بس لقيتها بتبصلي بنظرة استغراب واستنكار غريبة جدًا. وقالت كلمة عمري ما هنساها طول ما فيا نفس إيجار؟! إيجار إيه وليه يعني؟! ضحكت باستغراب وقلت علشان دي شقتي وفلوسي يا بنتي. ردت عليا وهي في قمة البرود والتناحة... وهي فين شقتك دي أصلاً؟ تنحت وفتحت عيني مش مستوعبة. راحت مطلعة نسخة العقد من الدرج قدام عيني ببرود وقالت الشقة دي باسمي أنا يا حبيبتي. قلبي حسيت إنه نزل في رجليا. قلتلها برعشة إنتي بتهزري صح؟
مش وقته الهزار ده! قالتلي لا... أنا بتكلم جد الجد ومابهزرش. حاولت أفكرها وأفوقها من اللي هي فيه. أقولها ده أنا اللي دافعة ډم قلبي فيها قرش قرش. ده أنا اللي شقيت وحوشت من لحمي الحي. حكايات منال علي ده أنا عملت كدة بس عشان بثق فيكي أكتر من روحي ومآمناكي. بس هي قطعت عليا المية والنور. وقالتلي بكل برود وقسۏة عين والله أنا ما مسكتش إيدك وغصبتك تكتبيها باسمي!
فضلت مبلمة وباصة في وشها مش مصدقة. مستنية يمكن تضحك... يمكن تقول دي مقلب وبهزر معاكي وبشوفك هتعملي إيه. بس ملامح وشها كانت ناشفة، وجامدة زي الحجر. وش غريب ومريب. كأنها مش أختي اللي ربيتها على إيدي. كأنها واحدة غريبة مقطوعة عمري ما شفتها في حياتي. وبعدين كملت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي وجسمي كله يترعش ويسقع... أنا أولى بالشقة دي.
.. وأنا اللي هتجوز فيها، ومفيش مخلوق على وش الأرض يقدر يمد إيده أو يطلعني منها برة. في اللحظة دي بالذات... حسيت إن الأرض بتتشق وتبلعني لتحت وسواد عمى عيني. لساني اټشل ومقدرتش أنطق بكلمة واحدة. ولا حتى نزلت مني دمعة من الصدمة. لفيت ضهري وخرجت من عندها وأنا رجل بتشيل رجل ومش شايفة طريقي. بس وأنا لسه بفتح باب مدخل العمارة عشان أخرج.
.. سمعت صوتها وهي بتنادي على خطيبها من جوة الشقة، وبتقوله بكل فخر وثقة وشموخة تعالى يا حبيبي... هوريك شقتنا! وقفت مسمرة مكاني... ورجليا لزقت في الأرض كأنها اتجمدت. شقتنا؟! ولأول مرة في عمري كله... قعدت أسأل نفسي ودموعي بتنزل هو أنا كدة خسړت حتة شقة.
.. ولا خسړت أختي اللي من دمي ولحمي؟ والسؤال اللي واكل قلبي ومخوفني أكتر وأكتر... لو جوزي شم خبر وعرف المصېبة دي كلها... يا ترى هيقف في ضهري ومعايا؟... ولا هتبقى دي الضړبة القاضية اللي تنهي على عمري كله؟ يتبع...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.