أبويا خبط دقات معينة على الباب الصاج، لحد ما فتح لينا راجل عجوز بجلابية وشعر أبيض، أول ما شفنا بالمنظر ده شهق وخلانا ندخل ونزل الصاج بسرعة. الراجل جاب لنا مية، وأنا قعدت على كرسي خشب وجسمي كله بيتفاض. يوسف كان نام من كتر التعب والخوف في حــ,,ـــــضن أمي. طلعت التليفون من جيبي وأنا حاسة بالعجز.
. البطارية فاصلة! قلت لعم صاحب الورشة بصوت متقطع: * «عمي أحمد.. أرجوك عايزه شاحن تليفون بسرعة، فيه كلمة لازم أقراها في ضوء التليفون هي اللي هتحدد مصيرنا!»جابلي الشاحن وحطيت التليفون في الفيشة.. أول ما الشاشة نورت بـ 1%، فتحت كشاف الموبايل وسلطته على ظهر الصورة المقوية اللي أخدتها من الشنطة. قربت عينيا من الخط الصغير اللي طارق الله يرحمه كتبه قبل ما ، وقريت الكلمات بصوت واطي وأنا مش مصدقة: “يا منــ,,ـــــار.
. لو القفل اتفتح وحازم وصلك، اعلمي إن سر ثروة حازم كلها ومكان الفلاشة الثانية في الخزنة السرية اللي جوه مكتب المأذون اللي جوزنا! المأذون يبقى خال حازم وشريكه الأولاني، وكل الأوراق والتوكيلات المزورة اللي استولى بيها على أملاكي هناك.. المأذون هو الراس الكبير يا منــ,,ـــــار!” الدم اتجمد في عروقي! المأذون!
الشيخ عبد الجليل اللي كتب كتابي على طارق، وهو نفسه اللي كتب كتابي على حازم من ثلاث شهور وكان طالع بمظهر الشيخ الورع التقي اللي بيخاف ربنا! طلع هو تدبير كل دي، وهو اللي مسجل العقود والتوكيلات لحازم! أبويا ضــ,,ـــــرب ايده على ركبته وقال بغضب: * «يا ابن الحرام! عشان كده حازم كان واثق من نفسه! ده خال المأذون مأمنله كل حاجة ومغطي عليه قانونياً!
» بصيت للفلاشة الأولى اللي معايا، وقلت بصرامة وعيون مليانة تحدي: * «الفلاشة دي فيها تسريبات وغسيل أموال، بس عشان نوديهم الإعدام ونرجع حق طارق وحق ابني.. لازم نوصل لخزنة المأذون ونسترد الفلاشة الثانية والعقود الأصلية!» عم أحمد صاحب الورشة قرب منا وقال: * «المأذون بيته ومكتبه في منطقة إمبابة، وحازم حاطط مراقبة على بيتكم بس اكيد مش متوقع إنكم تروحوا لمكتب خاله في الوقت ده!
» قمت وقفت على حيلتي، ومسحت دموعي بصابعي، وخوف الأم الضيفة تحول لشرار غضب: * «أنا هروح لمكتب المأذون دلوقتي يا بابا.. الليلة دي يا يخلص الكابوس ده عليهم، يا كلنا!» أبويا مسك عصاية حديد من الورشة وقال: * «مش هتروحي لوحدك يا منــ,,ـــــار.. أنا معاكي، وعمك أحمد هيوصلنا بعربيتو النص نقل من الطرق الخلفية!» سبنا أمي ويوسف في أمان الورشة، وركبت أنا وأبويا في ظهر العربية النص نقل تحت غطا مشمع عشان محدش يشوفنا.
العربية مشيت بينا في شوارع إمبابة الضيقة والدنيا بدأت تفجر أول خيوط الفجر.. وصلنا قبال شارع مكتب المأذون.. الشارع كان هادي جداً، والمكتب في الدور الأرضي بعمارة قديمة، أنواره مطفية. جابلي الشاحن وحطيت التليفون في الفيشة.. أول ما الشاشة نورت بـ 1%، فتحت كشاف الموبايل وسلطته على ظهر الصورة المقوية اللي أخدتها من الشنطة. قربت عينيا من الخط الصغير اللي طارق الله يرحمه كتبه قبل ما ، وقريت الكلمات بصوت واطي وأنا مش مصدقة: “يا منــ,,ـــــار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.