بس رد فعله كان أكبر من كده بكتير. أكبر من مجرد حموضة. أكبر من حساسية. أكبر من أي حاجة ممكن أتخيلها. بصيت لماما وقلت بصوت مرتعش ماما... هو ماله؟ ماما كانت هي نفسها مش عارفة. قالت معرفش يا بنتي... معرفش. وبعدين بصت ناحيتي فجأة وكأنها افتكرت حاجة. إنتي قولتي له إيه بالظبط؟ قولتله إن الحلة البلدي وقعت، وإن أنا حطيتله من اللحمة بتاعتنا.
خالي سمعنا فقال وإيه المشكلة؟ دي نفس اللحمة اللي كلنا أكلنا منها. سكتنا. الجملة دي وقعت علينا كلنا تقيلة. نفس اللحمة اللي كلنا أكلنا منها. عمي كان بيتقيأ لأنه عرف الحقيقة. بس إحنا؟ إحنا أكلناها عادي. يعني لو اللحمة فيها حاجة... ليه هو بس اللي انهار؟ ولا يمكن... يمكن المشكلة مش في اللحمة نفسها. يمكن المشكلة في مصدـ,,ـــر اللحمة. بصيت ناحية المطبخ. الكيس الأسود اللي عمي كان جايبهولي كان لسه مرمي جنب التلاجة.
الكيس اللي قال إنه فيه لحمة بلدي. وقتها لأول مرة حسيت إن الكيس ده شكله يخوف. مش عارفة ليه. يمكن عشان بعد اللي حصل، كل حاجة بقت تخوف. ماما قالت يا محمود، كلم دكتور. خالي طلع موبايله فورًا. لكن قبل ما يتصل، باب الحمام اتفتح. عمي خرج. يا نهار أبيض... أنا عمري ما شفت إنسان شكله كده. وشه كان أبيض بشكل مرعب، عرقان، شفايفه زرقا تقريبًا، وإيده ماسكة طرف الباب.
مش قادر يقف. خالي جري عليه مالك يا عبد الصمد؟ عمي رفع إيده وقال مفيش... مفيش. إنت بترجع دمك! قلتلك مفيش. ماما قربت منه طب نقعدك يا خويا. هو أول ما شافني رجع خطوة لورا. الحركة دي لوحدها خلت قلبي يقع. بصلي پخوف. مش ڠضب. خوف. وكأن أنا اللي بقيت حاجة مرعبة بالنسباله. قال إنتي... إنتي أكلتي منها؟
أنا اتلخبطت. أكلت إيه؟ اللحمة. آه... كلنا أكلنا. وشه اتغير تاني. مسك رأسه بإيده. يا ساتر يا رب... خالي مسكه من دراعه في إيه يا عبد الصمد؟ فهمنا! عمي بص له. ولثواني حسيت إنه هيقول الحقيقة. شفته اتحركت. لكن فجأة سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح. واحد من الجيران كان داخل يسلم، وماما قامت تستقبله. عمي سكت. وبص لخالي. وبعدين قال مش هنا. خالي استغرب يعني إيه مش هنا؟ بعدين هقولك.
بعدين إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة! عمي قرب من خالي جدًا وهمس في ودنه. أنا كنت واقفة بعيد، بس شفت وش خالي وهو بيسمع. في البداية كان مستغرب. بعدها عينه اتسعت. وبعدين وشه اصفر. رفع عينه ناحية السفرة. وبعدين ناحية المطبخ. وبص لعمي وقال إنت بتتكلم جد؟ عمي هز راسه. خالي رجع خطوة. يا عبد الصمد... استغفر الله العظيم.
أنا حسيت إن نفسي وقف. قربت منهم في إيه؟ خالي بصلي بسرعة وقال ولا حاجة. لأ في حاجة. عمي قال بعصبية مفيش حاجة يا بنتي. أنا بصيت لخالي خالو... هو قالك إيه؟ خالي سكت. ماما قربت محمود، قول في إيه؟ عمي اڼفجر محدش يقول حاجة دلوقتي! الكل سكت. حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في الصالة وقفوا يبصوا لنا. عمي لبس جلابيته بسرعة، ومسك مفاتيحه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.