من كام يوم ٢

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

» صرخت فيها: «إنتِ كنتِ عارفة إنها في المس/تشفى وممكن تكون تعبانة بجد؟!» قالت: «أيوه يا كريم، كنت عارفة إنها محتاجاك، بس كنت أنانية. كنت عايزة أحس إن أخويا جنبي، ومفكرتش إن ليها حق عليّ وعليك. ولما عرفت بعد كده إنها دخلت المستشفى وعملت فحوصات لوحدها، خوفت أعترفلك إني كنت السبب في إنك تتأخر عليها.» قفلت عيني، وحسيت بوجع عمري ما حسيت بيه قبل كده.

أنا طول السنتين دول كنت فاكر إني كنت واقف جنب أختي في وقت صعب، وإن مراتي هي اللي كبرت الموضوع وزعلت من غير سبب. لكن الحقيقة إن أختي كانت غلطانة، وأنا كمان كنت غلطان، لأني سمحت لنفسي أصدق إن احتياج مراتي ممكن يستنى، لمجرد إن حد تاني بيعيط قدامي. بصيت لسارة، لقيتها واقفة بعيد، ودموعها نازلة في صمت. قولتلها: «إنتِ كنتِ في المستشفى لوحدك فعلًا؟ » هزت راسها وقالت: «أيوه يا كريم.

ماما كانت معايا، بس كنت محتاجة وجودك إنت. كنت خايفة، وكل اللي كنت بفكر فيه إن جوزي اللي المفروض يكون سندي مش موجود.» قربت منها وقلت: «طب ليه مسامحتينيش وقتها؟» بصتلي بعتاب وقالت: «أنا مسامحاك يا كريم، بس المسامحة مش معناها إني نسيت. ولو احتجتي أي حاجة، هتلاقيني جنبك، مش بالكلام بس.» بصتلي، ولأول مرة من يومين، ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: «أنا هستنى أشوف يا كريم.

» وصلتها لبيت أمها، وتاني يوم أخدتها للدكتور، وفضلت معاها طول الكشف، وسمعت كل التعليمات بنفسي، واتفقنا إنها متشيلش هم أي حاجة في البيت لحد ما تتحسن. والحمد لله، الفحوصات الإضافية طمنتنا، والدكتور وضحلنا إنها محتاجة متابعة وعلاج حسب حالتها، ومفيش داعي نفترض الأسوأ قبل ما تظهر النتائج. رجعت سارة البيت بعد يومين، لكن أنا كنت عارف إن رجوعها مش معناه إن كل حاجة بقت زي الأول.

ومن يومها بدأت أغير تصرفاتي فعلًا. بقيت لما أرجع من الشغل أسألها عن يومها قبل ما أمسك الموبايل، ولو قالتلي إنها تعبانة، مبقتش أتعامل مع كلامها كأنه طلب زيادة. ولما أختي منى احتاجتني بعد كده، كنت بساعدها، لكن بقيت أرتب وقتي وأراعي بيتي، ومنى نفسها بقت تسألني الأول لو الوقت مناسب. وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت سارة بتحضر العشا، فقربت منها وقلت: «تعبانة النهارده؟ أساعدك في حاجة؟

» ضحكت وقالت: «لا، الحمد لله، أنا كويسة.» قولتلها: «طب اقعدي إنتِ، وأنا هكمل.» ضحكت أكتر وقالت: «إنت هتح,رق الأكل يا كريم! » قلت لها: «ولا يهمك، حتى لو حرقته، المهم إنتِ متتع,بيش.» ضحكت من قلبها، والضحكة دي كانت أغلى عندي من أي حاجة. بعد العشا، كنا قاعدين لوحدنا، وفجأة سارة قالتلي: «عارف يا كريم، أكتر حاجة فرحتني مش إنك جبتلي الدوا، ولا إنك روحت معايا للدكتور.

» بصيتلها وقلت: «أمال إيه؟ » قالت: «إنك بطلت تدافع عن نفسك كل ما أقولك إني موجوعة، وبقيت تسمعني للآخر.» الكلام ده خلاني أفهم إن الاعتذار الحقيقي مش كلمة آسف، وإن التغيير مش موقف واحد نعمله ونستنى الناس تسامحنا. العبرة اللي اتعلمتها: أهلك ليهم حق، ومراتك ليها حق، وعيالك ليهم حق، ومفيش حد المفروض ياخد حقه على حساب وجع حد تاني.

مش معنى إن مراتك بتستحمل إنها مش بتتو،جع، ومش معنى إنها مش بتشتكي كل يوم إنها مش محتاجة اهتمامك. أوقات كتير، الشخص اللي بيحبك أكتر من أي حد هو أكتر شخص بيخاف يطلب منك حاجة، لأنه مش عايز يحس إنه تقيل عليك. فلو عندك زوجة بتستناك ترجع، أو أم مستنياك تطمن عليها، أو ابن محتاج يسمع منك كلمة حلوة، متستناش لحد ما تلاقيهم بطلوا يطلبوا منك.

لأن أصعب إحساس مش إنك تكون مشغول عن اللي بتحبهم، لكن إنهم يتعودوا يعيشوا من غير ما يحتاجوا منك حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة