دخلت القاعة وأنا لابسة فستان أبيض، وماسكة إيد يوسف جامد، ونيرمين ماشية ورايا، وشها أصفر بس عينيها فيها تحدي. حازم كان قاعد قدام ببدلته الرمادي الشيك، مفيش فيه غلطة كالعادة. بس أول ما عينه جت في عين يوسف، قناع البرود والغرور اتهز من على وشه لثانية واحدة.. الثانية دي كانت كفاية تضمن لكل اللي في القاعة إنه عرف ابنه وفهم إن اللعبة انتهت.
القاضي طلب الهدوء. الأستاذ طارق قدم كل الأدلة بالتفصيل التقرير الطبي المزور عن السرطان، وصولات الأمانة والتحويلات للدكتور أحمد سالمان، أمر عملية استئصال الرحم بدون موافقة المريضة، ورق أمي المزور، والتحويلات المالية لدار الرعاية اللي استخبى فيها يوسف. الصحفية فريدة قدمت نسخ معتمدة من الإيميلات والمراسلات. ونيرمين وقفت وشهدت لمدة ساعتين كاملين؛ اعترفت بكل حاجة، بلعبتها، بحملها الكاذب، بمشاركتها لحازم في الأول وبخوفها منه بعد كده.
أنا كنت طمعانة وعايزة أخد كل حاجة نيرمين قالت وهي بتعيط بس لما عرفت إنه سرق وخطف ابن مراته وضحك عليها، فهمت إن حازم مبيحبش حد.. حازم عايز يمتلك ويتحكم في البشر وبس. حازم وقف وهو هيتجنن وصرخ في القاعة الست دي كدابة! كلهم كدابين وبيتآمروا عليا! القاضي خطع بالشاكوش وأمره بالسكوت والجلوس.
وفي الآخر، النيابة عرضت التسجيل الصوتي الأخير، وصوت حازم ملى القاعة كلها وهو بيقول للدكتور لما مريم تصحى، هيكون كل حاجة خلصت وفات الوقت. من غير رحم مش هتعرف تطالب بأي حاجة بصفتها أم، والولد هيفضل مستخبي في الدار.. ولما يكبر ويبقى ليه عازة، هنبقى نقرر هنعمل بيه إيه ونشغل فلوسنا بيه إزاي. الهدوء ساد القاعة، حتى الصحفيين مبقوش بيتحركوا من الصدمة. غمضت عيني..
سماع الجملة دي قدام الناس كلها كسرني لآخر مرة، بس في نفس الوقت حررني. مبقتش كلمتي ضد كلمة راجل غني وصاحب نفوذ.. صوته هو اللي حفر قبره بإيده. الدكتور أحمد سالمان اتقبض عليه في نفس اليوم العصر. ومديرة دار النور اعترفت بشبكة تبني وتجارة أطفال غير قانونية عشان تاخد تخفيف في العقوبة. واثنين من كبار الموظفين في وزارة الصحة قدموا استقالتهم قبل ما يتجابوا للتحقيق.
والمحامي رأفت الجيار اللي زور ورق أمي زمان حاول يهرب عن طريق السلوم لبرة مصر، بس اتجاب واتقبض عليه على الحدود. حازم الهواري اتوجهت له تهم جنائية تقيلة العنف الطبي والجسدي، تزوير أوراق رسمية، الشروع في القتل، خطف واخفاء طفل، النصب والفساد الشركات، وتشكيل عصابي. وبعد شهور، صدر ضده حكم تاريخي بالسجن المشدد. مش بس خسر حريته، ده خسر اسمه وهيبته اللي كان بيتحامى فيهم.
فلوسه وأملاكه اتحفظ عليها، وحق أمي وأسهمها رجعت لي بالكامل. بالفلوس دي، عملت مؤسسة بهيرة لدعم وتأهيل الستات اللي بيتعرضوا لعنف طبي أو أسري. نيرمين برضه أخدت عقابها وخسرت شغلها وعقودها والشهرة وأصحابها، بس تضامنها وشهادتها خففوا عنها الحكم، وبقت بتشارك في أعمال الخدمة العامة والتعويض عن الضرر. إحنا مش صحاب، وعمرنا ما هنكون صحاب، بس ساعات العدالة بتحتاج حتى الناس اللي كانوا جزء من الجرح عشان الحقيقة تبان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.