وبعدين الشرر اللي في عينيه تحول لنظرة إعجاب حقيقية، وابتسم لأول مرة من أيام: «فكرة شيطانية… بس عبقرية يا ليلى. طاهر بيهتم جدًا بصورته قدام المستثمرين الأجانب، ولو الصورة دي اتهزت، الشركاء نفسهم هيرفضوا أي دعوى قضائية يرفعها!» المحامي فاروق هز رأسه بتفكير: «قانونيًا… ده هيشكل ضغط إعلامي كبير على المحكمة، وهيخلي أي ادعاء بالتزوير يظهر كأنه تصفية حسابات شخصية. الفكرة فعالة جدًا!» ومن اللحظة دي، بدأنا نجهز لرد الصاع صاعين.
القصر اللي كان كئيب ومتحاصر، تحول لغرفة عمليات. كريم بدأ ينظم المؤتمر الصحفي في أكبر فندق في القاهرة، وأنا اهتميت بكل تفصيلة خاصة بالمظهر والرسالة. سعاد كانت طايرة من الفرحة، بدأت تتصل بأصحابها من سيدات المجتمع وتتباهى بالأربعة الجايين في الطريق، وكأن التهديد اتمسح بجمال الفكرة. لكن طاهر ماكانش هيسكت بسهولة. قبل المؤتمر الصحفي بيومين، وأنا قاعدة في الصالة بالليل براجع قائمة الصحفيين، التليفون الأرضي بتاع القصر رن.
رفعت السماعة بالراحة: «ألو؟» جالي صوت راجل خشن، هادي بطريقة مرعبة: «مساء الخير يا مدام ليلى… أو أقول يا آنسة ليلى اللي بعقد مؤقت؟» جسمي اتشنج وشديت على السماعة: «إنت طاهر الشناوي؟» ضحك ضحكة قصيرة مستفزة: «برافو لقطتيها بسرعة. أنا بس متصل أنصحك نصيحة لوجه الله يا بنت الناس. إنتِ بنت يتيمة ومالكيش ظهر، ودخلتي لعبة أكبر منك بكثير.
كريم وسعاد بيستغلوكي عشان يحموا فلوسهم، وأول ما الأربعة دول ينزلوا بالسلامة، هيترمي عليكي قرشين وترجعي من مطرح ما جيتي. بلاش تدخل الحرب دي معايا… الفلوس اللي هيعطوهالك أنا هعطيكي ضعفها، بس سيبك من المؤتمر ده واختفي من حياتهم.» قلبي كان بيدق بسرعة، بس الفقر واليتم ما علمونيش الخوف… علموني إزاي أقف قصاد الريح. رديت عليه بكل برود وثقة: «أولاً يا أستاذ طاهر، أنا اسمي ليلى كريم الشناوي، وحرم صاحب أكبر مجموعة شركات في البلد.
ثانياً، الأربعة اللي في بطني دول مش أداة للبيع والشراء… دول ورثة الشناوي الحقيقيين. وإذا كنت فاكر إن اليتيمة ضعيفة، فإنت غلطان… اليتيم لما بيلاقي عيلة يحميها، بيبقى أشرس خلق الله. وفر نصايحك لنفسك، وتقابل في المؤتمر الصحفي… لو عندك الشجاعة تحضر!» وقفلت السكة في وشه من غير ما أستنى رده. لتاني يوم الصبح، كريم دخل عليا الأوضة وهو شايل علبة كبيرة ملفوفة بقطيفة كحلي.
حط العلبة قدامي وفتحها. كان جواها عقد ألماض نادراً ما ينشاف زي جماله، بيلمع تحت النور. بصيت لكريم باستغراب: «إيه ده يا كريم؟» قرب مني ومسك العقد، وحطه حوالين رقبتي بكل رقة وقال بصوت واطي ودافئ: «ده مش جزء من المكافأة يا ليلى… ده تقدير مني لشريكتي اللي وقفت معايا في وقت كل الناس كانت خايفة فيه.
أنا سمعت المكالمة بتاعتك مع طاهر إمبارح من التليفون الفرعي… وإنتِ أثبتِ إنك أكتر واحدة تصون اسم العيلة دي.» عينيا دمعت بالراحة، ولأول مرة أحس إن المسافة اللي بيني وبين كريم اتمسحت تمامًا. ما بقاش صاحب الشغل وأنا الموظفة… بقينا روح واحدة في مواجهة الخطر. وجيه يوم المؤتمر الصحفي. القاعة في الفندق كانت مليانة صحفيين، مصورين، وكاميرات التلفزيون المباشر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.