الجو كان بارد. بس مفيش تلج. ابتسمت وأنا بفتكر اليوم اللي طردوني فيه. وقلت لنفسي: ـ سبحان الله… اليوم اللي حسبته أسوأ يوم في حياتي، طلع بداية أحسن حياة. رن جرس الباب. فتحت. لقيت أمي واقفة. وراها أخوها. أمي كانت بتعيط. قالت: ـ مش جاية أطلب منك فلوس. بصيت لها. ـ عارفة.
ـ ولا جاية أطلب ترجعي البيت. سكتت لحظة. ـ أنا جاية أقولك عيد سعيد… ولو مش عايزة تسامحيني دلوقتي، هستنى. فضلت باصة لها. جوايا كان فيه جزء لسه موجوع. وجزء تاني كان نفسه يحتضنها. وفي النهاية، فتحت الباب أكتر. وقلت: ـ اتفضلي. دخلت. لكن قبل ما تدخل، بصيت لها وقلت: ـ يا أمي… البيت ده مفتوح لك، بس مش هسمح لحد تاني يقفل الباب في وشي.
هزت راسها وهي بتعيط. ـ حقك عليا. ابتسمت. ولأول مرة من سنين، حسيت إن كلمة “حقك” مش مجرد كلمة. كانت اعتراف بكل اللي حصل. وفي المساء، طلعت صندوق جدي وحطيته فوق المكتبة. ما بقيتش بخاف منه. ولا من الأسرار اللي جواه. لأن السر الأكبر ما كانش الشركة. ولا الفلوس. ولا الورث. السر كان إني طول عمري كنت مستنية أهلي يقولوا لي إني مهمة.
لحد ما اكتشفت إني مش محتاجة شهادة منهم. أنا عرفت قيمتي يوم ما وقفوا ضدي. وعرفت قوتي يوم ما مشيت لوحدي. وعرفت حقيقتي يوم ما فقدت كل حاجة كنت فاكرة إنها سند. ومن يومها… ما بقيتش مريم البنت اللي من بيت أهلها في صباح العيد.
بقيت مريم اللي بنت بيتها بإيديها. واللي لو الدنيا كلها قفلت أبوابها في وشها… هتفضل عارفة إنها تقدر تفتح باب جديد. لأن أحيانًا… أقسى طرد في حياتك… بيكون في الحقيقة دعوة من ربنا إنك تخرجي من المكان الغلط، وتروحي للمكان اللي تستحقيه. تمت بحمد الله
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.