بابا جبلي تكيف ج 3 بقلم روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الاعتذار ما بيرجعش الثقة اللي اتمحت، وما بيرجعش الأيام اللي نمت فيها مدمعة ومقهورة بسبب طمع أمك وضعفك قدامها. أنت ما حبنيش، أنت بس خايف على شغلك ومستقبلك من الحكم! في هذه اللحظة، خرج حاجب المحكمة بصوته الجهوري المعتاد يصرخ في الممر: * محكمة! جلسة محكمة جنحة التشهير وتبديد المنقولات الخاصة بالمدعية عبير عبد الله ضد المدعى عليه محمود أحمد!

انتقلت القوافل والناس إلى داخل القاعة، وساد الصمت التام المكان، حتى أن صوت أنفاس المتواجدين كان مسموعاً. اعتلى القاضي المنصة، وقعد خلف منصته العالية وعلى وجهه الوقار، وقلب في أوراق الملف الضخم الذي استقرت فيه المستندات، وفيديوهات الكاميرات، وفواتير التقسيط، وشهادات أفراد الأمن والمدير. تنحنح القاضي، ثم رفع رأسه ونظر إلى محمود المتواجد في الحفص المخاطب بوجوم، ثم نظر إلى عبير والمحامي، وقرأ نطق الحكم بصوت مسموع هز القاعة: “حكمت المحكمة حضورياً على المتهم محمود أحمد: أولاً: بحبسه لمدة سنة مع الشغل والنفاذ، وتغريمه مبلغاً مالياً قدره عشرون ألف جنيه عن واقعة التشهير والتعدي في مقر عمل المدعية، والتسبب في أضرار معنوية ووظيفية لها.

ثانياً: إلزامه بر أصل كافة المنقولات الزوجية المبينة بالقائمة المرفقة أو دفع قيمتها المالية كاملة للزوجة. ثالثاً: تثبيت نفقة المتعة والنفقة الزوجية المؤقتة واقتطاعها شهرياً من راتبه الحكومي لصالح المدعية، وإحالة ملف الطلاق للضرر إلى جلسة الخلع والطلاق النهائي لتطبيق الإجراءات الشرعية.” سقطت الكلمات على رأس محمود كالصاعقة! اصفر وجهه وتلعثم لسانه، وسقط على المقعد خلفه وهو يصرخ: * سنة حبس؟! سنة يا سيادة القاضي؟

! أنا موظف حكومة ومستقبلي هيضيع! أما في ممر المحكمة الخارجي، فما إن وصل الخبر إلى أم محمود التي كانت تنتظر الهاتف على أحر من الجمر من ابن عمهم الذي كان يحضر الجلسة، حتى أطلقت صرخة مدوية في شقتها بالأسفل، وأخذت تلطم على وجهها وتصيح في فارغ العمارة: * ابني اتحبس! ابني الموظف اتحبس بسبب البت الموظفة وأبوها! يا لهوي يا فضيحتي وسط الناس! لكن الصدمة لم تتوقف عند هذا الحد؛

إذ إن الأستاذ هشام لم يضيع دقيقة واحدة. استغل وجود محمود في المحكمة للحصول على صيغة تنفيذية فورية بالتحفظ عليه لحين دفع كفالة الاستئناف والتسليم الفوري لقيمة الأجهزة والمنقولات كاملة أو التقدم باستئناف مسجل. اقترب محمود وهو مقيد اليدين خلف شرطي تنفيذ الأحكام، ونظر إلى عبير وأبيها بعيون مليئة بالكسرة والدماء، واستعطفهم بملامحه: * يا حاج عبد الله.. تنازلوا عن الشق الجنائي بس..

خذوا فلوسكم وخذوا القايمة وكل حاجة، بس بلاش يدخل المحبس، أنا لو اتسجــ,,ـــــنت يوم واحد هترفد من شغلي وحياتي هتتدمر! نظر الحاج عبد الله إلى المحامي الأستاذ هشام، ثم نظر إلى ابنت عبير وقال لها: * القرار قرارك أنتِ يا عبير.. أنتِ صاحب الشأن والوجع، وأنا معاكِ في أي قرار تختاريه. وقفت عبير تفكر لدقائق معدودة؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة