الورقة في إيده بتترعش، والموظف اللي ساعده وعمل نفسه الفهلوة، وشه بقى أصفر زي الليمونة المقطوعة بعد ما السيستم طلع إنذار أحمر بوجود تعارض في أرقام الحسابات، إن التحويل تم من حساب عهدة تجارية جارية مش من حساب توفير أفراد! عصام حاول يصرخ في الموظف: “يعني إيه؟ يعني الفلوس دي مش بتاعت ياسمين؟” الموظف قال بتهتت وصوت واطي وهو بيمسح العرق من جبهته: “يا بيه إنت دمرتني ودمرت نفسك!
إنت قدمت الرقم الإشاري للعهد التجارية، والتوكيل اللي معاك مش متسجل عليه الحساب ده! الفلوس اتسحبت ودخلت حسابك فعلاً، بس السيستم أدّى إشعار للشركة الأم بإن الحساب اتقفل بسحب نقدي مباشر، والشيكات المفتوحة اتلغت! مديري في المكتب جوه والشرطة في الطريق!” عصام حس إن الأرض بتدور بيه. طمعه اللي كان سايقه، والشر اللي كان في عينيه وهو بيكسر الكوباية قدامي بالليل، اتحول لعرج ورعشة في ركبه.
طلع يجرى من البنك زي المجنون، ماسك شنطة الفلوس اللي بقت بالنسبة له جمرة نار مسكها بيده وما قدرش يرميها. رجع البيت زي المجنون، كسّر الباب وهو بيزعق وبيصرخ باسمي: “ياسمين! يا ياسمين يا بنت الكلب! طلعتي فين؟ الفلوس دي تاخديها وترجعيها البنك فوراً! إنتي لبستيني في مصيبة!” بس البيت كان فاضي.. فاضي تماماً. ما فيش غير أثر الكوباية المكسورة على الأرض، وصمت قاتل يفكره بالذنب.
بناته وهدومهم ومشطهم الصغير اللي كان على التسريحة، كل حاجة اختفت. تليفونه رن.. كان رقم رئيس مجلس إدارة شركة المقاولات بنفسه، بص على الشاشة والرعب أكل قلبه. رد بصوت مكسور: “ألو.. يا فندم..” جاءه الصوت من الناحية التانية زي الصخر: “عصام؟ إنت فاكر إنك لما تسحب عهدة الموردين وتختفي هتهرب؟ ٩٠٠ ألف جنيه اتسحبوا من حساب الشركة بفرع الاستثمار ببطاقتك وتوقيعك!
قدامك بالضبط ساعة زمن، الفلوس ترجع الحساب، يا إما البلاغ اللي متقدم ضدك بالتزوير واختلاس أموال الشركة هيتحول للنيابة العامة وست ساعات وهتكون معروض بحديد في إيدك!” عصام قعد على الأرض في الصالة المظلمة، الشنطة جنب منه، والدموع بدأت تنزل من عينيه، مش ندم، لكن خوف ورعب من المصير اللي بيستنوه. حاول يتصل بيا عشرات المرات، لكن تليفوني كان بيعطي “الهاتف الذي طلبته غير متاح حالياً”.
أنا في الوقت ده، كنت قاعدة في كافيه هادي جنب مجمع المحاكم، ماسكة كوباية شاي دافية، وبستمع للأستاذ فريد وهو بيكتب المحضر الرسمي بتمكين شقة وتأمين حق البنات، وبيرفع دعوى طلاق للضرر مرفقة بكل إثباتات التهديد والابتزاز اللي عصام مارسها عليا على مدار السنين. الشمس كانت بدأت تغرب، والسماء أخدت لون أصفر جميل.
. حسيت إن روح أبويا الله يرحمه مرتاحة، إن تعبه وسنين قضيته ما راحتش لواحد نذل وطماع. عصام افتكر إن القوة في التهديد وفي الصوت العالي وفي السرقة.. وما عرفش إن ربنا لما بياخد حق المظلوم، بياخده بتدبير لا يخطر على بال بشر. فجأة، جالي إشعار جديد على تليفوني.. المرة دي مش من البنك، المرة دي كانت رسالة نصية من رقم عصام، بس المرة دي ما كانش فيها تهديد ولا شماتة.
. كانت رسالة بصوت مكسور، كاتب فيها كلمات متقطعة بتترجى الرحمة… لكن قطار الرحمة كان خلاص فات، والستارة بدأت تترفع على الفصل الجديد اللي هيدفع فيه عصام ثمن كل لحظة قهر عاشها غيره!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.