حماتي بتفتش في هدومي رشا خالد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لأول مرة، الست اللي كانت دايمًا عارفة تفاصيل عن حياتي ماكانش عندها أي معلومة جديدة. وساعتها قررت أعمل الملف. حطيت فيه كل حاجة. صور الأدراج قبل وبعد. تواريخ زياراتها. تعليقاتها اللي أثبتت إنها شافت حاجاتي. صور رسايل أحمد وهو بيطلب منها تدور فين. وكمان المستندات اللي بتثبت الدين والتحويلات اللي كان مخبيها عني. مازودتش كلمة. وما اخترعتش حاجة. أنا بس جمعت الحقيقة كلها في مكان واحد.

وبعدها حطيت الملف في أكتر مكان كنت متأكدة إن نادية هتوصله بنفسها. في آخر درج هدومي الداخلية. تحت شوية هدوم قديمة. واستنيت. وده كان الملف اللي نادية واقفة دلوقتي ماسكاه بإيديها. أحمد فضل يقلب الصفحات قدامي. وشه اتغير مع كل صفحة. في الأول كان متضايق. بعدها اتصدم. وبعدها ظهر على وشه الخوف الحقيقي. الخوف بتاع واحد فهم إن الإنكار خلاص مش هينفع. نادية بصتلي بعصبية وقالت إزاي تجرؤي تعملي فيا كده؟

! قلت لأ… إزاي إنتِ تجرؤي؟ أحمد رفع عينه من الملف وقال بسرعة نهى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ضحكت. أومال زي إيه؟ إنتِ مكبرة الموضوع. أنا مكبراه؟ إنت خليت أمك تفتش أوضة نومنا عشان كنت خايف أكتشف الديون اللي مخبيها عني! فجأة نادية لفتت ناحية ابنها. ديون إيه؟ إنت قلتلي إنها هي اللي مخبية فلوس!

بصيت لها وقلت أهو كدب عليكي إنتِ كمان. وبعدين بصيت لأحمد إنت قلتلها تدور في المكتب. وفي الدولاب. وفي الأدراج اللي ورا. فاكر لما كنت بتقولي دي أمي؟ ومن حقها تتأكد إنك مهتمة بالبيت؟ دلوقتي عندك الدليل إنها كانت بتعمل بالظبط اللي إنت طالب منها تعمله. وش أحمد اتشد. وفجأة، بدل ما يعتذر، قال وإنتِ مالك أصلًا تقري رسايلي؟ مالكيش حق! ضحكت من شدة الاستفزاز. رسايلك اللي سايبها مفتوحة على تابلت العيلة فوق رخامة المطبخ؟

يعني إنت شايف إني مالياش حق أشوف رسالة ظاهرة على جهاز بنستخدمه كلنا… لكن أمك من حقها تفتح درج هدومي الداخلية؟ ماعرفش يرد. نادية كانت واقفة بتبصلي وبعدين تبصله. واضح إنها بدأت تستوعب إن ابنها استخدمها. لكن ده ماكانش معناه إنها بريئة. قلت لها أحمد كدب عليكي، آه. بس هو ما مسكش إيدك وفتح بيها أدراجي.

إنتِ عملتي ده بإرادتك. فتحت بوقها عشان ترد، لكن مفيش كلمة طلعت. مديت إيدي قدامها. المفتاح. قالت مفتاح إيه؟ مفتاح بيتي الاحتياطي. اتغير وشها. أحمد هو اللي ادهولي. قلت وأنا صاحبة البيت وبقولك من اللحظة دي مالكيش إذن تستخدميه. بصت لأحمد مستنية منه يتدخل. وفعلًا قال نهى، مش لازم نوصل الموضوع لكده.

بصيتله مباشرة. إنت خلاص مش من حقك تحدد إيه اللي لازم وإيه اللي مش لازم. نادية فضلت واقفة ثواني. وبعدين فتحت شنطتها. طلعت المفتاح. وحطته في كف إيدي. الغريب إن اللحظة دي وجعتها أكتر من الملف نفسه. لأن المشكلة بالنسبة لها ماكانتش إنها اتقفشت. المشكلة إنها فقدت حق الدخول اللي كانت معتبرة إنه ملكها. أحمد بصلي وقال إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟

كانت أول مرة من وقت طويل يسألني أنا عايزة إيه فعلًا. قلتله عايزاكم أنتم الاتنين تخرجوا من أوضة نومي. وسكت لحظة. وبعدين كملت وبعدها عايزاكم تخرجوا من البيت النهاردة… عشان أكلم المحامي بتاعي. وشه اتجمد. محامي؟ إنتِ بتتكلمي جد؟ جدًا. نادية بصتله وقالت أحمد، قول حاجة! لكن أحمد فجأة لف عليها هي. إنتِ ليه كنتِ بتبلغيني بكل تفصيلة؟! نادية رجعت خطوة وقالت بصدمة إنت اللي طلبت مني! وقفت أبص للاتنين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة