” بدأت أخبط على الباب: “كريم! افتحلي! إيه اللي بيحصل؟!” فجأة كريم فتح الباب، وكان وشه مختلف تمامًا. بصلي وقال: “تعالي ورايا.” مشيت وراه وأنا مرعوبة. دخلنا أوضة حمايا، لقيته قاعد على الكرسي قدام صورة حماتي، وعينيه مليانة دموع. بصلي وقال: “سامحيني يا بنتي.” أنا اتصدمت. قلت: “سامحك على إيه؟! إنت عامل الفتحة دي ليه؟!” حمايا بص للحيطة، وقال: “الفتحة دي مش معمولة عشان أتجسس عليكم.” صرخت: “أمال معمولة ليه؟!” مد إيده ناحية البرواز، وشاله بالكامل.
وبعدين أشار للحيطة وقال: “بصي كويس.” قربت. المرة دي لاحظت حاجة مكنتش واخدة بالي منها. الفتحة كانت موجودة فعلًا، لكن حواليها آثار تكسير قديمة، والحيطة من الناحية التانية كان فيها مكان متغطي بطبقة دهان جديدة. كريم قال: “بابا اكتشف حاجة في الحيطة من فترة.” حمايا أخذ نفس طويل وقال: “بعد ما أم كريم ماتت، أنا بقيت مش قادر أعيش.
وكل ليلة كنت بقعد في أوضتي لوحدي. وفي يوم سمعت صوت خبط جاي من الحيطة.” سألته: “خبط؟” هز راسه. “أيوه. افتكرت الأول إني بتخيل. لكن الصوت اتكرر كل ليلة.” وبعدين أشار للفتحة. “فتحت جزء صغير من الحيطة عشان أعرف الصوت جاي منين.” كريم قال: “وساعتها لقى حاجة.” حمايا مد إيده تحت السرير وطلع صندوق حديد صغير.
حطه قدامنا. أنا بصيت له باستغراب: “إيه ده؟” قال: “ده السبب اللي خلاني أسكت كل الفترة دي.” فتح الصندوق. جواه صور قديمة، أوراق، ومفتاح صغير. حمايا مسك صورة قديمة لحماتي وقال: “أم كريم قبل ما تموت بأيام كانت بتقول لي إن في حد بيدخل البيت من غير ما نحس.” أنا اتخضيت. “مين؟” قال: “معرفتش.” قلب صورة تانية. كانت صورة لواجهة بيتنا قبل ما نتجوز، وفيها شخص واقف بعيد عند مدخل العمارة.
كريم قرب من الصورة. فجأة وشه اتغير. “استنى… أنا أعرف الشخص ده.” بصيت له. قال: “ده عمّي سامح.” حمايا هز راسه: “أخويا.” قلت: “بس إيه علاقته بالموضوع؟” حمايا أخرج ورقة من الصندوق. وقال: “أم كريم اكتشفت قبل موتها إن أخويا كان بيحاول يبيع جزء من البيت من غير علمي.” كريم أخذ الورقة وبدأ يقرأ. وبعدين سكت. قلت: “في إيه؟” قال: “التوقيع ده… توقيع أمي.
” حمايا رد: “مزور.” سكتنا كلنا. وبعدين حمايا قال: “أنا اكتشفت إن أم كريم كانت مخبية مستندات مهمة في الحيطة، وأخويا كان بيدور عليها.” بصيت للفتحة. “وعشان كده كنت بتقفل على نفسك؟” قال: “أيوه. كنت خايف حد يدخل الأوضة ويكتشف إني عرفت الحقيقة.” وبعدين بصلي بحزن: “أما الفتحة اللي شوفتيها من الناحية التانية… أنا مكنتش عاملها عشان أشوفكم. أنا عملتها عشان أقدر أراقب الحيطة نفسها وأعرف لو حد حاول يدخل عليها من أوضتكم.
” أنا سكت. كل الشك اللي كان جوايا انهار في لحظة. لكن كريم كان لسه ماسك الورقة. وفجأة قال: “بابا… في حاجة مش راكبة.” حمايا بصله. كريم أشار للورقة: “التاريخ ده بعد وفاة أمي.” حمايا تجمد. أنا قربت منهم. كريم قال: “يعني الورقة اتعملت بعد موتها… بس التوقيع مزور.” حمايا وقف فجأة. “مستحيل.” كريم قلب باقي الأوراق. وفي آخر الصندوق لقينا ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط حماتي: “لو حصل لي حاجة… متثقش في أقرب شخص ليك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.