قسوة أم أماني سيد 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بعد ساعة من التحقيق، ضــ,,ـــــرب وكيل النيابة بالختم على الأوراق، ونطق بالقرار: ـ “تجديد حبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيق، وإحالة القضية للمحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة الزنا والاعتــ,,ـــــدا والضــ,,ـــــرب العمد.” الصدمة نزلت على منير وعشيقته زي الصاعقة.. الست صرخت ومنير أغمى عليه تقريباً وهو بيتسحب لبرة، وقرايبه بره بقوا يلطموا ويندبوا على الفضيحة والمصير اللي هيستناهم.

خرجت من سرايا النيابة وأنا حاطة إيدي في جيبي. شفتهم بياخدوهم في بكس الشرطة، وفي اللحظة دي حسيت إن كل القهر اللي شفته في حياتي انغسل.. العدل مش بس كلام في كتب، العدل بياخده صاحب الحق لما يقرر ما يخافش. مشيت من قدام مبنى النيابة، وصوت صريخ أهله وسرينة البكس وهي ماشية بتتبخر في الهواء ورايا. خرجت للشارع وأنا حاسة بوزن جبل انزاح عن صدـ,,ـــري.

لأول مرة من سنين طويلة، أتنفس هواء نقي، هواء ما فيهوش ريحة خوف ولا انتظار لإهانة جديدة. طلعت على مكتب المحامي عشان أسلمه صورة من قرار النيابة بتجديد حبسهم وإحالتهم للمحاكمة العاجلة. المحامي أخد الورق وهو بيضحك بانتصار، وقال: ـ “كده القضية بقت في جيبنا يا مدام عواطف.. العريضة بتاعة الطلاق للضرر انترفت رسمياً، والقرار ده هيرفق بأول جلسة.

منير كده محشور في زاوية مالهاش خروج، يا إما يطلق بالود ويتنازل عن كل حاجة، يا إما الحكم هيصدـ,,ـــر بالطلاق للضرر مع حدمه بالسجــ,,ـــــن في قضية الآداب والضــ,,ـــــرب.” قلتله ببرود وثبات: ـ “أنا مش عايزة منه حاجة ودية يا أستاذ.. القانون ياخدلي حقي حاف من غير ما أقف أقايضه على كرامتي.” سيبت المكتب، ونزلت أدور على الشق الثاني من حياتي الجديدة.

كان معايا باقي الفلوس اللي خدتها من بيع الحلق، بس لازم أعتمد على نفسي عشان الأيام الجاية. لفيت في الشوارع القريبة من الأوضة اللي أوجرتها، وبدأت أسأل في المحلات والمشاغل عن أي شغلانة. وبالفعل، ربنا فتحها في وشي، ولقيت شغلانة في مشغل ملابس حريمي قريب.. صاحب المشغل كان راجل كبير في السن ومحترم، أول ما شاف جديتي وافق إني أبدأ من ثاني يوم في قسم التوضيب والتغليف بمرتب يعيشني مستورة.

مرت الأيام وسير القضية ماشي زي السيف.. جلسة الطلاق قربت، ومنير جوه السجــ,,ـــــن بياكل في نفسه من الفضيحة والعجز. أمه جابت واساط وبعتتلي ناس للبيت عشان يترجوني أتنازل أو أقبل بالطلاق الودي عشان تطلعه بعفو أو كفالة، بس كل المحاولات كانت بتتكسر على جدار السكوت والرفض اللي بنيته. وفي يوم جلسة الطلاق للضرر.. وقفت قدام القاضي في محكمة الأسرة. منير حضر من السجــ,,ـــــن واقف في القفص، وشه دبلان، عينيه مطفية، وهيبته المزيفة بقت تراب.

القاضي استعرض محضر النيابة، وفيديو المتلبس، وتقرير الطب الشرعي، وبصلمحامي منير اللي ما كانش عنده أي دفع يقدر يقدمه. القاضي رفع نظارته، ونطق بحكمه اللي نزل عليا زي المطر الصافي: ـ “حكمت المحكمة بتطليق المدعية عواطف… طلقة بائنة للضرر، مع إلزام المدعى عليه بكافة حقوقها الشرعية من مؤخر وصداق ومتعة، وإلزامه بالمصاريف.” خبط القاضي بالمطرقة.. وفي اللحظة دي، بصيت لمنير جوه القفص.

المرة دي ما كانش فيه أي غل جوايا ناحيته، كان فيه مجرد شفقة على بني آدم افتكر إن القسوة والظلــ,,ـــــم قوة، وما عرفش إن حوبة المظلوم بتدك العروش. خرجت من باب المحكمة وأنا حاطة إيدي في جيبي، مرفوعة الراس، وحرة.. حرة من أم فاكرة الأمومة امتلاك، وحرة من زوج فاكر الرجولة استقواء. عواطف الجديدة كانت خلاص اتولدت، ومشيت في طريقها من غير ما تبص وراها أبداً.

خرجت من باب المحكمة، والنور كان غامر الشارع بشكل مختلف.. كأن الشمس طالعة مخصوص عشان تباركلي على نسختي الجديدة. الورقة اللي في إيدي، وثيقة الطلاق، ما كانتش مجرد ورقة رسمية؛ دي كانت شهادة ميلادي الحقيقية. مشيت بثبات لحد المحطة، وركبت المواصلات ورايحة على شغلي في المشغل. أيام المشغل كانت شاقة، بس كل نقطة عرق كانت بتنزل مني كانت بتغسل بقايا عواطف القديمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة