جوزي لما عرف حكايات نور محمد 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بس ما كنتش اعرف إن ضربة النهاية، والستارة الأخيرة اللي هتتقفل على عصام وعيلته للأبد، بتتجهز في السر وفي مكان ما حدش يتوقعه… شغلي كبر، والشقة الجديدة بقت دافية بأضحاك البنات، وكل خطوة مشيتها من يوم ما وقفت لعصام كانت بتثبتلي إن ربنا ما بيضيعش حق . بعد الاعترافات الأخيرة للحاج راضي، نيابة الأموال العامة ومحكمة ضموا كل القضايا في ملف واحد: على عهدة الشركة، ، في محررات عرفية.

وصدر الحكم النهائي الرادع: ة المشدد ٧ سنوات لعصام، و٣ سنوات لشقيقه عادل، للحاج راضي وشريكهم! في يوم الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم، كنت واقفة في قاعة المحكمة، لابسة أسود شيك، ورافعة رأسي بثبات. عصام كان واقف جوة القفص الحديدي، هدومه دبلانة، وشه شاحب، وعينيه مكسورة كلياً. أول ما القاضي نطق بالحكم وضرب بالمطرقة، القاعة هديت. عصام بصلي من ورا الحديد، والدموع نازلة من عينيه، وبدأ يصرخ بصوت مكسور ومبحوح: “سامحيني يا ياسمين!

ارحميني عشان خاطر البنات! أنا وخسرت كل حاجة! الفلوس راحت والأرض راحت وأمي برة ملهاش حد! سامحيني يا بنت الناس!” بصيت له بكل هدوء.. الهدوء نفسه اللي سكنّي يوم ما ضحكت في التليفون وهو فاكر إنه سحب فلوس التعويض. قربت خطوات بسيطة من القفص، وقلت له بصوت واطي وثابت وصل لقلبه قبل أذنيه: “أنا ما ظلمتكش يا عصام.. إنت اللي ظلمت نفسك.

الطمع عماك لدرجة إنك استحلّيت حق أيتام وعرق سنين من عمر أبويا الله يرحمه. كنت فاكر إن القوة بالصوت العالي والتهديد والسرقة.. وما عرفتش إن ربنا لما بياخد حق المظلوم، بياخده بتدبير يخلي الظالم يعيط بدل الدموع دم. أنا مش هكرهك، لأنك بقيت بالنسبة لي مجرد ماضي انتهى ودرس اتعلمت منه إني أقوى من أي حد يحاول يكسرني.

” أنا لفّيت وضهري له ومشيت بثقة للخارج، وصوت صراخه وتوسلاته بيبهت ورايا مع صوت خطواتي الواثقة. خرجت من باب المحكمة، والشمس كانت ساطعة في السماء، والهوا نقي وصافي. لقيت بناتي مستنيني بره ومعاهم الأستاذ فريد. جرو عليا بكل حب: “ماما.. خلاص مش هنخاف تاني؟” مسكت إيديهم الاتنين، وبست رؤوسهم وقلت لهم بتنهيدة مرتاحة من أعماق قلبي: “خلاص يا حبايب ماما.

. الكابوس انتهى للابد، والحياة الحقيقية يلا نبدأها من النهاردة.” مشينا سوا، ومسكت تليفوني، ومسحت كل الأرقام والذكريات القديمة. الفلوس اللي كان عصام فاكر إنه عشان يبني بيها مشروعه، بقت هي السند والأمان اللي بنيت بيه مستقبل بناتي، والشقة اللي اتكتبت باسمهم بقت حصنهم الدافي. أما هو، ففضل ورا يذوق مرارة الطمع والشر اللي زرعه بيده. وهنا اتفتحت الصفحة الجديدة في حياتي.. صفحة مكتوبة بالكرامة، والأمان، والنصر المؤزر!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة