حكايات صافى هانى 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” صوت نانا وراه كان بيعلى أكتر، وكانت بتتخانق مع موظف الاستقبال في الفندق بلغة إيطالية مكسرة، وصوت إيهاب بدأ يترعش: “رشا، إنتي بتدمريني! أنا بره البلد معنديش ولا مليم أدفعه للفندق، والشرطة هنا ممكن تتدخل لو مادفعتش مصاريف الإقامة والشقة اللي أجرناها!” قلت له بكل هدوء: “دي مشكلتك إنت ونانا.. إنت اللي قررت تسافر وتلعب بفلوسنا وفلوس بنتك. من هنا ورايح كلامك مش معايا، كلامك مع سارة المحامية.

” وقبل ما ينطق بأي كلمة ثانية، قفلت السكة في وشه وعملت لرقمه بلوك. في نفس اللحظة، الباب خبط. فتحت لقيت سارة واقفة وعلى وشها ابتسامة النصر، ومعاها شنطة أوراق مليانة مستندات. دخلت وقعدت على ترابيزة المطبخ وقالتلي: “إيهاب افتكر إن تحويل الحسابات بره الدولة هيحميه، بس مايعرفش إن البنك المركزي هنا ربط التحفظ بكل الحسابات الدولية المتصلة برقمه القومي.

غير كده، إيميلاته مع نانا اللي قدرنا نوصل لها تثبت إنه كان بيخطط لتهريب أموال زوجية وترتيب جريمة احتيال.” ليلى قامت من على الترابيزة وقربت مني وقالتلي: “مامي، هو بابا مش هيرجع معانا البيت تاني؟” وطيت مستوى طولها، مسكت إيدها وبستها وقلت لها: “يا حبيبتي بابا اختار طريق تاني، بس أنا وإنتي بيتنا أمان ومافيش أي حاجة في الدنيا تقدر تبعدنا عن بعض أو تأذينا.

” مرت تلات أيام، وكان إيهاب محبوس في موقف لا يحسد عليه في روما. التحفظ على الحسابات خلاه مش عارف يدفع مصاريف الفندق ولا حتى يشتري تذاكر الرجوع. نانا لما عرفت إن كل حسابه اتمسح وإن العقارات مجمدة ومفيش فلوس هتوصل له، سابته في الفندق وأخدت شنطتها واختفت، وسابته يواجه إدارة الفندق لوحده.

في اليوم الرابع، جالي إيميل رسمي من سفارة بلدنا في إيطاليا، ومعاه إخطار من محامي إيهاب الجديد اللي عينه من هناك بعيد عن نانا. المحامي كان بيطلب حل ودي للأزمة وتنازل عن قضية التزوير مقابل إنه يرجع مصر ويمضي على كل التنازلات الخاصة بالبيت والحساب المشترك ورعاية ليلى. سارة بصلتي وقالتلي: “إحنا كده مسكنا كل الخيوط في إيدنا.

لو قبلنا الحل الودي، هتستردي كل حقك وحق بنتك بالكامل وفي وقت قياسي ومن غير محاكم تطول لسنين. ولو رفضنا، هيرجع مصر في حراسة بسبب قضايا التحايُل.” بصيت للورق اللي قدامي، وبعدين بصيت للشبابيك والشمس اللي داخلة تنور صالة البيت اللي حاول يسرقه مننا، وكتبت إيميل للمحامي بتاعه فيه شروط صارمة مش ممكن يتفاوض فيها. رديت على المحامي بإيميل محدد ومفيش فيه مساحة للتفاوض: الشروط غير قابلة للتعديل.

التنازل الكامل عن حصته في البيت لصالح ليلى، رد كل دولار أتاخد من الحساب المشترك، التنازل عن حضانة ليلى مع تحديد مواعيد لرؤيتها تحت إشرافي، وكتابة إقرار رسمي بعدم التعرض لينا. لو وافق، سارة هتبعت تنازل مؤقت يخليه يعرف يقطع تيكت الرجوع لمصر عشان يوقع العقود الرسمية أمام الشهر العقاري والقاضي، ولو رفض، المحضر القانوني بتهمة التلاعب في ورق رهن البيت هيفضل شغال.

بعد أربع وثمانين ساعة من الضغط والاتصالات اللي ما بتتوقفش من أهله وأصحابه عشان أسامحه، وصل الإيميل بالمراد: إيهاب وافق على كل الشروط بدون اعتراض. وصل إيهاب مطار القاهرة بعد أسبوع، بس ما كانش الشخص اللي مشي من تلات أسابيع وهو حاسس إنه أذكى واحد في العالم. دخل مكتب سارة المحامية وشه أصفر، عينيه مليانة إرهاق وكسرة، وهدومه مش مترتبة كأنه ما نامش من أيام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة