وصلت البيت. الشقة كانت هادية، ريحة البرفان بتاعه مالية المكان. دخلت أوضة النوم، وفتحت الدولاب بتاعه. دورت في الجواكت اللي مش بيلبسها كتير، في الجيوب الداخلية لشنط السفر. وتحت بطانة شنطة اللاب توب القديمة، لقيت علبة قطيفة صغيرة، ولقيت معاها نسخة من مفاتيح مش بتاعة بيتنا، ومعاهم كارت ذكي للدخول من بوابات كمبوند. الكارت كان مطبوع عليه لوجو كمبوند شهير في التجمع الأول. طلعت الموبايل وصورت المفاتيح والكارت، ورجعت كل حاجة مكانها بالمللي.
فتحت درج الكومودينو وفتحت العلبة القطيفة... كان فيها خاتم دهب صغير أوي، بتاع أطفال، وسلسلة صغيرة مكتوب عليها كريم. إيدي اتجمدت على العلبة. الۏجع خبط في ضلوعي خبطة خلتني قعدت على طرف السرير مش قادرة أصلب طولي. كان بيحلم بالخلفة؟ طب ليه مكنش معايا؟ وليه خبا؟ وليه رماني في خانة المذنبة اللي مش قادرة تديله حتة عيل طول السنين دي؟! على الساعة تسعة بالليل، سمعت صوت المفتاح في الباب.
أحمد دخل. وشه كان عليه نفس علامات الإرهاق التمثيلية، لابس القميص الأبيض وفاتح أول زرارين، وجاي رامي نفسه عليا في الصالة أوف يا داليا... يوم يهد الحيل. بجد مش قادر، هلكان من اللف مع العملا والمحاكم والضرايب. قرب مني وباس راسي زي عادته المقرفة اللي كان بيعملها عشان يسكتني. مسكت نفسي بالعافية إني مزقوش وأصرخ في وشه، وقولتله بصوت ناعم ومستكين ألف سلامة عليك يا حبيبي.
احضرلك تاكل؟ لأ مليش نفس خالص، شربت قهوة كتير في الشغل وسدت نفسي. أنتي يومك كان عامل إيه في الشركة الجديدة؟ قعدت قصاده على الكنبة، وحطيت رجل على رجل بكل هدوء يومي كان ممتع جداً... اتعرفت على التيم أكتر، وفي واحدة زميلتي اسمها نسمة، بنت لطيفة أوي وخاطبة جديد. أحمد كان بيشرب مية من الإزازة، فجأة حسيت رقبته اتشنجت، وحركة بلعه للمية وقفت ثانية قبل ما ينزل الإزازة ببطء شديد وعينيه تلف نحوي بحذر نسمة؟
نسمة مين؟ نسمة شريف... البنت اللي ماسكة علاقات المستثمرين. خطيبها جايبالها خاتم سوليتير تحفة، وبتقولي هيتجوزوا قبل آخر السنة دي إن شاء الله، ووراها بيزنس جديد وشركة إدارة أصول هتعملها معاه. وش أحمد بدأ يفقد لونه تدريجياً، وعينيه بقت تدور في الصالة كأنه بيدور على مخرج طوارئ أه... تمام. بس يعني يا داليا نصيحة مني، إنتي مديرة مشتريات، بلاش تختلطي بالموظفين وتدخلي في تفاصيل حياتهم الشخصية.
البيئة دي بتبقى كلها حقد ونفاق، وكل واحد بيفشر باللي عنده. ليه بتقول كده يا أحمد؟ بالعكس، دي بنت طيبة جداً وعلى نياتها وخطيبيها ده بيحبها أوي ومأمنلها مستقبلها... حتى بتقولي إنها هتاخدني معاها يوم السبت نتفرج على فيلتهم في التجمع وننقي العفش سوا. الكوباية في إيد أحمد اتهزت ووقعت منها نقط مية على البنطلون بتاعه.
اتنفض من مكانه إنتي هتروحي فين؟! لأ طبعاً! أنتي اتهبلتي يا داليا؟ تروحي مع واحدة غريبة تتفرجي على شقق وعفش بصفتك إيه؟! أنتي ست بيت محترمة وعندك التزاماتك وشغلك، إيه شغل الفضول بتاع الستات ده؟! بصيتله وعيني في عينيه، ملامحي مفيهاش أي انفعال، بنبرة باردة زي التلج مالك اتعصبت كده ليه يا أحمد؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.