انا وجوزى منفصلين 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. ودلوقتي أنت جيت، يعني خلاص مفيش داعي للكلام والكلام المعاد."بصلي باستغراب، عينيه كانت بتدور في الوش عايز يلمح أي أثر للكسرة أو الغل، بس لقى جبل واقف قدامه. هدوئي ده جننه ولخبط كل حساباته، مكنش ده رد الفعل اللي مرتبه في دماغه. هو كان جاي مستني ست بتعيط وبتندب حظها، أو ست بتخانق عشان تاخد منه يوم زيادة في الأسبوع.

لما لقاني باردة ومش مدياله حجم، بدأ يتوتر، نزل رجله من فوق الرجل التانية وقال بحدة:"هو إيه اللي مفيش داعي للكلام؟ إنتي فاكرة الموضوع بمزاجك؟ أنا قولتلك التقسيمة اللي هتمشي من هنا ورايح، تلات أيام هنا وأربعة هناك، والعيال دول خط أحمر، راجل غريب مش هيدخل عليهم سامعة ولا لأ؟"هزيت رأسي بالراحة وقولتله: "سامعة.

. سامعة كل كلمة بتقولها." قومت من مكاني بكل هدوء وقولتله: "اسيبك بقى تشرب شربك براحتك، وادخل أشوف العيال عشان وراهم مذاكرة."سيبته قاعد في الصالة لوحده بياكل في نفسه من الغيظ، ودخلت أوضة ولادي. قفلت الباب، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفس طويل وببتسم من كل قلبي. المحامي قالي الصبح إن الأوراق هتتجهز في خلال أيام، والإعلان هيروح له على بيته التاني وعلى مكان شغله عشان نضمن إنه يستلمه بنفسه.

بصيت لولادي وهم قاعدين على مكتبهم، وقولت في سري: "خلاص يا حبايب قلبي.. هانت قوي. الكابوس ده هيتهي، والراجل اللي فاكر نفسه إله بيتحكم في مصايرنا، هيفوق على قلم القانون اللي هيجيبه الأرض. خليه يعيش الكام يوم دول في دور العنتر اللي مفيش منه.. مسيره يعرف إن الله حق، وإن الست اللي هانت عليه تلات سنين، هي اللي هتكتب سطر النهاية في غروره.

"ياترى رد فعله ايهولما يعرف مرت الأيام وهو عايش في وهمه، بييجي يومين في الأسبوع يدخل البيت كأنه فندق، يتعامل بتعالي وبرود، وفاكر إن السكوت بتاعي ده علامة استسلام وإني خلاص "اتلميت" ورضيت بالأمر الواقع. مكنش يعرف إن السكوت ده كان السكون اللي بيسبق العاصفة، وإني كنت بعدّ الأيام والثواني مستنية اللحظة اللي المحامي قالي عليها.

وفي يوم، كان قاعد في بيته التاني، وسط حياته اللي اختارها، مطمن لآخره ومرتاح البال.. لحد ما جرس الباب رن. فتح الباب وهو مربع إيده، لقى المحضر واقف قدامه وبيقوله بمنتهى الرسمية: "حضرتك الأستاذ فلان؟ اتفضل استلم إعلان دعوى طلاق للضرر مرفوعة من مدام أماني سيد."في اللحظة دي، الدنيا لفت بيه. الصدمة نزلت على وشه كأنها قلم فّوقه من غيبوبة تلات سنين.

المحامي حكالي بعد كده إن ملامحه اتخطفت تماماً، الضحكة الساخرة والبرود اللي كان بيقابلني بيهم اتمسحوا في ثانية، وحل مكانهم ذهول ورعب حقيقي. عينيه كانت بتتحرك على الورق وهو مش مصدق السطور اللي قدامه.. كلمة "طلاق للضرر" كانت بتضــ,,ـــــرب في نرجسيته وكبريائه ميت قلمين. مشاعره في اللحظة دي كانت خليط من الغل الأعمى والإحساس بالإهانة. هو؟ سيّد الناس؟ الراجل اللي قال "أعلى ما في خيلك اركبيه"، تطلع الست اللي مستضعفها وراكنها على الرف وتسبقه بخطوة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة