سلفتي ولدت حكاوي شيمو ٣

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كان معاه شاب في أوائل العشرينيات من عمره، ملامحه هادية وفيه شبه غريب مريح للقلب. بصت لي منى بعيون لمعت فيها الدموع وقالت بصوت مكسور لكنه صادق:— ازيك يا أم يوسف.. عارفة إن جيتي في وقت متأخر، وإني مالكش حق أظهر قدامك بعد كل السنين دي، بس كان لازم أجيب ابني.. “أحمد الصغير”.

التسمية نزلت على وداني زي الصاعقة!بصيت للشاب الواقف جنبها، ودموعي جرت على خددي بلا إرادة وأنا بقول بصوت مهتز ومش مصدق:— ابن مين؟! أحمد مين؟!منى مسحت دمعة من عيونها وقالت وهي بتترعش:— تعالي اقعدي جوه وهحكيلك الحكاية كلها، وساعتها اعملي اللي تشوفيه صح. . بس اسمعيني للاخر. . بس اسمعيني للاخر.

دخلنا قعدنا في الصالون، ويوسف جه وقف جنبي مستغرب الوضع، فقلت له يدخل أوضته لحد ما أخلص كلام مع الضيوفة. بصيت لمنى وقولت بنبرة حايرة:— انطقي يا منى.. فهّطيني إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ بدأت منى تحكي وهي بتعيط وتقول:— تفكري يوم ما أحمد الله يرحمه قالك إن الولد مات بعد ما وقع واتخبط في الترابيزة؟ الحقيقة.. الحقيقة إن الولد وقتها ماماتش!

صح كان فاقد الوعي وينزف، وأحمد من كتر الرعب والخوف والذعر على نفسه ومن الفضيحة، ومن رد فعل أهلك، ومن السجــ,,ـــــن، عمل حركة جنونية. . فكر إن الولد مات فعلاً أو حالته ميؤوس منها، وفي لحظة طيش وجنون، اتفق مع واحد صاحبه ييجي ياخد الطفل بالليل ويوديه لمستشفى بعيدة أو دار رعاية، ويقول لأحمد إن الولد اتوفى وانتهى الأمر، وهو صدق كذبة نفسه من كتر الرعب! حسيت الدنيا بتلف بيا، وصوتي طلع عالي من الصدمة:— إيه؟

! يعني ابني ما ماتش؟! أحمد كان كداب؟! وابني عاش السنين دي كلها بعيد عني؟!الشاب الصغير اللي كان واقف جنب منى قرب خطوة، ونزل على ركبتيه قدامي، وباس إيدي وهو بيقول بصوت بيبكي:— أنا. . أنا ابني يا ماما.. أنا اللي ربتني أسرة طيبة في محافظة تانية، بعد ما لقوني قدام مستشفى..

ولما كبرت، أمي اللي ربّتني قبل ما تمــ,,ـــــوت من سنتين قالت لي الحقيقة وادتني الأوراق والشهادات والعلبة اللي كانت معايا يوم ما سبوني، وفضلت أدور وأبحث لحد ما عرفت عمتي منى، وجيت عشان أشوفك. . عشان أعرف ليه أمي سابتني، وعشان أقولك إني بحبك من قبل ما أشوفك!حــ,,ـــــضنته بكل قوة قلبي، وصرخت بصوت ملايين الأمهات المقهورين:— ابني.. يا ضنايا!

حبيبي اللي بقالي سنين بمد إيدي في الهوا عشان أحــ,,ـــــضنه! حــ,,ـــــضنته جامد وصرت أعيط بحــ,,ـــــرقة وفرحة مجنونة في نفس الوقت، حاسة إن روحي رجعت لي مرتين. كل السنين اللي عدت، وكل القهر والوجع، انتهوا في اللحظة دي. ربنا ما بينساش عبده، وعوضه الكبير جه في الوقت الصح، ورجّع لي ابني اللي ضاع مني زمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة