هو اللي سرق، وهو اللي هدد، وهو اللي دخل البنك يدمرني وياخد تعويض أبويا المتوفي. الفلوس رجعت لأصحابها، والقانون بياخد مجراه، وأنا وبناتي مش هنكون ثمن لطمعه تاني أبداً.” قفلت السكة في وشها، وبصيت لبناتي وهما بيلعبوا في الأوضة الجديدة.. كانوا بيضحكوا من قلبهم، لأول مرة من غير ما يسمعوا صوت زعيق أو كسر كوبايات.
بس الحكاية ما انتهتش عند كدة… عصام في التخشيبة، ومن كتر غله وجنونه، كان بيخطط مع محامي شيطاني عشان يقلب الطاولة عليا من جوة السجن، ويحاول يثبت إني أنا اللي خططت للعملية دي بالاتفاق مع موظف البنك! ورقة جديدة ومكيدة جديدة كانت بتترسم في الضلمة… في التخشيبة، كانت الجدران العالية والرائحة الخانقة كفيلة إنها تطير العقل، بس غل عصام وطمعه كانوا أكبر من أي ندم.
كان قاعد في الزاوية، عينيه مهددة وحمرا من قلة النوم، بيسمع لنصايح محامي شاطر في ألاعيب القانون ومشهور بتلفيق المخارج من القضايا الميتة. المحامي قعد قباله على الترابيزة المصدية وقال بصوت واطي ومكر: “شوف يا عصام.. موقفك في قضية الشركة ميت مالوش قومة، التزوير وثائق البنك لابساك لابساك، والمبلغ حتى لو رجع فالشركة مستمرة في المحاكمة عشان رد الاعتبار.
المخرج الوحيد ليك عشان تخفف الحكم أو تاخد براءة، إننا نحول القضية من ‘اختلاس وتزوير’ لـ ‘مكيدة عائلية وتدبير خطة للاستيلاء’! لازم نثبت إن ياسمين هي اللي زقتك، وإنها استغلت التوكيل والبيانات المالية عشان تلبسك في الحيط، وإن المبلغ ده كان اتفاق ضمني بينكم وهي اللي وجّهتك لفرع البنك!” عصام عينيه برقت بشرارة أمل مسمومة وقام وقف: “يعني إيه؟
يعني أقدر أجرّها معايا للنيابة؟” المحامي ابتسم بخبث: “مش بس تجرّها.. لو أثبتنا إنها سلمتك كود الحساب والإشعار بنفسها وكان بينكم اتفاق شفهي مثبت بشهود، النيابة هتعيد تكييف القضية كنزاع مدني وخلاف زوجي على أموال مش اختلاس من شركة، وساعتها موقفك هيتغير تماماً وهتخرج بكفالة على ذمة التحقيق!” عصام ما كدّبش خبر، وخلال ساعات، بدأ المحامي ينفذ الخطة الشيطانية.
اتصل بحمايا القديم ومعاه اثنين من قرايب عصام، واتفقوا يزوروا في أقوالهم قدام النيابة، ويشهدوا إنهم كانوا حاضرين قعدة عرب بيني وبين عصام بالليل، وإني أنا اللي عرضت عليه ياخد رقم الحساب ده ويسحب منه الفلوس عشان يشتري الأرض، وبعدها بلّغت عنه عشان أخلص منه وأحبسه! في نفس الوقت، كنت أنا قاعدة في بيتنا الجديد، برتب حياة جديدة كلياً للبنات.
قدمت لهم في مدارس قريبة، وبدأت أجهز أوراق الشقة الجديدة اللي هشتريها رسمياً بتعويض أبويا الله يرحمه بعد ما استلمت الموافقة النهائية من النيابة الحسبية. وفجأة.. رن تليفوني. كان الأستاذ فريد المحامي، وصوته المرة دي كان فيه نبرة قلق واضحة: “مدام ياسمين.. لازم تجيلي المكتب فوراً. عصام ومحاميه عملوا حركة غادرة في النيابة اليوم، وقدموا طلب إعادة استجواد وشكوى جديدة ضيدك!” نزلت جري على مكتب الأستاذ فريد، وهناك قريت العريضة اللي المحامي بتاعهم قدمها.
عصام اتهمني رسمياً بالتآمر والتخطيط للإضرار بيه، وجايب شهادة اثنين من قرايبه بيحلفوا زور إنهم سمعوني بعينهم وأنا بتفق معاه على سحب الفلوس! الأستاذ فريد بصلي وقال: “المشكلة يا مدام ياسمين إن الشهادة الزور دي لو المشرف على التحقيق اقتنع بصحتها مبدئياً، النيابة ممكن تستدعيكي كمتهمة ثانية في القضية أو شريكة في التسهيل، وده هيعطل شراء الشقة وهيجمّد حسابتك لفترة لحين التحقيق!
” قلبي اتقبض، وحسيت إن الظلم ملوش نهاية، وأن عصام مش عايز يسيبني في حالي حتى وهو ورا القضبان. بس المرة دي ما بكتش ولا ضعفت.. مسحت دموعي وقلت للأستاذ فريد بثبات: “هو فاكر إن الكذب والشهادة الزور هينقذوه؟ عصام نسي حاجة مهمة جداً.. نسي إن التليفون اللي كان بيهددني منه بالليل، أنا سجلت عليه مكالمته بالكامل لما كان بيصرخ ويقولي ‘الفلوس دي هتتحول الصبح لحسابي غصباً عنك وأنا اللي كلمتي هتمشي’!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.