تاني يوم الصبح..رؤوف راح إمبابة بنفسه.عربيته السوداء الفخمة وقفت في الشارع الضيق البسيط قدام البيت القديم بتاع سعاد.نزل من العربية، وطالع السلالم الخشبية لحد ما وصل الباب. خبط بهدوء.فتحت سعاد.. أول ما شافته واقف وبدلة رسمية وعينيه المليانة دموع ورجاء، اتفاجأت ووقفت مكانها
رؤوف؟ إيه اللي جابك هنا؟
رؤوف طلع الملف البنكي والأوراق الرسمية وحطهم في إيدها، ونزل على ركبة واحدة قدام الباب في الممر الضيق قدام جيرانها!سعاد اتخضت وقالت بذهول
بتعمل إيه يا رؤوف؟! إنت اټجننت؟! قم!رؤوف رفع وشه ودموعه نازلة مطر على خدوده
أنا عرفت الحقيقة كلها يا سعاد.. فؤاد اعترف بكل حاجة وعرفته حسابه في الدنيا والآخرة.
أنا جيت أقولك إني مظلوم زيي زيك، جيت أتأسفلك عن كل ليلة عشتيها في الشارع والمسشتفى بتعصري الفوط عشان تصرفي على ملك..جيت أقولك إن ملك دي بنتي ونور عيني، وإني مستعد أتنازل عن نصف شركتي وأملاكي باسمها وباسمك النهاردا قبل بكرة، بس اديني فرصة أكون أب!سعاد دموعها نزلَت، والۏجع اللي كان في قلبها بقاله 24 سنة بدأ يدوب قدام صدق دموعه وركوعه قدام بابها.
في اللحظة دي.. الباب الداخلي اتفتح، وخرجت ملك.كانت واقفة بتبص لأمها وللرجل الكبير المليونير اللي راكع قدام بابهم بذهول وصدمة
ماما.. هو في إيه؟ والباشمهندس رؤوف راكع كده ليه؟!رؤوف قام وقوف ببطء، وبص لملك، وقال بصوت هز الشارع كله بصق وحنان
راكع عشان بطلب السماح من الدكتورة ملك المنشاوي.. بنتي وحبيبتي ونور عيني اللي اتحرمت منها 24 سنة من غير ما اعرف!
ملك الصدمة شلتها! علبة الورد وقعت من إيدها، وبصت لأمها وهي بتترعش
ماما.. الكلام ده صح؟ الباشمهندس رؤوف.. هو بابا؟!سعاد قربت من ملك، وحضنتها بالراحة، وهزت رأسها بدموع ونقاء
أيوه يا ملك.. هو باباكي. وباباكي ما كانش يعرف عن وجودك حاجة، ولما عرف.. جالك لحد بابك عشان
يرجعلك حقك وكرامتك قدام الدنيا كلها.ملك بكت ورمت نفسها في حضڼ أبوه لرؤوف..
رؤوف ضمھا لصدري بقوة وضغط عليها كأنه بيمتص سنين الغياب كلها في حضڼ واحد، وبكى بدموع الفرحة والعوض اللي ربنا بعتهوله.بعد 6 أشهر..كلية الطب بجامعة القاهرة شهدت افتتاح أكبر مركز لجراحة القلب في مصر، باسم مركز الدكتورة ملك رؤوف المنشاوي لجراحة القلب، بتمويل كامل من شركه المنشاوي.في حفل الافتتاح الضخم..
كان رؤوف واقف بجانب سعاد، اللي كانت لابسة شيك وأناقة تليق بكونها حرم الباشمهندس رؤوف المنشاوي بعد ما عقد قِرانهم رسمياً ورد كرامتها قدام الكل، وملك واقفة في النص ببلطوها الأبيض والدكتوراة في إيدها.الصحافة والإعلام كانوا بيصوروا، ورؤوف مسك الميكروفون وقال بثبات وفخر
النجاح الحقيقي مش بالفلوس ولا بالشركات.. النجاح الحقيقي هو إنك تعترف بالغلط، وترد الحق لأهله، وتعرف إن العوض لما بيجي من عند ربنا، بينسيك كل ليلة عتمة عشتها في حياتك.تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.