انا وجوزى منفصلين 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مشاعره في اللحظة دي كانت خليط من الغل الأعمى والإحساس بالإهانة. هو؟ سيّد الناس؟ الراجل اللي قال "أعلى ما في خيلك اركبيه"، تطلع الست اللي مستضعفها وراكنها على الرف وتسبقه بخطوة؟ وتججره في المحاكم من غير ما تديله علم؟ حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه، وغروره اتمهك تماماً في الطين.

التفكير المريض اللي كان مخليه يفسر طلبي للطلاق على إنه "حيلة عشان يرجعلي" اتقلب عليه، وعِرف إنه كان مغفل، وإن الست اللي سابها تلات سنين مكنتش بتمــ,,ـــــوت في غيابه، دي كانت بتبني سجــ,,ـــــن قانوني تقفل بيه صفحته للأبد. تليفوني رن.. بصيت على الشاشة لقيت اسمه. المرة دي مكنش بيتصل ببرود، التليفون كان بيزن بهستيريا، كأنه عيل صغير تاه في الضلمة.

سبته يرن مرة واتنين وتلاتة وعشرة ومردتش. كنت شامة ريحة شياط كبريائه من ورا الشاشة. لما زهق، بعت رسالة طويلة كلها شتيمة ووعيد، بس نبرة الخوف والتهديد الفاضي كانت واضحة بين السطور: "إنتي بتلعبني يا أماني؟ بترفعي عليا قضايا ومحاكم من ورايا؟ وعزة جلال الله لأسففك التراب وأحرمك من العيال!"مسكت الموبايل، وبكل برود الدنيا، بعتله رسالة من كلمتين اتنين بس:"أعلى ما في خيلك اركبه.. ونقعد في المحكمة يا ابن الناس.

"قفلت الموبايل وأنا باخد نفس عميق، وحسيت بنصر ملوش مثيل. الراجل اللي دخل بيتي من كام يوم وهو حاطط رجل على رجل وفاكر نفسه بيمّ عليا بوجوده، قاعد دلوقتي بياكل في نفسه من الغيظ، وشه أحمر، وعروقه بارزة، ومش عارف ياخد احتياطاته ولا يهرب فلوسه لأن الفأس وقعت في الرأس خلاص. القضية اتسجلت، والأدلة اتثبتت، وهو دلوقتي في نظر القانون "مدعى عليه"، بعد ما كان فاكر نفسه الآمر الناهي.

دورت وشي لولادي، وبستهم، وقولت لنفسي: "النهاردة بس.. حقي وحقكم بدأ يرجع." الرسالة دي كانت بمثابة رصاصة الرحمة اللي نسفت البقية الباقية من ثباته المزيف. تخيلت شكله وهو بيقرأ الجملة اللي هو نفسه قالهالي من كام يوم، وهي بتترد له زي السهم في قلبه. النرجسي مبيستحملش حد يغلبه بلعبته، ومبيقدرش يعيش في دور الضحية اللي القانون هيحاسبها، هو متعود دايما يكون القاضي والجلاد.

تليفونه مبطلش رن طول الليل، بعت قرايب وأصحاب، وناس مكنتش بشوف وشهم من سنين فجأة افتكروا إن لينا بيت وعيال، وبدأوا يتدخلوا ويقولوا: "عيب يا أماني، المحاكم بتخرب البيوت، والراجل شاري وعايز يرجع ويعدل".الجزء الثالث انا وجوزى منفصلين ٣ مسحت المدــ,,ـــــادثة كلها من قدامي وأخدت نفس طويل، وعرفت في اللحظة دي إن الكلام ملوش أي لازمة، وإن المواجهة مع شخص بالعقلية دي والنرجسية دي في التليفون أو في ا… كنت برُد بكل برود وكلمة واحدة: "البيوت اتخربت من تلات سنين مش من النهاردة، والكلام بقا مع المحامي".

لما لقى كل المحاولات دي فشلت، وجِه ميعاد الجلسة الأولى، جِه بنفسه المحكمة. كنت واقفة مع المحامي بتاعي في الطرقة مستنيين دورنا، ولمحته جاي من بعيد. ملامحه كانت متغيرة تماماً، الوش المبتسم المستهزئ اختفى، وحل مكانه وش باهت، وعيون مليانة غل وقلق في نفس الوقت. كان بيحاول يمشي وسط الناس بنفس الهيبة القديمة، بس خطوته كانت مهزوزة. أول ما وصل عندي، وقف وربع إيده وقال بصوت واطي ومخنوق عشان محدش يسمع:"برافو يا أماني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة