جوزي لما عرف حكايات نور محمد 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وأنا داخلة مدخل العمارة، حسيت بخطوات سريعة ورتبي بتجري ورايا. قبل ما ألتفت، إيد قوية ومغطاة بقماش كمّمت بوقي لورا اتجاه عربية متأمنة ومفيهاش نمر! حاولت أصرخ وأقاوم بكل قوتي، أضرب برجلي وأخربش، بس الشخص كان ضخم وقوي.. وفي لحظة ما كان بيحاول يزقني جوة العربية، لمحت وشه في ضوء عمود النور… كان عادل سلفي ومعاه شخص تاني مأجره!

عادل قال بغل وهو بيحاول يقفل باب العربية عليا: “مش هترجعي لعيالك يا ياسمين إلا وأنتِ ماضية على التنازل عن كل حاجة وعن قضية عصام.. النهاردة هتدفعي تمن كل اللي عملتيه في عيلتنا!” بس عادل نسي إن ربنا دايماً مع المظلوم… في نفس اللحظة اللي العربية كانت بتبدأ تتحرك فيها وأنا بعافر معاه جوة، صرخت بعلو صوتي وزقيت دركسيون العربية بيدي بكل قوة، العربية انحرفت وخبطت بوزها في الكشك اللي على أول الشارع بصوت انفجار رنان!

صوت الخبطة والكركبة صرّخ الشارع كله، والشباب والجيران خرجوا يجرو من كل حتة على مصدر الصوت، وحاصروا العربية قبل ما عادل وصاحبه يقدروا يهربوا! خرجت من العربية وأنا باخد نفسي بالعافية ودموعي نازلة، وشاورت على عادل قدام أهل الشارع والجيران: “الحقوني! الحرامي ده كان بيحاول أتنازل عن بناتي!” الناس في الشارع ما استنوش، مسكوا عادل والتاني ونزلوا فيهم ومنعوهم من الحركة لحد ما عربية النجدة وصلت في دقائق معدودة!

في قسم الشرطة، اتكتب مح المحضر الصريح: “محاولة وترويع واحتجاز بدون وجه حق واستخدام قوة ضد سيدة”. عادل كان قاعد في الكلبشات ووشه متورم ويديه بتترعش، مش قادر يرفع عينيه فيا. حضر الأستاذ فريد ومعه التهديدات السابقة وقدمها للنيابة، وتم عادل وشريكه ٤ أيام على ذمة التحقيق تجددت لـ ١٥ يوماً مع إحالتهما لمحكمة بالقوة!

وقفت قدام عادل في التخشيبة قبل ما ينقلوه، وقعدت أردد نفس الكلمة اللي قيلتهالي عيلته زمان: “عصام في السجن ٥ سنين.. وأنت رايحله بنفس التهمة وفي نفس المكان. الطمع كان عماكم، بس ربنا بالمرصاد.” رجعت بيتي، حضنت بناتي بكل قوة ودموعي نازلة بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان. عيلة كاملة كانت فاكرة إن الفلوس والقوة بالصوت العالي والبلطجة، وما عرفوش إن حبل الظلم قصير جداً وإن الله لا يصلح عمل المفسدين.

لكن الأحداث ما انتهتش هنا.. لأن عصام جوة السجن لما عرف بخبر حبس أخوه عادل وفشل خطتهم، أتعفرت أكتر، وبدأ يخطط لآخر كارت في إيده عن طريق شخص غريب ظهر فجأة في حياتي وادعى إنه… ادعى إنه الشريك الخفي لأبويا الله يرحمه في التجارة القديمة، وجايب معاه أوراق رسمية ومبايعات قديمة عليها توقيع أبويا بتثبت إن مبلغ الـ ٩٠٠ ألف جنيه ده مش تعويض، بل هو دين مستحق للشركة القديمة ولازم يترد فوراً!

الراجل ده كان اسمه “الحاج راضي”، راجل شكلاً يبان عليه الهيبة والوقار، بس عينيه كان طالع منها نفس الغل والطمع اللي شفته في عينين عصام وعيلته. دخل عليا مكتب المحامي الأستاذ فريد وهو ماسك حافظة أوراق جافة ومبتسم ابتسامة ثقة : يا مدام ياسمين.. أنا كسبت قضية تثبيت دين قديم على المرحوم والدك، والورق اللي معايا عليه توقيع المرحوم ومبصوم في السجل التجاري من عشر سنين.

المبلغ اللي أخدتيه من البنك ده حق ناس، ولو ما دفعتيش الـ ٩٠٠ ألف جنيه بالحسنى وخلال أسبوع، أنا هرفع دعوى تحفظ وتظلم على أموال البنات وهجمد الحسابات !” الأستاذ فريد مسك الورق وبدأ يفحصه بدقة شديدة، ووشه بدأ يتغير. المبايعات كانت شكلها قديم جداً، والتوقيع كان شبه توقيع أبويا الله يرحمه بطريقة ترعب! أنا قلبي اتقبض وحسيت إن الأرض بتلف بيا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة