المجـ,ـذوب زاهره الربيع 4

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

ساد صمت جثـ,ـومي مر. عب في أرجاء الشقة، صمتٌ أصعب من صوت الرصـ,ـاص الذي كان يلعلع في الشارع أسفلنا. كان الهواء مقطوعاً، وكأن أكسجين الغرفة تبخر في لحظة واحدة. صلاح ظل واقفاً في منتصف الصالة كصخرة عاتية، لكن عينيه كانتا تعكسان زلزالاً يفتت أركان روحه. الرجل الذي وقفت أمامه أعتى عصابات الإجرام دون أن ترمش له عين، والذي واجه الرصاص بقلب من حديد، رأيته لأول مرة في حياتي يترعش شحوباً!

كانت يده التي تقبــ,,ـــــض على المفتاح النحاسي تشتد حتى ابيضت مفاصِلها، وصوته خرج متهدجاً، متحشرجاً بكبرياء مجروح:"أبويا؟! أنت بتقول إيه يا عمي عبد الصمد؟ ! أبويا عبد الرحمن اللي مـ,ـات وهو راجل غلبان وشريف، وما سابش لينا غير السيرة الطيبة والبيت الصغير اللي الحارة كلها شاهدة عليه؟! أنت بتتهم أبويا إنه كان شريك في خيانة البلد وفي السرداب الأثري?!

"أبويا تقدم خطوة نحو صلاح، ودموعه تسيل على جروحه النازفة، ووضع يده على كتف صلاح وقال بنبرة مليانة أسى وصدق يقطع القلب:"يا بني افهمني! أنا ما قلتش إن أبوك كان خـ,ـاين! أبوك عبد الرحمن كان أقرب صديق لأبويا وأخويا في الله.. أبويا الله يرحمه لما حفر السرداب عشان يحمي الآثار من عصابات فاروق التامي زمان، ما ائتمنش على المفتاح ده والسر ده غير أبوك عبد الرحمن!

أبوك كان الراجل الوحيد اللي بيساعد أبويا في صيانة السرداب وقفل الدخلة السرية بتاعته! أبوك مـ,ـات وهو صاين السر وما نطقش بيه حتى لأقرب الناس ليه.. بس الخيانة جت من المكان اللي ما حدش يتوقعه!"صلاح سأل بنبرة جادة وهو يقلب المفتاح في إيده:"جت منين يا عمي؟ ! اتكلم بسرعة الأوقات بتعدي والصوت اللي تحت الأرض ده معناه إنهم بيفجروا جدار السرداب دلوقتي!

"أبويا مسح دموعه وقال:"أبوك عبد الرحمن، قبل ما يمــ,,ـــــوت بأسبوع واحد في المستشفى، كان غايب عن الوعي في العناية المركزة.. وفي الأيام دي، عمك جلال والعميد فاروق التامي كانوا بيروحوا يزوروه كل يوم تحت دعوى إنهم بيطمنوا عليه! جلال استخدم مصل نيام وطبي وخد بصمة إيد أبوك، وفتش هدومه الشخصية، ولما ما لقاش المفتاح، عرف إن السر متكسر بيني وبين أبوك. . ومن يومها وجلال وفاروق بيخططوا يدمروا عيلتي وعيلتك عشان يستولوا على السرداب!

"تنفس صلاح ببراح عميق، وكأن جبالاً زالت عن صدـ,,ـــره! رجعت له نظرته الصلبة الحادة، وبص لشريف ولأبويا وقال بصوت هز جدران المكان:"يعني أبويا مـ,ـات شريف.. وأنا هكمل مشواره وأطهر اسمه واسم عيلتنا من الشبهة دي للأبد! شريف.. القوة المقتحمة تنزل معايا فوراً على السرداب من الممر الخلفي.. عمي عبد الصمد، خليك هنا مع نوال وتحت حراسة أربعة عساكر مسلحين.

"لكن أنا رفضت أستسلم أو أقعد وأنا شايفاه داخل على المــ,,ـــــوت برجليه. جريت مسكت في جاكيته وقلت له بدموع وحــ,,ـــــرقة:"مش هسيبك تروح لوحدك يا صلاح! المكان تحت الأرض معقد ومظلــ,,ـــــم وأنا وبابا أكتر ناس حافظين مداخل البيت القديم والسرداب! خدني معاك يا صلاح الله يخليك!"صلاح بص في عيني بنظرة حنان خاطفة، ورغم خطورة الموقف، هز رأسه وقال:"البسي الخوذة والسترة المصفحة دي وتخليكي ورايا بالظبط.. كلمة مني تنفذيها من غير تفكير!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة