إنتي فاشله سامعاني حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وفي يوم، وهي قاعدة في الشركة، تليفونها رن برقم غريب. ردت أستاذة منة؟ أيوه. أنا المحامي أحمد رفعت… معايا توكيل من الأستاذ كريم. قلبها دق مرة واحدة. خير؟ الأستاذ كريم طالب يرفع قضية طلاق رسمي… وكمان عايز يثبت إن الحمل الحالي لا يخصه. سكتت ثواني… وبعدين ضحكت ضحكة خلت المحامي نفسه يسكت. حضرتك لسه معايا؟ معاك. يعني… موافقة؟ قالت بمنتهى الهدوء بلغ الأستاذ كريم إني مستنياه في المحكمة.

يوم الجلسة… دخل كريم القاعة وهو واثق، ونرمين ماشية جنبه وإيديها على بطنها، وكل شوية تبص لمنة بابتسامة انتصار. أما منة… فكانت داخلة بفستان حمل بسيط، وماسكة ملف أزرق في إيدها. القاضي بص في الورق، وبدأت المرافعات. محامي كريم وقف وقال موكلي انفصل عنها قبل ثبوت الحمل، وعنده شك في النسب. القاضي بص لمنة عندك رد؟

منة فتحت الملف بهدوء، طلعت منه تاريخ آخر عملية حقن مجهري، وتققرير المركز، وتوقيع كريم بنفسه على كل الموافقات، وبعدين قالت كل خطوة في العلاج كانت بموافقته… وكل الإجراءات تمت وهو موجود… ودي المستندات. ساد الصمت في القاعة. القاضي قلب الورق كله، وبعدين رفع عينه ناحية كريم المستندات دي عليها توقيعك؟ كريم بص للورق… واتغير لون وشه أ… أيوه.

بعد أسابيع، صدر الحكم بإثبات نسب الأطفال لأبوهم قانونًا، وتطلقت منة رسميًا مع إلزام كريم بكل حقوقها وحقوق أولاده. خرجت من المحكمة وهي حاسة إن حمل كبير اتشال من فوق قلبها… مش من فوق كتفها. بعد أربع شهور… في ليلة مطر خفيفة… ولدت منة. الدكتور خرج مبتسم مبروك… تلاتة. ولدين… وبنت.

أمها كانت بتبكي من الفرحة، وأول ما شالت أول طفل بينهم، همست وهي بتبوس راسه أبوكم سابكم قبل ما يشوفكم… بس عمره ما هيقدر يحرمكم من إنكم تتحبوا. بعد سنة… كانت منة قاعدة في البلكونة، والتلاتة بيلعبوا قدامها على سجادة مليانة لعب صغيرة، وضحكاتهم كانت مالية البيت. وفجأة… الموبايل رن. الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاها تبتسم بسخرية كريم.

ردت. صوته كان مكسور منة… ممكن أشوفهم؟ بصت للتلاتة… وافتكرت يوم ما رمى المفاتيح وقال لها إنتِ فاشلة… وملكيش أي لازمة. ابتسمت ابتسامة هادية وقالت الأطفال ليهم أب، وده حقهم… لكن الاحترام كمان حق ليا. لو عايز تكون موجود في حياتهم، يبقى وجودك يكون لمصلحتهم، وبالطريقة اللي يحفظلهم كرامتهم ويحفظ كرامتي.

وسابت له القرار… وقفلته. رجعت تبص لأولادها وهم بيضحكوا، وحست إن البيت اللي خرج منه يومًا وهو فاكر إنه ساب وراءه ست مكسورة… بقى النهارده مليان حياة، وأمل، وتلات قلوب صغيرة كانوا أحسن بداية جديدة في عمرها كله. تمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة