. صينية الأكل البايت والصفعة المدوية!لما جه وقت وجبة الغداء الفاخرة اللي بتميز الدرجة الأولى، الركاب كلهم كلوا لحوم ممتازة ومقبلات وأكل فاخر على أطباق بورسلين محترمة. أما “جميلة”، فبعد ما طلبت وجبتها المؤكدة في الحجز، رجعت “ميرفت” بعد ساعة ومعاها صينية بلاستيك رديئة عليها أكل بايت ومعجن (شبه أكل الاقتصادية القديم)، وعيش ناشف!”ده المتوفر.. احمدي ربنا إننا لقينا لكي حاجة أصلاً!” قالتها باحتقار.
”دي مش الوجبة اللي طلبتها، والخدمة دي مش مستوى الدرجة الأولى. ” ردت “جميلة” بهدوء وهي بتطلع تليفونها عشان توثق المهزلة دي بهدوء.أول ما “ميرفت” شافت التليفون بتصور التوثيق، جن جنونها وصرخت:”إنتي بتصوري؟! ممنوع التصوير! هات التليفون ده حالاً! “وقبل ما “جميلة” تنطق، مدت “ميرفت” إيدها بع. نف وض. ربت التليفون فوقع على الأرض، ووراها بصفعة قوية نزلت على خد “جميلة” صوته رن في الكبينة كلها! الكل سكت مذهول.. صمت تام ساد المكان.
. مضيفة طيران تض. رب راكب بالقلم؟!!جت رئيسة الطاقم تجري على الصوت، وبدل ما تعتذر عن الاع. تداء، دافعت فوراً عن زميلتها وقالت بكذب: “الراكبة دي كانت عاملة مشاكل وبتعتدي علينا! “نظرت لها “جميلة” بنظرة ثابتة لا خوف فيها ولا توتر، وقالت بنبرة هادئة جمدت الدم في عروقهم:”إنتي عملتي غلطة عمرك النهاردة، ومحدش هينقذكم.
”وفي اللحظة دي، نورت شاشة تليفون “جميلة” اللي على الأرض برسالة واضحة شافت جزء منها رئيسة الطاقم والمضيفة:”عاجل: يتم إبلاغ الكابتن بالواقعة فوراً بناءً على أوامر المالك الرئيسي. “اتخ. طف لون وشوش المضيفات.. وفي نفس اللحظة دي، رن نظام النداء الداخلي للطائرة:”طاقم الطائرة.. الرجاء التوجه إلى كابينة القيادة فوراً!” صوت الكابتن جه عبر مكبرات الصوت، ونبرة التوتر والقلق كانت واضحة جداً حتى من خلال السماعات.
اللي بدأ كمعاملة عنصرية روتينية، كان على وشك الانفجار لواحدة من أغلى وأكبر الغلطات في تاريخ خطوط الطيران! وكل ده بسبب إن طاقم الطائرة بنوا افتراضات مغرورة عن مين يستحق الاحترام ومين لأ، مجرد بناءً على المظهر وبس. وبالنسبة لـ “جميلة”. . المالك الرئيسي والمدير التنفيذي للشركة، الوجبة اللي اتمنعت عنها بقت أقل هموم طاقم الطائرة دلوقت بكثير!
وعلامة القلم الحمراء على خدها لسه ظاهرة وواضحة، لكن “جميلة” حافظت على هدوء وثبات أعصابها المذهل وهي بتقيم الوضع اللي بيتدهور بسرعة البرق. كبينة الدرجة الأولى ساد فيها صمت مزعج ومحرج؛ الركاب بقوا منشغلين جداً بأكلهم أو بشاشات العرض، وتجنبوا تماماً تبادل النظرات مع الموقف اللي بيحصل قدامهم.. وده اللي دايماً بنشوفه: “تأثير المتفرج”، الكل بيفضل راحة الحياد على الحرج الأخلاقي للتدخل ونصرة الحق.
قالت “جميلة” بهدوء تام ونبرة مفيهاش أي ذرة خوف:”محتاجة أروح الحمام. “رئيسة الطاقم حسّت بارتياح كأنها لقت طوق نجاة لتهدئة الأمور المؤقتة، ووسعت لها الطريق عشان تعدي وهي بتقول بتهديد خفيف:”تمام.. بس بلاش تعملي مشاكل تاني!” دخلت “جميلة” الحمام بهدوء تام، بس المرة دي ما كانتش رايحة عشلن تعدل مظهرها، دي كانت بتستغل الوقت عشان تفتح تطبيق الإدارة العليا وتبعت أمر مباشر وعاجل برقم سري للكابتن، وتأكد عليه إنها في انتظار تنفيد التعليمات فور هبوط الطائرة.
بعد دقايق، فتحت الباب وطلعت.. وفي اللحظة دي، كان المنظر في مقدمة الكبينة يكد يوجع العين من كتر التوتر. طاقم الطائرة كله – “ميرفت”، ورئيسة الطاقم، ومضيفة تانية – كانوا واقفين متجمعين قدام باب كابينة القيادة ووشوشهم صفرا، وعلامات الرعب والخوف واضحة على ملامحهم بعد النداء الصارم اللي وصلهم من الكابتن. ”هو الكابتن طلبنا ليه فجأة كده؟!” قالت رئيسة الطاقم بصوت مهزوز ومرجوف، وهي بتبص لزميلاتها بتوتر.
وقبل ما تنطق “ميرفت” بكلمة، اتفتح باب كابينة القيادة ببطء، وطلع الكابتن بنفسه.. ملامحه كانت صارمة، وعنيه بتطق شرار من الغضب الشديد. بص الكابتن للطاقم نظرة واحدة كفيلة تخليهم يترعشوا، وبعدين لف بعنيه وشاف “جميلة” واقفة بكل هدوء وبدون أي خوف، وعلامة القلم البسيطة على خدها لسه ظاهرة كدليل دامغ على الجريمة اللي اتعملت.تحرك الكابتن بخطوات سريعة وثابتة نحو “جميلة”، وسط ذهول كل الركاب اللي كانوا متابعين اللي بيحصل بفضول وصمت تام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.