لقد أعطانا كل ما كان يملك، بينما أنتِ اخترتِ الرحيل لأنكِ أردتِ المزيد.» غطت إيلينا وجهها بيديها، وأخذت تبكي. «كلوي، أرجوكِ… كنت صغيرة، ولم أكن أعرف ما الذي أفعله. لقد ارتكبت خطأً فادحًا، وأنا نادمة على ذلك.» نظرت إليها كلوي طويلًا قبل أن تقول: «ربما أنتِ نادمة الآن. لكنني لا أعرف إن كنتِ نادمة لأنكِ فقدتِ بناتكِ، أم لأن الحياة التي اخترتِها لم تكن كما تخيلتِ.» ساد الصمت مجددًا. ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
تقدمت أخت كلوي الصغرى، التي كانت تبلغ الخامسة عشرة من عمرها، وأخرجت من حقيبتها هاتفًا قديمًا. قالت بصوت هادئ: «هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه يا أمي.» التفتت إيلينا إليها بسرعة. «ماذا تقصدين؟» أجابت الفتاة: «قبل ثلاثة أشهر، تواصلتِ معي عبر الإنترنت. قلتِ إنكِ تريدين العودة إلى حياتنا، وإنكِ تشتاقين إلينا. لكنكِ طلبتِ مني ألا أخبر أبي، لأنكِ كنتِ تريدين أن نساعدكِ في أمر مالي.» تجمد وجه إيلينا.
أما الفتاة، فتابعت: «احتفظت بالرسائل، لأنني لم أفهم لماذا طلبتِ منا إخفاء الأمر عن أبي.» أخرجت الهاتف، وأرتْ أختها الكبرى الرسائل التي تبادلتها مع والدتها. كانت إيلينا قد كتبت بوضوح أنها تواجه مشكلات مالية، وأنها تأمل أن تتمكن بناتها من مساعدتها بعدما كبرن وأصبحن قادرات على العمل. لم يكن الأمر مجرد محاولة للعودة إلى حياة بناتها؛ فقد أرادت أيضًا أن تستفيد من نجاحهن بعد أن أدارت لهن ظهرها طوال خمسة عشر عامًا.
شهقت إحدى الضيفات، بينما هز آخرون رؤوسهم بعدم تصديق. رفعت إيلينا رأسها وصرخت: «هذا ليس ما حدث! لقد أُخرجت الرسائل من سياقها! أنا أمكم، ومن حقي أن أطلب المساعدة من بناتي!» عندها، تقدمت كلوي خطوة نحوها. «نعم، أنتِ أمنا، ولا أحد يستطيع تغيير حقيقة أنكِ أنجبتِنا. لكن الأمومة ليست مجرد صلة دم. إنها مسؤولية، ووجود، وتضحيات. وأبي هو الذي تحمل كل ذلك وحده.
» ثم أشارت إلى الصندوق الكبير. «والآن، أريدكِ أن تنظري إلى ما بداخله جيدًا.» نظرت إيلينا إلى الصندوق مرة أخرى، فوجدت في قاعه ستة ألبومات صور، كل ألبوم يحمل اسم إحدى بناتها. كانت الألبومات تضم صورًا من حياتهن طوال السنوات الخمس عشرة الماضية: أول يوم في المدرسة، وأعياد الميلاد، وحفلات التخرج، والرحلات العائلية البسيطة، واللحظات التي كان والدهن حاضرًا فيها دائمًا.
وفي نهاية كل ألبوم، كانت هناك صفحة فارغة تحمل عبارة واحدة: «المكان الذي كان من المفترض أن تكون فيه أمي.» انفجرت إيلينا في البكاء، ولم تعد قادرة على الكلام. أما كلوي، فاقتربت منها وهمست: «لم أحضر لكِ هذا الصندوق لأنتقم منكِ، ولم أدعكِ إلى زفافي لأهينكِ. أردت فقط أن تري الحياة التي تركتِها خلفكِ. أردتِ أن تعرفي ما الذي خسرتِه عندما اخترتِ المال بدلًا من عائلتكِ.
» ثم خلعت كلوي من يدها سوارًا فضيًا صغيرًا، ووضعته أمام والدتها. كان السوار هدية من والدها في عيد ميلادها الثامن عشر، وقد نُقش عليه اسمها وعبارة: «أنتِ سبب فخري الأكبر». قالت كلوي: «هذا هو أغلى شيء أملكه. ليس لأن ثمنه كبير، بل لأن أبي ادخر من راتبه أشهرًا ليشتريه لي. أريدكِ أن تفهمي أن الحب لا يُقاس بما تستطيعين شراءه، بل بما أنتِ مستعدة لتقديمه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.