» عمّ الصمت المكتب. وكيل النيابة رفع عينيه ببطء، ونظر للحاجة ثريا ثم إلى أحمد. الصدمة كانت شديدة حتى على محاميهم الذي أسقط القلم من يده. الحاجة ثريا حاولت تتكلم: «نورهان… إنتِ بتدمريني… ده ابنك سيف… دول ولادك…» ردت عليها مريم لأول مرة بصوت عالٍ، ممتلئ بالقوة والحرية: «لا يا ثريا هانم! دول ولادي أنا! إنتوا استغليتوا فقري ورخصتوا بيا، وعملتوني خدامة في بيتي عشان أخدم ولادي من غير ما أقدر أضمهم!
بس الزمن اتغير، والعدل جيه.» أصدر رئيس النيابة قراراته الفورية: * التحفظ على جميع أموال وعقارات عائلة السيوفي وحظر سفر جميع أفراد العائلة. * حبس أحمد السيوفي والحاجة ثريا 15 يومًا على ذمة التحقيق بتهم غسيل الأموال، والتزوير في أوراق رسمية، والاحتجاز القسري، والنصب والاحتيال المالي. * إثبات النسب البيولوجي للأطفال الثلاثة فورًا للمدعوة مريم السيد، وتسليمهم لها تحت رعاية اجتماعية ومالية مؤقتة مكفولة من الدولة ومن التعويضات المشروعة.
* تثبيت الحضانة الكاملة والشرعية للبنت ليلى لي أنا (نورهان عبدالرحمن) مع رد كافة حقوقي المالية وممتلكاتي المسلوبة بفائدتها القانونية. سمعنا صوت صفارات الإنذار تقترب في البث المباشر على موبايل أحمد، ورأى عبر الشاشة رجاله وهم يُقبض عليهم متلبسين بمحاولة اقتحام الشقة. نظرت لأحمد وقلت بصوت حاسم: «إنت فاكر إنك لسه بتلعب معايا يا أحمد؟ اللعبة انتهت من اللحظة اللي فكرت فيها إن الفلوس والنفوذ فوق القانون وفوق البشر.
» أغلق أحمد النافذة بسرعة وصرخ في السائق لكي يهرب، لكنه لم يبتعد سوى بضع مئات من الأمتار قبل أن تعترض طريقه سيارتان للشرطة تم إبلاغهما فورًا بموقعه. تم القبض على أحمد السيوفي في وسط الشارع أمام أعين الجميع. بعد مرور ستة أشهر… كنتُ واقفة في شرفة بيتي الجديد. البيت كان دافئًا ومشرقًا، تملؤه ألوان الحياة الحقيقية.
على طاولة الطعام في الصالة، كانت مريم تجلس مع سيف، وعمر، وآدم، يساعدهم في دروسهم، بينما ابتسامة الأمل لم تفارق وجهها لأول مرة منذ سنوات. أما ليلى… فكانت تجلس بجانبهم تضحك، تلعب بأرنبها الوردي، ولم تعد تصنف كـ «مجرد بنت»… بل كأميرة هذا البيت، وسند لأمها. سمعت صوت الأخبار في التلفزيون يعلن صدور الحكم النهائي على أحمد السيوفي ووالدته بالسجن المشدد وتصفية إمبراطوريتهم المالية لرد الحقوق لأصحابها.
أغلقت التلفزيون، ونظرت لليلى ومسكت إيدها الصغيرين. ابتسمت وقلت لنفسي: كانوا فاكرين إنهم يملكون كل حاجة بالفلوس والنفوذ… بس نسوا إن الحقيقة أقوى، وإن الأمومة لما تحارب من أجل أولادها، بتهد أعروش الظلم… وتبدأ الحياة من جديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.