، ولا أقبل إن بنتي تعيش مع واحد شايف إن أكل مرته وأم ابنه ‘حموله وقفا’. الفلوس اللي على الترابيزة دي، وعليهم الـ 5 تلاف بتوع التأمين، والـ 2000 باقي الـ 15 ألف.. يعني كدة ليا عندك حق وعلم. بس أنا مش هطلب منك مليم..

الفلوس دي ثمن إنك كشفت نفسك قدامي وقليت بيا وببنتي في بيتك.” عادل بقى واقف مش عارف يرد، ريقه جف، وجسمه بدأ اترعش من الكسوفة الصريحة. كان فاكر إنه بيحرج أبويا وبيثبت إنه صح، فجأة أكتشف إن أبويا هو اللي كان شايل عنه ومغطي على قلة حيلته ومصاريفه، وإنه هو اللي طلع مديون وأصغر من السمسمة قدام راجل كبير على المعاش!

أبويا بصلي وقال بنبرة حنونة بس صلبة: “لمي هدومك وهدوم ابنك يا سمر.. البيت اللي صاحبه يحسب على مراته لقمتها، ما ينفعش بنتي ولا حفيدي يعيشوا فيه دقيقة واحدة.” عادل جرى على أبويا بسرعة ومسك إيده وقال بصوت متلخبط ووشه جاب الأرض من الخجل: “يا عمي استهدى بالله! أنا مكانش قصدي.. أنا كنت مضغوط من السفر ومصاريف الشغلة، والله ما أعرف إنك دفعت حاجة من جيبك!

” أبويا نفض إيده من إيد عادل بمنتهى القوة والبشاعة، وبص له وقال: “الضغط مش بيخلي الراجل يقل بأهله ويهين كرامة مراته، الضغط بيكشف معدن البني أدم يا عادل.. وإنت معدنك بانس سوءه النهارده.” أبويا مسك إيدي ودخل معايا أوضة النوم. كنت برتجف، والدموع مغرقة وشي، مش عارفة ألم هدومي إزاي والطفل بين يديا بيبكي كأنه حاسس بالنــ,,ـــــار اللي ولعت في الشقة.

أمي كانت واقفة جنب الباب بتعيط بالراحة وتساعدني تحط هدوم البيبي في الشنطة، وعادل بره في الصالة عمال يروح ويجي زي المجنون، يضــ,,ـــــرب كف بكف، ويقول بصوت واطي: “أنا عملت إيه.. أنا غبي.. أنا ضيعت الدنيا!” خرجت من الأوضة وأنا شايلة ابني على إيدي، وشايلة شنطة هدومي وشنطة مستلزمات البيبي. أول ما عادل شافني طالعة، وقف قدام الباب وقفل الطريق بجسمه، وقال بكسرة عين وتوسل عمره ما كان في عينيه: “سمر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة