لو خايف على نفسك وعلى اسمك… ارجع خطوة لورا، لأن اللي جاي مش هيرحم حد. نزلو القسم في التجمع الخامس. المكان كان زحمة، وريحة السجاير والورق المكبوس مالية الصالة. أول ما دخلوا من الباب الرئيسي، مريم شافت جابر عبدالسلام قاعد على كرسي في الزاوية، جنبه محامي هيئته غالية ولابس بدلة كحلي، ومسئول كبير كان بيسلم عليه ويكلمه باهتمام.
جابر كان لابس قميص مكوي وبنطلون قماش، محاول بجهد يظهر بمظهر المظلوم المتأثر، الأب المكسور اللي مراته وبنته في خطر بسبب كنة جاحدة. أول ما عيني جابر وقعت على مريم وهي داخلة مع الأستاذ فاروق وعمر ماشي وراهم وشه في الأرض، ابتسامة خبيثة ومستفزة لمحت على شفايفه لثانية واحدة قبل ما يرجع يمثل الحزن.
المحامي بتاعه وقف وقرب من ضابط المباحث وقال بصوت عالي ليسمع الكل: — يا فندم، المتهمة مريم هي اللي دخلت القسم برجليها أهو! نطالب بالقبــ,,ـــــض عليها فوراً للتحقيق معاها في شروعها في . موكلتي داليا جابر عبدالسلام! ضابط المباحث بص لمريم والمجموعات اللي معاها، وقال بنبرة جادة: — اتفضلوا كلكم جوة في مكتب النيابة والمباحث. دخلوا المكتب. الأوضة كانت ضيقة، وفيها مكتب خشب عريض وراه ضابط برتبة مقدم.
جابر بدأ يتكلم بسرعة وبنبرة فيها تمثيل متقن، ودموع مصطنعة في عينيه: — يا باشا، البنت دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي بتعمل مشاكل! إمبارح بالليل كانت بتتخانق مع داليا بنتي، واستغلت إن البيت فاضي، وحطت لها سم أو مادة مخدرة في العصير عشان تنتقم منها! بنتي دلوقتي في العناية المركزة ومش بتتحرك، وجوزها عمر اهو يشهد على مشاكلهم! الضابط بص لعمر وقال له: — الكلام ده مظبوط يا عمر؟
أنت شفت حاجة بنفسك؟ عمر اتثبت في مكانه. عينيه راحت لأبوه اللي كان بيبص له بنظرة تحذيرية وتهديد ضمني، وبعدين راحت لمريم اللي كانت واقفة بكل كبرياء وكرامة. جابر هس بحدة بصوت واطي: — اتكلم يا عمر! قول للحقيقة وأنقذ أختك! قبل ما عمر ينطق، الأستاذ فاروق خطى خطوة لقدام، وفتح شنطته، وطلع منها اللاب توب والفلاشة، وحطهم على مكتب الضابط بكل هدوء.
— سيادة المقدم… موكلي الحاج جابر بيقدم بلاغ كاذب للتستر على جريمة بشعة هو اللي ارتكبها بنفسه. قال الأستاذ فاروق بنبرة واثقة خلت الضابط يرفع حاجبيه بالاهتمام. جابر وشه بدأ يتغير، والمحامي بتاعه اتوتر: — كلام فارغ! دي محاولة للهروب من الجريمة! الأستاذ فاروق ما ردش عليه، وبص للضابط: — يا فندم، العصير اللي شربته داليا، أبوها هو اللي أعده بنفسه وكان حاطط فيه المادة المخدرة عشان يقدمه لمريم بعد ما استغل غياب ابنها وجوزها عن البيت، للتعدي عليها غصباً عنها داخل أوضتها.
ومعانا تسجيلات بالصوت والصورة بتثبت الواقعة بالكامل، من أول لحظة دخوله الأوضة بالليل، لحد صرخته لما اكتشف إن بنته هي اللي كانت نايمة على السر,,ـــــير وشربت العصير بالغلط! الضابط مسك الفلاشة، ودخلها في جهاز الكمبيوتر بتاعه، وشغل الفيديوهات والتسجيلات الصوتية. الأوضة كلها سكتت. صوت جابر وهو بيقول: — لو مش هتشربي العصير ده يا مريم، هفكر إنك بتحتقري العيلة… وبعدها صورة جابر وهو بيتسحب في الطرقة في الضلمة يدخل الأوضة، وصوت الصرخة والارتباك المريع لما اكتشف داليا، وبعدها الفيديو وهو بيجري ورا مريم على السلم وبيترجاها تتستر على الفضيحة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.