جوزي لما عرف حكايات نور محمد 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

المبلغ اللي نزل في حسابي الشخصي كتعويض عن والدي، كان في بنك تاني خالص، وأنا كنت نقلته بالحرف قبلها بيوم لشهادة استثمارية مقفولة باسم بناتي ولا يمكن الصرف منها إلا بإذن نيابة حسيّة. أما الرسالة اللي شافها عصام، فكانت تحذير حساب العهدة المالية اللي اتصادف وجود ٩٠٠ ألف جنيه فيه بالسحت والمليم لحساب توريد مواد بناء!

عصام بالتوكيل المزيف، وبدعم الموظف المستهتر اللي اتجاوز الحدود الورقية، نفذ عملية سحب وتحويل مالية غير قانونية من حساب شركة مقاولات كبرى، ومضى بنفسه وبإصبع إبهامه على استلام وتفريغ الحساب ده وتحويله لحسابه الشخصي، وهو مفكر إنه بيلوي إيدي وياخد تعويض أبويا! على الناحية التانية من الخط، لما سمع ضحكتي الطويلة المكسوة بالراحة والهدوء، ضحكته الشامتة بدأت تتقطع، وصوته الراجع بالصرامة بدأ يتهز: “إنتي بتضحكي على إيه يا مجنونة؟

بقولك الفلوس بقت في حسابي، الـ ٩٠٠ ألف اتسحبوا خلاص والتوكيل حاطه في عينك! إنتي اتجننتي ولا الصدمة طيرت برج من عقلك؟” رديت عليه بصوت واطي ومسكون ببرود أبرد من الثلج: “اضحك يا عصام.. اضحك على قد ما تقدر، لأن دي آخر مرة هتضحك فيها في حياتك. بص كده كويس في الإشعار الورقي اللي في إيدك.. بص على اسم الحساب اللي اتسحب منه الفلوس وعلى كود الفرع..

الفلوس اللي إنت سحبتها دي مش فلوس تعويض أبويا.. الفلوس دي عهدة شركة “الراوي للمقاولات”، وفلوس الشيكات اللي الموردين مستنيين يصرفوها الساعة ١٢ الظهر! إنت يا شاطر سحبت عهدة شركة بتمتلكها أكبر حيتان البلد، ومضيت على استلامها ببطاقتك الشخصية وتوكيل ملغى صلاحيته مالياً من السنة اللي فاتت!” السكوت حلّ في الخط. سكوت مرعب، حسيت فيه بصوت أنفاسه وهي بتتسارع وتتحول لفحيح.

“إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟ دي الرسالة كانت على تليفونك أنتِ! ٩٠٠ ألف جنيه يا نصابة!” “الرسالة كانت تنبيه لإلغاء تفويض عهدة قديمة يا نصاب.. إنت اللي أعمى الطمع عينك، وما كلفتش نفسك تقرأ الحروف الصغيرة. إنت دخلت البنك بالسرقة والتزوير، وسحبت فلوس ناس مش بترحمه، وفي خلال نص ساعة من دلوقتي، لما الشيكات تترفض في الفرع الرئيسي، السيستم هيبلّغ تلقائياً عن اختلاس المبلغ.. اشرب بقى يا عصام، وريني الأرض بتاعتك هتطلعك من التخشيبة إزاي!

” قفلت السكة في وشه، ومن غير ما أتردد ثانية واحدة، مسكت شنطتي ولميت هدوم بناتي بسرعة وهدوء شديدين. كنت مجهزة نفسي لكل السيناريوهات، لكن قدر ربنا كان أسرع وأنفذ من أي خطة رسمتها. نزلت من البيت وأنا باخد نفس عميق، نفس ما تنفستوش من سنين.. نفس الحرية من ظلم إنسان عاش يقص في جنحاتي ويقتات على تعبي. طلعت على مجمع المحاكم، وقابلت الأستاذ فريد، المحامي اللي مسك قضية التعويض من بدايتها.

لما حكيتله اللي حصل، ووريته أوراق شهادات الاستثمار المقفولة باسم البنات، وإشعار عملية السحب اللي عصام أورث نفسه فيها المصيبة، الأستاذ فريد قام وقف من على الكرسي وضرب كف بكف وهو بيضحك بذهول: “ده مش بس غبي يا مدام ياسمين.. ده كتب شهادة وفاته بيده! سحب عهدة شركة مقاولات بالتوكيل البنكي المزود بإلغاء إداري؟ دي فيها تزوير، واستيلاء على مال غير حق، وخيانة أمانة مغلظة!

غير إن صاحب الشركة ده أنا أعرفه شخصياً، ده رجل أعمال مش بيسيب حقه لو على رقبة مين!” أنا ما كنتش عايزة أؤذيه، بس هو اللي اختار طريقه. هو اللي استحل تعويض أيتام، وهو اللي جه على لحم بناته. في نفس الوقت، كان عصام واقف في وسط صالة البنك زي المضروب على رأسه بشوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة