حكايات زيزى2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أحمد كان قاعد جوة، وباصصلي ببرود، وفي إيده موبايل شغال على بث مباشر لمدخل العمارة اللي فيها شقتي! أحمد قال من الشباك بصوت واضح: «المحيطين بعمارتك يا نورهان مستنيين إشارة مني. كلمة واحدة… والرجال يدخلوا ياخدوا مريم والولاد، وإنتِ ترجعي بيتك من غير ورق، ونقفل الصفحة دي بهدوء. اختيارك إيه؟

الأوراق اللي في إيدك… ولا سلامة اللي في الشقة؟» وقفت في نص الشارع، الناس رايحة وجاية، بصلت لأحمد، وبعدين بصلت للملف اللي في إيدي. الساعة كانت بتدق، والمواجهة الحاسمة في النيابة قربت… والسر الأخير الأشد خطورة كان لازم يخرج للنور. وقفتُ في وسط شارع قصر النيل، أسمع دقات قلبي تتسارع مع كل ثانية. أحمد كان يبتسم ببرود من خلف زجاج السيارة السوداء، واثقًا أن نقطة ضعفي الوحيدة هي حماية مريم والأطفال.

لكنه نسي شيئًا واحدًا: نورهان التي كان يعرفها لم تعد موجودة. رفعت موبايلي بثبات، وضغطت على زر الاتصال السريع، ووضعت الموبايل على المكبر ليسمع الصوت من خلال نافذة سيارته: «أستاذ فاروق… القوة اللي معاك قدام العمارة تدشن البلاغ فورًا. أستاذ أحمد السيوفي رجاله محاصرين الشقة وبيحاولوا يدخلوها دلوقتي.» في تلك اللحظة، تغيرت ملامح الرجلين اللذين كانا يقفان أمامي، واهتزت ثقة أحمد في ثوانٍ. الأستاذ فاروق لم يكن وحده؛

بل كان يراقب الشقة برفقة قوة من شرطة النجدة بناءً على خطة طوارئ اتفقنا عليها فور خروجي من البنك! وفي صباح اليوم التالي، جاءت اللحظة الحاسمة: المواجهة الكبرى في مكتب رئيس النيابة الكلية. كان الصالون الخاص بمكتب النيابة مشحونًا بالتوتر. أحمد السيوفي يجلس مكبل اليدين، وإلى جانبه محاميه المستشار فتحي الضبع الذي ظهر عليه الذهول.

وفي الزاوية، كانت الحاجة ثريا تجلس على كرسي متحرك، وجهها شاحب كالأموات، وإسورتها الذهب لم تعد تلمع كما كانت، بل أصبحت مجرد قيد يذكرها بسقوط عرشها. وعلى الجانب الآخر، كنتُ أقوم بجانب مريم والأستاذ فاروق، بينما كانت ليلى والأطفال الثلاثة تحت رعاية قسم الحماية الاجتماعية في الغرفة المجاورة. بدأ وكيل النيابة المباشر للقضية باستعراض الأوراق، ووجه كلامه لأحمد: «المتهم أحمد السيوفي… أمامنا تقارير موثقة من وزارة الخارجية والمستشفى السويسرية، تثبت قيامك بالتزوير في أوراق رسمية، واستئجار أرحام بطرق غير قانونية، ونسب الأطفال (سيف، عمر، آدم) للمدعوة نورهان عبدالرحمن خلافًا للحقيقة، وتكبيل المدعوة مريم السيد والتعدي على حريتها.

» تداخل المحامي الضبع محاولاً التغطية: «يا فندم، هذه مجرد خلافات عائلية وشائعات بيولوجية لا ترتقي للتزوير الجنائي، وشركات عائلة السيوفي…» قاطعته بقوة، وتقدمت للأمام، وحطيت على مكتب وكيل النيابة دفتر المذكرات الصغير وأصول الحسابات البنكية الخارجية: «سيادة المستشار… الموضوع مش مجرد خلاف عائلي ولا تزوير نسب. الأوراق دي بتثبت الجريمة الكبرى لعائلة السيوفي.» فتح وكيل النيابة الدفتر، وراجع المستندات البنكية رفقة الخبير المالي الذي كان حاضراً.

أكملت بثبات: «عائلة السيوفي استخدمت عقد التمويل الدولي الممنوح لشركات عائلتي السابقة، وقامت بعمليات غسيل أموال وتسهيلات ائتمانية بمليارات الجنيهات بضمان أسهم وهمية. والأطفال الثلاثة لم يكونوا مجرد “ورثة” كما ادعت الحاجة ثريا… بل تم تسجيل بولص تأمين على حياتهم في بنوك أوفشور بقيمة عشرات الملايين من الدولارات لصالح أحمد وثريا فقط، وحرمان ابنتي ليلى لأنها الوحيدة التي تحمل حمضي النووي وحقها الشرعي يهدد تصفية هذه التركة المشبوهة!

» عمّ الصمت المكتب. وكيل النيابة رفع عينيه ببطء، ونظر للحاجة ثريا ثم إلى أحمد. الصدمة كانت شديدة حتى على محاميهم الذي أسقط القلم من يده. الحاجة ثريا حاولت تتكلم: «نورهان… إنتِ بتدمريني… ده ابنك سيف… دول ولادك…» ردت عليها مريم لأول مرة بصوت عالٍ، ممتلئ بالقوة والحرية: «لا يا ثريا هانم! دول ولادي أنا! إنتوا استغليتوا فقري ورخصتوا بيا، وعملتوني خدامة في بيتي عشان أخدم ولادي من غير ما أقدر أضمهم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة