نانا سابته في روما بعد ما اضطر يبيع ساعته الدهب وموبايله الثاني عشان يدفع جزء من حساب الفندق ويوفر تيكت طيران الدرجة الاقتصادية للرجوع. قعد قصادي على الترابيزة في مكتب سارة. كانت إيديه بترتعش وهو بيمسك القلم. بصلي بنبرة فيها انكسار شديد وقال: “وصلتي للي إنتي عايزاه يا رشا.. حطمتيني وخلتيني ما أساويش حاجة قدام الناس كلها.. نانا أخدت كل اللي معاها ومشيت وأنا بقيت مديون ومفيش حيلتي جنيه.
” رديت عليه بثبات ومن غير ما عيني تترمَش: “أنا ما حطمتكش يا إيهاب، إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الغدر شطارة، وإن الأمان اللي بنيناه في اتناشر سنة ممكن تبيعه عشان نانا أو عشان شوية فلوس. إنت اللي اخترت تسيب بنتك وتسرق قُوتها، وأنا كل اللي عملته إني دافعت عن بيتي وبنتي بالقانون.” مسك القلم وبدأ يوقع على الأوراق ورقة ورقة.
تنازل نهائي عن البيت لصالح ليلى، تنازل عن الحسابات، وتعهد بتسديد بقية المبالغ المسحوبة على أقساط شهرية صريحة. كل إمضاء كان بالنسبة له إقرار بالهزيمة الكاملة، وبالنسبة لي كان استرداد لكرامتي وحق بنتي اللي كان هيضيع في لحظة طيش. بعد ما خلص التوقيع، رفع راسه وبصلي بقلة حيلة وسألني: “هخليني أشوف ليلى؟
” قلت له بكل هدوء: “ليلى بنتك، مش هحرمك منها، بس لما تتعدل وتبدأ تتصرف كأب حقيقي يعرف يعني إيه مسؤولية وأمان، وقتها باب بيتها هيكون مفتوح لك تشوفها في الأوقات المحددة.” خرج إيهاب من المكتب وهو بيجر رجليه، شايل شنطة صغيرة فيها بقايا حياته اللي اختار يهدها بإيده. بصيت لسارة المحامية وهي بتختم أوراق القضية بالختم الرسمي وتسلمني النسخ الأصلية. أخدت الأوراق وحطيتها في شنطتي، وخرجت للشارع.
الهوا كان مختلف، لأول مرة من أسابيع أحس إني بتنفس بحرية وأمان كامل. ركبت عربيتي وطلعت على مدرسة ليلى. وقفت في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه من أسبوعين لما جاتلي المسج الأولى. خرجت ليلى من باب المدرسة، كانت بتجري وشنطتها بتنط وراها وضحكتها مالية وشها، ومعاها لوحة رسم أخدت عليها مركز أول في المدرسة. جرت عليا وحــ,,ـــــضنتني بقوة وهي بتقول: “مامي! أنا أخدت المركز الأول في الرسم ورسمت بيتنا الكبير والشمس طالعة فوقيه!
” حــ,,ـــــضنتها بكل قوتي، وبست راسها وقريت في عينيها المستقبل اللي أمنته لها بشجاعتي وتفكيري السليم. بصيت للسما وابتسمت، وعرفت إن الوجع اللي عشته كان مجرد بداية لحياة جديدة وقوية، أنا وليلى بس اللي بنحدد معالمها. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.