كنت اسر.ق الطعام

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ووعدت نفسي وعدا حقيقيا وعدا لم أعلنه ولم أحتج أن يسمعه أحد سواي لكنني كنت أعرف في أعماقي أنه وعد لا يحتمل الخېانة ما دام في جيبي مال وما دام في قلبي وعي وما دام في صدـ,,ـــري شيء يشبه الضمير فلن تجوع أم توماس مرة أخرى ولن يشعر هو يوما أن كرامته قابلة للمساومة أو السخرية. ولم يكن ما فعلته بعدها صدقة ولا محاولة لتلميع صورة أو تكفير ذنب علني كان دينا.

دينا ثقيلا نعم لكنه دين جميل لأنه لا يثقل الروح بل يحررها. دينا لقطعة خبز قاسېة لم تشبع معدة طفل فحسب بل أيقظت إنسانا كان نائما في داخلي إنسانا لم يعرف أنه كان غائبا حتى تلك اللحظة. تلك القطعة الصغيرة علمتني درسا لم تعلمه لي قصورنا ولا مدارسنا المزينة ولا أموالنا التي كانت تتكاثر دون أن تضيف شيئا إلى أرواحنا أن هناك أناسا يملكون جيوبا فارغة لكن قلوبهم ممتلئة حتى الفيض وأن هناك آخرين يملكون كل شيء ولا يملكون أنفسهم.

وهكذا اكتشفت أخيرا الحقيقة التي كنت أهرب منها طويلا الحقيقة التي كانت تلاحقني في صمت أنني لم أكن أسـ,ـرق طعام زميلي كل يوم بل كنت أسـ,ـرق من نفسي آخر فرصة لأكون إنسانا جديرا باسمه. لكن تلك الرسالة الصغيرة المكتوبة بحبر أم جائعة وبقلب ممتلئ بالحب أكثر من الخبز لم تنقذ توماس وحده بل أعادتني أنا أيضا وأعادت إلي إنسانيتي التي ظننت يوما أن المال يغني عنها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة