“يا بابا، فهمني إيه الحكاية بالظبط. إنت إيه اللي جابك، وطارق قالك إيه؟” أبويا بصلي بعنين مليانة حيرة وزعل يقطع القلب. “يا بنتي، قوليلي الحقيقة… إنتي بجد مش واقعة في مصيبة مع الحكومة؟” حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وداخت جامد. “مصيبة إيه؟ إنت بتتكلم عن إيه يا بابا؟” بلع ريقه بالعافية وطلع ورقة متكرمشة وعرقانة من جيبه.
“طارق كلمني من حوالي أسبوع. قالي إنك عكيتي الدنيا في حسابات الشركة في العاصمة الإدارية. وقالي إنهم حابسينك في مكان سري لحد ما يخلصوا التحقيق الداخلي. وادعى إنهم طالبين تلاتة مليون جنيه كاش عشان يلموا الدور ويسكتوا قبل ما يبلغوا عنك وتدخلي السجــ,,ـــــن.” حسيت إن الدم هرب من وشي. “هو قالك كده بجد؟” “حلّفني إني مكلمكيش، وقالي إني لو حاولت أتواصل معاكي أو مع أي حد، هعقدلك الدنيا أكتر.
أقنعني إن كل حساباتك في البنوك اتجمدت، وإنه هو الوحيد اللي يقدر ينقذك من الورطة دي.” قعدت على الأرض، والأوضة بتلف بيا. “يا بابا، أنا كنت هناك عشان أمضي عقد كبير. لا حد قبــ,,ـــــض عليا، ولا حد حقق معايا، وأنا رجعت بدري عشان خلصت شغلي قبل ميعادي.” أبويا غمض عينيه، وجسمه كله كأنه انهار لما استوعب اللي حصل.
“يبقى كدب عليا. استغل خوفي عليكي عشان يسرقني.”مديت إيدي وأخدت الورقة بالراحة من إيده اللي بتترعش، وقريت المكتوب فيها. كان توكيل رسمي في الشهر العقاري، بيدي لطارق الحق الكامل إنه يرهن بيت أبويا والأرض الزراعية بتاعته اللي في الشرقية. البيت اللي أنا اتربيت فيه، واللي فيه صور أمي الله يرحمها، والبيت اللي أبويا كان ناوي يقضي فيه بقية عمره.
“إنت مضيت على الكلام ده بجد يا بابا؟” “أيوة يا بنتي. طارق أخدني الشهر العقاري، وقالي إن دي الطريقة الوحيدة عشان نسحب قرض سريع ندفع بيه أتعاب المحامين. وكان المفروض البنك يصرفله الفلوس النهاردة… تلاتة مليون جنيه.” حسيت بغضب بارد وقوي، مبقاش مجرد غضب عادي. حسيت كإن كل حاجة بقت واضحة قدامي. طارق مش بس ساب أهله يهينوا أبويا ويعاملوه كأنه خدام؛
ده كمان ألف كدبة شيطانية عشان يسرق شقا عمر أبويا وورثه الوحيد. قمت وقفت فجأة، ودماغي بتودي وتجيب في ميت فكرة. “أنا هنزله أشوفه فين دلوقتي.” “لأ،” قالها أبويا وهو بيمسك إيدي تاني. “لو واجهتيه دلوقتي، هياخد الفلوس ويهرب قبل ما نقدر نعمل أي حاجة.” وقفت مكاني متسمرة، واستوعبت فوراً إنه عنده حق. لو طارق فاضله دقايق ولا ساعات ويستلم التلاتة مليون، فمكالمة واحدة مني هتحذره، وهيختفي قبل ما حد يلحقه.
راجل قدر يستغفل راجل كبير وخايف بكدبة وسخة زي دي، سهل أوي يهرب بالفلوس وميرفلوش جفن. أخدت نفس عميق وبالراحة عشان أهدي نفسي. “يا بابا، ركز معايا واسمعني كويس. أنا هرحعلك بيتك، بس لازم تعمل اللي هقولك عليه بالحرف.” هز راسه بالموافقة، ودموعه نازلة على خده. “هعمل كل اللي تقوليه يا بنتي.” “إنت هتمشي من البيت ده دلوقتي وكأن مفيش حاجة حصلت. هتنزل تركب عربية وترجع على البلد، وإياك تقول لأي مخلوق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.